رمز الخبر: ۴۳۶۳
تأريخ النشر: ۲۳ بهمن ۱۳۹۱ - ۲۰:۴۶
أحد أهمّ أسباب دعم موسكو لدمشق هو قلق الأولى من تأسيس حكومة إسلامية وفق المعتقدات السلفية الوهابية، فهذه الحكومة المفترضة لا تهدد المصالح الروسية في سوريا فحسب، بل تهدّد أمنها الوطني وتزلزل الاستقرار في الأقاليم المسلمة التابعة لها.
شبکة بولتن الأخباریة: أحد أهمّ أسباب دعم موسكو لدمشق هو قلق الأولى من تأسيس حكومة إسلامية وفق المعتقدات السلفية الوهابية، فهذه الحكومة المفترضة لا تهدد المصالح الروسية في سوريا فحسب، بل تهدّد أمنها الوطني وتزلزل الاستقرار في الأقاليم المسلمة التابعة لها.

لقد دافعت روسيا عن النظام الحاكم في سوريا منذ بداية الأحداث واعتبرت المعارضين بأنّهم إرهابيين وأصوليين إسلاميين وسلفيين. يُذكر أنّ الخبراء الروس والغربيين قد ذكروا أسباساً عديدةً لهذا الدعم، كما اعتبره البعض بأنّه يتعارض مع المصالح الروسية العامة في الشرق الأوسط العربي.

ويمكن تلخيص أهمّ هذه الأسباب فيما يلي: القاعدة العسكرية الروسية في ميناء طرطوس السوري على ساحل البحر المتوسط، بيع الأسلحة الروسية للجيش السوري، المنافسة في مجال المصالح المتضادّة بين الشرق والغرب، نطاق بسط السلطة، قلق موسكو من سيطرة السلفيين. ومن الجدير بالذكر أنّ السبب الأخير قد نال اهتماماً أقلّ،ولكنّ الحقيقة هي أنّ أهمّ سببٍ لدعم حكومة بشار الأسد من قبل روسيا هو القلق الشديد من انتشار الإسلام السلفي الوهابي في جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق في القوقاز وآسيا المركزية وكذلك في الجمهوريات المسلمة التابعة لروسيا. فروسيا لا تعتبر سوريا حليفةً لها، بل تعتبرها هدفاً كون السلفيين المدعومين من الغرب يهددون أمن البلدين.

بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وانتشار الفوضى في الجمهوريات التي حصلت على استقلالها، فُسح المجال أمام القوى الإقليمية والعالمية لمزاولة نشاطاتٍ إعلاميةٍ هناك، بما فيها إيران وتركيا والسعودية. مثلاً تحرّك المجاهدون الأصوليون في أفغانستان وتغلغل وهابيوا السعودية في هذه البلدان وأيضاً انتفضت سائر الحركات الإسلامية المدعومة من باكستان وتركيا وبعض البلدان الأخرى. كما أنّ تنامي الحركات الإسلامية المتطرّفة في داخل روسيا وفي البلدان المجاورة لها قد كلّفها الكثير، ما أثار قلق المسؤولين الروس. ويرى فلاديمير بوتين أنّ مخاطر الإسلاميين الأصوليين في داخل روسيا وفي الجمهوريات التي استقلّت بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، هي أكبر تحدّ تتعرّض له موسكو.

إنّ الفئة الوهابية السلفية لا تطيق التعايش مع أيّ دينٍ آخر، بل لا تتعايش حتّى مع سائر المذاهب الإسلامية التي لا تعتنق المذهب السنّي؛ فالسلفيون يعتمدون على العنف في التعامل مع من يعتبرونه عدواً للإسلام، وهم دائماً يتصيّدون في الماء العكر، لذا أينما يفقد الأمن وتسود الفوضى نجدهم ينشطون هناك، ففي بعض البلدان العربية كسوريا، استغلّوا الأحداث وحاولوا نشر معتقداتهم وإرغام من يسلك مسلكهم في هذه البلدان على اتّباع طريقٍ أصولي متطرّف. وهم أيضاً لا يؤمنون بالتغيير التدريجي والانتقال الهادئ للسلطة.

والحقيقة هي أنّ الفكر الوهابي السلفي هو أهمّ محصولٍ صدّرته السعودية إلى العالم الإسلامي طوال نصف قرنٍ من الزمن! فالكثير من السلفيين المتطرّفين قد درسوافي جامعة "الامام محمّد" في السعودية، ومنذ عقد السبعينيات راجت الدعوة الوهابية السلفية بواسطة منظمات غير حكوميةٍ بدعمٍ ماليّ من الحكومة السعودية التي تسعى بشكلٍ مستمرّ لنشر هذا المذهب بين المسلمين في شتى أرجاء العالم. وبالطبع فإنّ الدعم السعودي للغرب وأمريكا لإسقاط الحكومة السورية ينصبّ في الواقع بمصلحة المعسكر السلفي، الأمر الذي يعتبر أسوأ كابوسٍ لموسكو التي وجدت نفسها مضطرة لدعم حكومة بشار الأسد في خضمّ هذه الأحداث.

يعتقد بعض الخبراء أنّ تحرّكات المعارضة السورية التي كانت في الأشهر الأولى بظاهرها تحرّرية، قد تحوّلت في الأشهر الماضية إلى نشاطات سلفية مدعومة من السعودية وقطر. وبالطبع فإنّ انتصار السلفيين في سوريا سوف يتمخّض عنه تنامي النزعات المتطرّفة في آسيا المركزية، وبالتالي فهو يمهّد الأرضية لتدخّل بعض البلدان الأجنبية في المنطقة، ومن هذا المنطلق فإنّ موسكو عازمة على التصدّي للسلفيين في سوريا بكلّ ما أوتيت من قوّة. يُذكر أنّ الجمهوريات المسلمة المجاورة لروسيا والأخرى التابعة لها، بما فيها أوزبكستان وقرقيزستان وكذلك ولاية سين كيانغ الصينية، كانت دائماً هدفاً للنشاطات الاستخبارية والتخريبية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والناتو بعد نهاية الحرب الباردة في عام 1991م. فواشنطن كانت تسعى عن طريق تزييف الحقائق وتحريك الزُّمر المتطرّفة، إلى إيجاد فوضى وزلزلة الاستقرار في هذه المناطق. وهي اليوم تتّبع نفس هذا البرنامج في سوريا، وبالتأكيد فإنّ موسكو قد أدركت بشكل واضح حقيقة الصلة بين التيارات المتطرّفة في آسيا الوسطى المدعومة من قبل الإدارة الأمريكية وبين مجريات الأحداث في سوريا. فالمسؤولون الروس يعلمون جيداً أنّهم إن لم يتصدّوا للتيارات المتطرّفة في سوريا، فسوف تتغلغل سريعاً إلى أراضيهم عن طريق القوقاز. كما أنّ اغتيال القادة المسلمين المعتدلين بواسطة السلفيين في شهر تموز - يوليو الماضي يعتبر جانباً من اللعبة الأمريكية الخطيرة التي يقوم بها الأصوليون الإسلاميون على المستوى العالمي، وهذه اللعبة بدأت تتحوّل إلى أخطر العمليات الاستخبارية الأمريكية في الآونة الأخيرة.

إنّ الولايات المتحدة في الوقت الراهن تعيد نفس السيناريو القديم، حيث جعلت روسيا طرفاً في النزاع كونها عرّضت مصالحها للخطر. فالإدارة الأمريكية تزعم أنّها تدافع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، ولكنّها تقوم بتوفير ملاجئ آمنة للإرهابيين والانتحاريين والتيارات المتطرّفة.

ولا شكّ في أنّه لا يمكن تقييد الدعم الروسي الشامل لسوريا في سببٍ واحدٍ، ولكن يمكن اعتبار الخطر السلفي الوهابي بأنّه أبرز سببٍ لذلك، وهو الذي يحفّزها على اتّباع الطرق الدبلوماسية لحلّ هذه الأزمة. والدعم السعودي القطري لمعارضي بشار الأسد، ولا سيما للسلفيين، دليلٌ على أنّ هدفها المعلن في بسط الديمقراطية والتصدي للدكتاتورية هو كذب محض، ويثبت أنّ نيّتهما الحقيقية هي تأسيس حكومة سلفية في دمشق. لذا، فإنّ القلق الروسي من انتشار الإسلام السلفي في شمال القوقاز هو المنطلق الذي تتعامل في أطاره موسكو مع الأزمة السورية.

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :
آخرین اخبار
پربازدید ها
پرطرفدارترین