رمز الخبر: ۳۸۹۳
تأريخ النشر: ۰۸ بهمن ۱۳۹۱ - ۱۸:۵۸
موقع أميركي:
صرح موقع "توم ديسبتش" في معرض تقييمه للاجراءات الاميركية حيال ايران النووية ان أميركا تعرف جيدا بان السبيل الوحيد للحيلولة دون انهيارها هو اقامة علاقات مع الجمهورية الاسلامية الايرانية.
شبکة بولتن الأخباریة: صرح موقع "توم ديسبتش" في معرض تقييمه للاجراءات الاميركية حيال ايران النووية ان أميركا تعرف جيدا بان السبيل الوحيد للحيلولة دون انهيارها هو اقامة علاقات مع الجمهورية الاسلامية الايرانية.

واضاف الموقع في تقرير مشترك بقلم "فلينت لورت " الباحث الاميركي و " هيلاري من لورت " مسؤولة قسم ايران ، افغانستان والخليج الفارسي في مجلس الامن القومي بحكومة بوش ان الحظر والتهديدات العسكرية ادت الى تقوية عزيمة ايران في مجال التخصيب ، وليس بامكان اميركا الحيلولة دون انهيار حكومتها الا عبر اقامة علاقات طيبة مع ايران.

ويقدم المقال معنى جديدا للحرب ويشير الى ان اميركا خاضت وتخوض حروبا ضد المتشددين في باكستان وشبه الجزيرة العربية وافغانستان ويضيف ان علينا الان التفكير بحرب اميركية رابعة وهي الحرب المرتقبة مع ايران والتي يكتنفها الكثير من الغموض ، خاصة بعد ان كشفت صحيفة "نيويورك تايمز " في تقرير لها بان الهجوم على منشات ايران النووية بفيروس "استاكس نت" تم بأمر من اوباما . وبما ان الجيش الاميركي يعتبر هذه الخطوة "اعلان حرب " ضد ايران فمن المنطقي ان نعتبر بان اميركا تخوض حاليا حربا ضد ايران .

وترى لورت ان حرب امريكا مع ايران بدات منذ عام 2008 حين رصد مجلس الشيوخ ابان حكومة بوش 400 مليون دولار للقيام بعمليات سرية ضد ايران شملت تدريب جماعات ارهابية والقيام بعمليات قرب الحدود العراقية فضلا عن القيام بعمليات تجسس فوق الاراضي الايرانية بواسطة طائرات بدون طيار .

ويشير المقال الى الترسانة النووية الموجودة في العالم لاسيما اميركا وروسيا وبعض المناطق المضطربة وينتقد ازدواجية المعايير في هذا المجال ويقول : السلاح النووي الوحيد الذي يتصدر اخبار الصحف العالمية وطبعا لا صحة له وهو مجرد افتراء هو القنبلة النووية الايرانية .

وينوه المقال الى ان المسؤولين الاميركيين ومنذ استئناف المفاوضات النووية مع ايران في ابريل بدأوا باطلاق تصريحات مضمونها ان واشنطن لن تسمح لطهران بان تواصل عملية كسب الوقت حتى المفاوضات التالية ، ولكن الحقيقة هي ان اميركا تحاول كسب الوقت . فالبعض يعتقد بان اوباما ومن خلال استغلال الدبلوماسية يحاول ادارة الملف النووي ومنع اي هجوم اسرائيلي محتمل ضد ايران خلال العام الذي تجري فيه الانتخابات الرئاسية الاميركية وهذا يعني ان اميركا تحاول كسب الوقت لبرنامج عمل يتضمن الاخلال في البرنامج النووي الايراني ، وكسب الوقت لفرض حظر وعقوبات تمهد الارضية لتغيير النظام في ايران ، وكسب الوقت ايضا لاميركا وحلفائها الاوروبيين والعرب وتركيا لاسقاط حكومة الرئيس بشار الاسد بغية اضعاف الجمهورية الاسلامية الايرانية ، وهذا ما اعترف به ضمنيا " انتوني بلينكن " مستشار الامن القومي لنائب الرئيس الاميركي " جو بايدن " مؤخرا .

على الصعيد نفسه اعترفت " ميشيل فلورني "، المسؤولة السابقة في البنتاغون والمستشارة الوحيدة للجنة الانتخابية لباراك اوباما خلال تصريحات ادلت بها الشهر الجاري ان ما يهم الحكومة هو اعتماد اجراءات دبلوماسية تبرر العمل العسكري ضد ايران .

وكشف "ديفيد سانجر" رئيس مكتب نيويورك تايمز بواشنطن في تقرير له ان اوباما اصدر منذ بداية رئاسته الجمهورية اوامر بشن هجوم سايبري على منشات ايران النووية بمشاركة الكيان الاسرائيلي المتورط في اغتيال العلماء الايرانيين وسائر الهجمات الارهابية . هذا في حين كشفت الوثائق المصنفة سريا والتي سربها موقع "ويكليكس" ان اوباما وفريقه ينظرون الى الدبلوماسية كاداة لكسب الدعم الدولي بهدف فرض عقوبات اكثر ضراوة ضد طهران وارغام الشعب الايراني على الانقلاب ضد النظام .

ويشير المقال الى الدعوات الاميركية لاسقاط النظام في سوريا بعد فترة وجيزة من بدء الاضطرابات في هذا البلد بذريعة ما وصفت بقتل الابرياء ويقول : منذ عام تركز الادارة الاميركية على جانب اخر من الموضوع وهو ان سقوط او اقصاء الاسد يعني توجيه ضربة قاضية لمكانة طهران على الصعيد الاقليمي او حتى قد يشكل شرارة لاسقاط النظام في ايران ، وهذا هو سر دعم واشنطن للمتمردين في سوريا ومعارضتها لاي مشروع من شانه انهاء النزاع في سوريا والحيلولة دون اراقة دماء الكثير من الابرياء .

ويلمح المقال الى الاولويات التي حددتها الادارة الامريكية بشان ايران والمتمثلة بالملف النووي وتاثيره على امن "اسرائيل" وسبل تغيير النظام في ايران ويتساءل ، مع الاخذ بنظر الاعتبار لهذه الاهداف ما الذي يمكن ان يفعله فريق اوباما غير اللعب بورقة كسب الوقت في المفاوضات النووية ؟ . ويتابع ان تهديد اميركا بفرض عقوبات اشد على ايران ان لم توقف نشاطاتها النووية لن يؤدي الى تعزيز مكانة اميركا في الشرق الاوسط لان الدول الغربية ومنذ عشر سنين تحاول التفاوض مع ايران لكن الاخيرة غير مستعدة للتنازل عن حقها المشروع المتمثل بامتلاك دورة الوقود النووي ومنها تخصيب اليورانيوم .

ويشدد المقال على ان العقوبات والتهديدات العسكرية ادت الى زيادة عزيمة ايران حيث انها ورغم الضغوط التي مارستها واشنطن وتل ابيب زادت اجهزة الطرد المركزي خلال السنوات الخمس الاخيرة من اقل من الف الى اكثر من تسعة الاف . ومع ذلك اعلنت ايران كرارا بانها مستعدة لاخضاع منشآتها النووية لمراقبة اشد في حال الاعتراف بحقها في مجال التخصيب .

ويعاود التقرير الى التنويه بان اوباما لم يفكر بشكل جدي ابدا بقبول مقترح التخصيب بل انه ومنذ بداية رئاسته امر بشن هجوم سايبري غير مسبوق على المنشات النووية الايرانية التي تخضع لاشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية ويقول : ان فريق اوباما قاوم ضد رؤية اقرب الى الواقع ، لا بسبب ان عقد مثل هذا الاتفاق سيهدد امن اميركا بل بسبب انه سيفرض عليها اعادة حساباتها وتقييماتها حول موقفها من ايران وعلى نطاق اوسع حيال استراتيجية الهيمنة على الشرق الاوسط . لان الاعتراف بحق ايران في مجال التخصيب يستلزم الاعتراف بايران ككيان مشروع له منافع قومية وقوة اقليمية صاعدة لا ترى سياستها الخارجية خاضعة لواشنطن . وهذا يعني مسايرة واشنطن لطهران كما فعلت مع بكين في السبعينات .

ويرى المقال ان سياسة اميركا حيال ايران وقعت في فخ الوهم كما حدث حيال الصين ، حيث سعت اميركا من خلال عزلها وممارسة الضغط عليها اسقاط نظامها الشعبي الذي كان يحاول استعادة استقلاله الوطني والتحرر من الاستعمار الغربي ويؤكد ، انه كما فشل هذا التوجه بخصوص الصين فمن المستبعد ان ينجح حول ايران ايضا .

ويعترف المقال انه كان بامكان اوباما ان يعقد اتفاقا نوويا مع ايران في مايو ايار عام 2010 اي حين عقدت البرازيل وتركيا اتفاقا مع ايران ينص على نقل اليورانيوم الايراني المخصب للخارج مقابل توفير الوقود النووي لمفاعل ابحاث طهران ، الاتفاق الذي كان يشتمل على جميع الشروط التي وضعها اوباما في رسالته الى الرئيس البرازيلي " لولا داسيلفا " ورئيس الوزراء التركي " رجب طيب اردوغان " ، لكن اوباما رفض الاتفاق لانه يعترف بحق ايران في التخصيب . ( لقد اعترف دنيس راس منظر السياسات الاميركية حول ايران بهذا الامر بداية السنة الجارية) ، ولم يغير اوباما موقفه بهذا الشان وهو ما يعني ان فريقه ما يزال يواصل السير على طريق تحقيق هزيمة دبلوماسية اخرى .

واخيرا ينبغي القول ان على واشنطن القيام بخطوة لم تتعود عليها وتمثل تحديا لها اي اعتماد دبلوماسية تتسم بالواقعية مع الدول المهمة في المنطقة على اساس التعامل في اطار المنافع المتبادلة . والاهم من ذلك ان اميركا ومن خلال اقامة علاقات طيبة مع ايران تستطيع منع انهيار حكومتها (كما ان احياء مكانة واشنطن في السبعينيات كان يفرض عليها الاتفاق والتطبيع مع الصين) .

ويلفت المقال الى اصرار خلف بوش لارغام طهران على الخضوع لواشنطن بدلا من الاتفاق والتطبيع ويقول : ان اوباما وباسلوبه هذا سيسوق اميركا الى حرب جديدة في الشرق الاوسط ، لكن الخسارة التي ستتكبدها اميركا في حربها مع ايران لاتقاس بخسائرها اميركا في العراق ابدا .

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :