رمز الخبر: ۱۵۳۷۳
تأريخ النشر: ۱۵ فروردين ۱۳۹۶ - ۱۱:۴۷
لست إيراني الهوى، ولا أنتمي لأي جهة أو مؤسسة تتلقى دعماً من إيران، لكن ثقة تامة لدي مصدرها ما يفرضه المشهد الأخير لقمة عمان تخلص إلى أن "شبح إيران لا يزال يلاحق القادة العرب في أحلامهم يهدد عروشهم الخاوية التي قد تتهاوى في أي لحظة بمجرد أن تحرك الأولى أصابعها وتدغدغ غضب الشعوب الهامد".

هذه الحقيقة التي يحاول الرؤساء العرب إخفائها، بدت واضحة في مؤتمر القمة العربية الثامن والعشرين الذي عقد مؤخراً في البحر الميت بالأردن.

ما لا يحتاج إلى إثبات، هو أن القمة ولدت ميتة كسابقاتها من القمم والمؤتمرات التي عقدت على مدار الأعوام التي مضت، كما لا توجد أدنى درجة من الشك بأنها لن تحقق أي تقدم ملموس في ما يرتبط بالقضية الفلسطينية التي تظاهر الزعماء العرب بتبنيهم لحلول تكون على يدها نهاية معاناة الفلسطينيين، حتى وإن كانت القضية واحدة من أهم محاور المقررات الختامية للقمة.

لكن ثمة ما يميز هذه القمة المنعقدة على "موت" بحر في الأردن، وهو أنها جاءت في ظروف صعبة للغاية، إذ تعاني العديد من الدول في المنطقة من انعدام الاستقرار بعد أن باتت شعوبها فاقدة للأمل، لكن كل ذلك لم يحظ بأهمية كأهمية قادة العرب بانتقاد دور إيران في المنطقة "وتدخلاتها" إذ اشترك زعماء العرب على أن تكون هذه التدخلات حاضرة في كلماتهم التي ألقوها في القمة.

على الرغم من صعوبة الموقف الذي يمر به الملايين من الأبرياء في سوريا واليمن والعراق وليبيا والبحرين وسائر البلدان العربية، وما يلازمهم من قتل وتشريد وانتهاك لكراماتهم، ترك زعماء العرب المناقشة الجادة لهذه الكوارث، وراحوا يفكرون في توجيه أصابع الاتهام إلى إيران.

يغفل او يتغافل هؤلاء القادة أن توسع نفوذ إيران في المنطقة هو نتيجة طبيعية للعقلية المذهبية والطائفية التي يديرون من خلالها بلدانهم ويعاملون بها شعوبهم، وأن هذا الوجود الإيراني المفروض بقوة في المنطقة إنما جاء بسبب نومهم العميق الذي جلب لهم عزلة طويلة عن شعوبهم التي راحت تبحث عمن يستمع لصوتها ويحقق تطلعاتها.

كما أن دول الخليج، الراعية الأولى للحركات الإسلامية المتطرفة، هي من حول المنطقة العربية إلى ساحة حرب المنتصر فيها إيران، فالأخيرة تقول إنها تحارب "الإرهاب" خارج حدودها التي تستهدفها هذه الحركات، بينما يصر زعماء الخليج على أن إيران هي من فرضت نفسها على العراق وسوريا واليمن وغيرها من البلدان المشتعلة، لكن سؤلاً بريئاً قد يقفز إلى أسماعكم الآن.. لماذا لم تفرض إيران نفسها على شيعة السعودية أو قطر أو الكويت مثلا؟!!

الواقع يلزم القادة العرب بحقيقة مفادها أن السعودية وقطر مثلاً، دعمتا على مدار أعوام تنظيم داعش الإرهابي في العراق، وهذه هي الحقيقة التي لا يمكن للعالم تجاهلها أبداً، وكذلك في سوريا، التي حولت السعودية معارضتها إلى تشكيلات مسلحة ودعمتها بفتاوى صفراء سمحت لها بالقيام بكل ما هو مشين وسيء هناك.

في المقابل، إيران التي ترى نفسها "عصب التشيّع" في المنطقة، استساغت تقديم الدعم لكل من يمد لها يداً مطالبة بالوقوف إلى جنبها، وهذا ما ساعدها على توسيع نفوذها في المنطقة بشكل كبير.

وهي الأخرى تمارس حقها في تصدير السلاح والجنرالات والمستشارين كغيرها من الدول الكبرى، فهي ترى نفسها لا تقل شأناً عن دولة مثل الولايات الأمريكية المتحدة التي تدعم الجميع بشكل علني، هذا إذا لم تكن إيران قد وضعت نفسها خصماً مناوئاً لواشنطن!.

القادة العرب لا يحتاجون إلى قمم ومؤتمرات استعراضية بقدر ما يحتاجون إلى عودة حقيقية إلى انتمائهم "الوطني" لا المذهبي الذي قادمهم على مدار عقود إلى مثل هذه النهايات المحرجة لهم، إنهم يتساقطون الواحد تلو الآخر في خريف عربي قد يطول.

على القادة العرب أن يفكروا جيداً في تحقيق تطلعات شعوبهم والمحافظة على كرامتهم وعدم اللجوء إلى قمعهم وإقصائهم لكي لا يستجيروا بإيران. كان على المؤتمرين في البحر الميت أن يخرجوا بمقررات تشمل خطوات جدية لمحاربة الإرهاب وتطوير بلدانهم اقتصادياً وعسكرياً وحتى اجتماعياً بدلاً من الدخول في استعراض فارغ لن يزيدهم إلا حقارة أمام العالم.

ختاماً، أيها القادة العرب!! قمتكم هذه أظهرت حجم هزيمتكم المدوية أمام إيران وخوفكم من شبحها الذي بدأتم تصرحون بمطاردته لكم في مؤتمراتكم وكلماتكم وإعلامكم.

الكلمات الرئيسة: القادة ، قمتهم ، عروشهم

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :
پربازدید ها
پرطرفدارترین