رمز الخبر: ۳۸۶۴
تأريخ النشر: ۰۷ بهمن ۱۳۹۱ - ۱۹:۲۶
أكد الباحث اللبناني في القضايا الدولية والشؤون السياسية حسام مطر، أن الولايات المتحدة بدأت تشهد منذ التسعينيات تراجعاً اقتصادياً نسبياً تزامناً مع الصعود الصيني والآسيوي بشكل عام.
شبکة بولتن الأخباریة: أكد الباحث اللبناني في القضايا الدولية والشؤون السياسية حسام مطر، أن الولايات المتحدة بدأت تشهد منذ التسعينيات تراجعاً اقتصادياً نسبياً تزامناً مع الصعود الصيني والآسيوي بشكل عام.

وقال مطر في مقابلةٍ مطولة مع مراسل وكالة أنباء فارس:" منذ حروب ما بعد 11 أيلول عام 2001م برزت محدودية القوة العسكرية الأميركية لأسباب ذاتية وخارجية بالإضافة إلى الصعود العسكري للقوى الإقليمية ( الصين - إيران - تركيا - روسيا- الهند )، بالتزامن شهدت السنوات العشر الأخيرة حدة متناهية في الانقسام السياسي والاستقطاب الحزبي ( فوز بوش بولايته الثانية بفارق مئات الأصوات وبشكل ملتبس) مترافقاً مع بروز حركات اليمين المتطرف".

وأشار إلى أن "من شأن التراجع الأميركي في الساحة الخارجية أن يترك تداعيات حادة على مستويات عدة: على سلوك وطموحات الدول الكبرى، على استقرار وطبيعة عمل المؤسسات الدولية، وعلى الاستقرار الإقليمي.

ورأى مطر أنه وبحال اعتمدنا على حجج نظرية "الهيمنة المستقرة" بأن النظام الاقتصادي الدولي يحتاج إلى قوة هيمنة أحادية تقوم بالمهام العسكرية والاقتصادية الحرجة، إذ أنها عسكرياً تكون مسؤولة عن جلب الاستقرار للمناطق الأساسية، واقتصادياً تسهم بفتح أسواقها لامتصاص إنتاج الدول الأخرى، تؤمن السيولة والعملة الاحتياطية. وعليه بالاستناد إلى هذا المنطق فإن افتراض انهيار أو تضعضع قوة الهيمنة الأحادية يعني تغييرات عميقة في النظام الدولي القائم.

وأوضح أن طبيعة النظام الدولي المتوقع ستعتمد على الدور الذي ستلعبه القوى الدولية الصاعدة - لا سيما الصين - في هذه البنية، أي هل ستكون في موقع الداعم، المفسد، أو المتهرب. عند هذه المرحلة المبكرة نسبياً في تطور نظام دولي جديد، ليس للصين بعد مخطط ثابت لهذا النظام، بل إن الصين تعيش مرحلةً من الرؤى المتناقضة حول كيفية الانتقال من الأحادية إلى توازن دولي للقوة.

وقال هذا الخبير:" إن الصين وإن كانت تفضل نهاية الأحادية الأميركية، إلا أنها بالتأكيد لا تريد انهياراً أميركياً، وهذا ما يعكسه تصريحها بأنه "على الولايات المتحدة تخفيض إنفاقها العسكري، إذا أرادت أن لا يكون تخفيض تصنيف ديونها مجرد بداية نحو كوارث أخرى".

ونوه مطر إلى أن التراجع الأميركي وما يرافقه من تقليص الالتزامات وتركيزها تجاه المصالح الحيوية للأمن القومي الأميركي، سيؤدي إلى انتقال محور الصراع الدولي من الشرق الأوسط باتجاه شرق آسيا - الباسيفيك؛ حيث المنازع الأبرز لهمينة الولايات المتحدة، أي الصين.

ولفت إلى أن تراجع الولايات المتحدة سيطرح تساؤلات وشكوك حول دور المؤسسات الدولية وتركيبتها، إذ ستطلب الدول الصاعدة أن تتمثل مصالحها بشكل عادل في هذه المؤسسات بعد أن كانت خاضعة للهيمنة الأميركية.

وقال مطر بهذا الصدد: "سيكون على هذه الدول تحمل أعباء إضافية في مقابل المطالبة بمسؤوليات متزايدة، وهذا يستدعي إعادة تعريف لدور المؤسسات الدولية وهيكليتها، ومن غير المستبعد أن يترافق ذلك مع مرحلة من الشلل والاضطراب ستسود هذه المؤسسات إلى حين تبلور التعديلات المطلوبة".

وبيّن أنه "سينتج عن التراجع الأميركي فراغات سياسية وأمنية في جملة من الأقاليم لا سيما في الشرق الأوسط"، مشيراً إلى المنافسة الجيوبوليتيكية في العقود المقبلة ستنحصر في ما يسميه "العالم الثاني" الذي تتقاطع فيه الجيوبوليتيك والعولمة، كما في الشرق الأوسط، البلقان ووسط آسيا.

وأضاف مطر: "في مواجهة هذا الفراغ ستجد القوى الإقليمية نفسها أمام احتمالين: التنافس والصراع لإشغال الفراغ المستجد، وإما السعي لإرساء قواعد تعاون تحدد حدود المصالح الخاصة بهذه الدول في نطاق هذا الفراغ".

وعرج هذا الخبير للحديث عن الشرق الأوسط، موضحاً أنه ونتيجة لغياب قواعد ناظمة للعلاقات الإقليمية هنالك، والضعف في العمل المشترك، فإنه من المرجح بعد هذا الفراغ أن يتقدم خيار التنافس لفترة زمنية كافية ليتعرف اللاعبون الإقليميون على حدود قوتهم وطموحاتهم، وليكتسبوا تجربة اختبار آليات التنسيق الإقليمي، وحل الخلافات، وبناء الثقة.

كما ورأى مطر أن أحداث الثورات العربية هي التجلي الأبرز لهذه التحولات؛ إذ لا يمكن فهمها فقط من خلال عواملها ودينامياتها الداخلية، منوهاً إلى أن توقيتها مرتبطٌ بما شهده الدور الأميركي من ضمور واضح في المنطقة، بما أتاح إمكانية الانقضاض على الأنظمة التابعة لواشنطن في مصر وتونس بدايةً.

وتحدث عن اختلاف الأميركيين حول طبيعة دورهم في العالم، مبيناً أن هذا الاختلاف لا يعكس إلا اختلافهم حول ماهية الولايات المتحدة ذاتها، هل هي جزيرة قارية في ما وراء المحيطات فقط؟ هل هي المثال الذي يجب أن يجذب سموه القلوب والعقول كما ترشد المنارة السفن التائهة؟ هل هي سيدة القارة الأميركية؟ أم هل هي فيض سماوي لهداية البشرية نحو الحرية والرفاه؟!.

وتابع مطر يقول: "إن الإجابة عن هذه الأسئلة هي التي حكمت اتجاه السياسة الخارجية الأميركية من الإنعزالية إلى الإمبريالية، والهيمنة الأحادية وما بين بين. في حين أن الإجابة كانت دوماً أمراً جدلياً بمعنى أن الأميركيين لطالما انقسموا حول موقفهم من الدور الأميركي في العالم، أي أنهم افتقدوا دوماً للإجماع السياسي أو حتى شبه الإجماع حول هذا الدور ما عدا لحظات استثنائية جداً كالحرب على أفغانستان بعد 11 أيلول".

ونبه إلى أن الانعطافات الأميركية شكلت مفاصل تاريخية منذ الحرب العالمية الأولى وصولاً إلى ما بعد 11 أيلول 2001م، واليوم - وفي ظل الأزمة المالية والاقتصادية التي تضرب أسس الاقتصاد الأميركي لدرجة قال فيها رئيس هيئة الأركان الأميركية: " إن الخطر الأكبر على أمننا القومي هي مسألة الدين".

ويجزم مطر أن قوة ونفوذ ودور أي لاعب سياسي في الساحة الخارجية ليست إلا انعكاساً لقوة عناصره الداخلية المتمثلة في الاستقرار السياسي، الازدهار الاقتصادي، الفاعلية العسكرية، كفاءته الاجتماعية، والخدمية، والعلمية، وجاذبيته الثقافية، والحضارية.

وقال:" لقد تمتعت الولايات المتحدة في مجمل هذه العناصر بالتفوق على سائر القوى الدولية الكبرى لا سيما بعد انتهاء الحرب البادرة، إلا أن الأميركيين لا زالوا منقسمين طوال هذه الفترة حول مدى استدامة أحادية قوتهم الدولية، ولذلك أرست الإدارات المتعاقبة إستراتيجياتها على جوهر أساسي قوامه حفظ وتحصين هذه الاستدامة".

وذكر مطر على سبيل المثال ما ورد في "دليل التخطيط الدفاعي" 1994-1999م الذي أقرته إدارة بوش الأب: "يجب الحفاظ على الآليات لردع المنافسين المحتملين حتى من الطموح لدور إقليمي أو عالمي"، وهو ما عادت هيلاري كلينتون التأكيد عليه عام 2009م بأن الهدف الأساسي لإدارة أوباما في السياسة الخارجية سيكون "تقوية موقع أميركا في قيادة العالم".

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :