رمز الخبر: ۴۰۶۶
تأريخ النشر: ۱۴ بهمن ۱۳۹۱ - ۲۰:۱۷
تسعى الإدارة الأميركية بفرض جولة جديدة من الحظر على ايران، ممهدة الأجواء من خلال الإيحاء بوجود تشابه بين الحظر الجديد على ايران والحظر الذي فرض على العراق ابان حرب الخليج الفارسي.
شبکة بولتن الأخباریة: تسعى الإدارة الأميركية بفرض جولة جديدة من الحظر على ايران، ممهدة الأجواء من خلال الإيحاء بوجود تشابه بين الحظر الجديد على ايران والحظر الذي فرض على العراق ابان حرب الخليج الفارسي.

وتبذل اميركا خلال الاونة الاخيرة مساعي حثيثة للايحاء بوجود تشابه بين الحظر الجديد الذي سيفرض على ايران والحظر الذي فرض على العراق ابان حرب الخليج الفارسي، في حين ان القاء نظرة عابرة على الاختلاف الماهوي الموجود بين اقتصاد البلدين يكشف عن فشل هذه الجولة من الحظر ايضا.

وسنشير بالتالي الى اسباب فشل المحاولة الأميركية والتباين الواضح بين الإقتصاد الإيراني والعراقي: فالحظر الجديد الذي اقره الكونغرس في السادس من فبراير يشتمل على فقرتين قد تثيران بعض القلق.

الاولى تشير الى فرض حظر على كل بنك يتعامل مع ايران في مجال النفط ويسدد لها المال، وبعبارة اخرى لا ينبغي ان تصل اموال النفط الى ايران.

والفقرة الثانية تسمح لوزارة الخزانة الاميركية بتجميد رؤوس اموال اي شخص او جهة تساعد ايران في الحصول على المعادن الثمينة.

ان هاتين الفقرتين قد تبادران الى الذهن الحظر المشدد الذي فرضه مجلس الامن على العراق ابان حرب الخليج الفارسي اي النفط مقابل الغذاء.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه، هل الاقتصاد الايراني يماثل الاقتصاد العراقي وانه هش الى هذه الدرجة؟ للاجابة على هذا السؤال نقدم مقارنة بين اقتصادي البلدين.

وفقا لموقع وزارة المالية العراقية فان نسبة التضخم والبطالة تبلغ 57 % و 35 % على التوالي في هذا البلد، كما انه يفتقد الى اي قطاع صناعي ناشط.

لذلك نستطيع القول بان اقتصاد العراق يعتمد بشكل شبه كلي على القطاع النفطي الذي يصدر 75 % من اجمالي انتاجه.

الميزانية العامة لهذا البلد والتي بلغت خلال عام 2011 الى 11 مليارا و 900 مليون دولار مع تقديرات بعجز يتراوح بين 5 و 10 بالمائة، اثارت الكثير من الانتقادات في البرلمان حيث اعتبرها النواب بانها لا تلبي التطلعات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لهذا البلد.

لذلك اقر البرلمان انذاك قانونا يسمح لوزير المالية بان يسد هذا العجز عبر الحصول على قروض اجنبية، منها الحصول على قرض بقيمة 4 مليارات و 500 مليون دولار من صندوق النقد الدولي و2 دولار من البنك الدولي.

ونظرا الى البنية الاقتصادية والصناعية لهذا البلد فان بامكاننا القول ان 80% من دخل العراق يعتمد على تصدير النفط الخام.

وكان انصار التغيير الحاصل في العراق عام 2003 قد بشروا بايجاد اصلاحات على مختلف الاصعدة، الا انه وخلافا للشعارات بقي العراق معتمدا على النفط .

ويعزو الخبراء هذا الامر الى التكلفة الباهظة لايجاد تغييرات في هذا البلد لاسيما تعزيز الاستقرار الامني الامر الذي حدا بنخبة هذا البلد ومستشاريهم الاميركيين الى انتهاج اسهل الطرق واقلها كلفة، اي زيادة انتاج النفط وهو ما من شانه ان يشكل تهديدا جادا لاستقرار وتطور الاقتصاد العراقي.
فرغم ان العملة الوطنية لهذا البلد شهدت نموا نسبيا خلال الاونة الاخيرة، الا ان هذا الامر يعود الى التصدير المتنامي للنفط الخام، وان تعرض هذا التصدير الى مشكلة ثانية فاننا سنشهد انهيار العملة الوطنية مرة اخرى.

ولكن ما الذي حدث للعراق لكي يصل الى هذه المرحلة ؟ الجواب هو ان العراق وخلال فترة حكم النظام البعثي البائد خاض وعلى مدى ثلاثة عقود ثلاث حروب مدمرة كلفته مليارات الدولارات فضلا عن ان هذا البلد تعرض لحظر دولي وعقوبات موسعة على مدى عشرين عاما.

جميع هذه الامور الى جانب سوء ادارة حكام هذا البلد كبدت اقتصاد العراق بشكل عام والقطاع الصناعي بشكل خاص اضرارا جسيمة. كما ان الانفلات الامني الذي ساد العراق على مدى الاعوام السبع الماضية زاد من الوضع المزري للقطاع الصناعي.

قد نستطيع القول بان منطقة كردستان العراق هي المنطقة الوحيدة التي كانت ناجحة نسبيا، لكن هذه المنطقة ايضا لم تشهد لحد الان اي نشاطات على صعيد انشاء البنى التحتية.

جميع الامور آنفة الذكر والاضرار الكبيرة التي تعرض لها القطاع الصناعي العراقي والحاجة المتنامية لمختلف القطاعات في هذا البلد الى البضائع الصناعية ادت الى تحول العراق لمستورد محض لا يستطيع سد عجز ميزانيته الا عبر عائدات النفط.

وختاما ينبغي القول ان الاعتماد المتنامي لهذا البلد على النفط سيؤدي الى انهيار اقتصاده بمجرد فرض اي حظر جديد عليه، لانه يفتقد الى اي نقطة ارتكاز اخرى.

هذا هو ما كان عليه الاقتصاد العراقي ومازال، وفي المقابل لنلقي نظرة على الميزانية العامة للجمهورية الاسلامية الايرانية خلال العام الماضي.

لقد بلغت هذه الميزانية خلال عام 1990 ( 2011 م ) 5129 الف مليار ريال . يتم توفير 24.3 بالمئة منها من الضرائب و 35.4 بالمئة من تصدير النفط الخام والبتروكيماويات و 14.3 بالمئة من خصخصة الشركات الحكومية و 4.7 بالمئة من ترشيد الدعم و 7.4 بالمئة من صندوق ذخائر العملة الصعبة و 14.7 بالمئة من سائر المصادر الاخرى.

وعلى هذا الاساس فان ايران ايضا تعتمد على النفط ، لكن هذا الاعتماد يبلغ حوالي 36 بالمئة وليس 80 او 90 بالمئة مثل ما هو الحال في العراق.

هذا فضلا عن ان ايران تحظى بخصائص وميزات اقتصادية كثيرة مثل النمو في الانتاج وتصدير المحاصيل الزراعية.

والجدير بالذكر ايضا ان تصدير السلع غير النفطية شهد نموا متناميا خلال الاعوام الاخيرة وهو ما يعني ان العوائد الحاصلة من هذا الامر ستوفر قسطا من ميزانية البلاد .

طبعا ان الاقتصاد الايراني وخلال الاعوام التي تلت انتصار الثورة الاسلامية تعرض لاقسى انواع الحظر ليواجه العديد من المشاكل، ولكن هذا الحظر لم يتمكن من تدمير الاقتصاد الايراني، في حين ان العراق وبمجرد حظر واحد او حظرين وصل الى مرحلة الافلاس، ومنذ عام 2003 ولحد الان ورغم الغاء جميع العقوبات لم يستطع القيام باي خطوة مناسبة على الصعيد الاقتصادي ومازال بحاجة الى ايران ودول الجوار لتلبية حاجته في الكثير من المجالات ومنها الكهرباء ومياه الشرب والوقود وحتى الغاز.
الكلمات الرئيسة: العراق ، الخليج الفارسي

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :
آخرین اخبار
پربازدید ها
پرطرفدارترین