رمز الخبر: ۱۳۱۲۳
تأريخ النشر: ۱۲ خرداد ۱۳۹۵ - ۲۳:۱۴
الشيعة في السعودية عانوا الأمرين طوال الفترة التي تسلطت فيها أسرة آل سعود على زمام الأمور فحرموا من أبسط حقوق المواطنة ومورست بحقهم شتى أنواع التميير الطائفي البغيض.

حكومة آل سعود منذ باكورة تأسيسها اتبعت سياسة القمع تجاه الشيعة في بلاد الحجاز وعملت على تهميشهم الى اقصى حدّ ما اسفر عن اضعاف المؤسسات الشيعية واتصافها بصبغة حكومية وسيرها على نهج النظام الحاكم، لذلك بذل المواطنون الشيعة قصارى جهودهم بغية احقاق جانب يسير من حقوقهم والحفاظ على هويتهم الدينية، فمنهم من سلك نهجاً ثورياً ومنهم من تصور ان اسرة آل سعود تذعن للعقل ومنطق الحوار فسلك منهج الحوار والمحادثات، لكنّ كلا المسلكين لم يحققا شيئاً يذكر حتى الآن وبقيت شريحة كبيرة من المجتمع تعاني الامرين وتعيش على امل ان ياتي اليوم الذي تنال جانباً يسيراً من حقوق المواطنة التي لا يحرم منها احد في اي بلد متحضر.

تشییع شهدای قطیف

ومن هذا المنطلق سوف نتطرق في هذه السلسة الموجزة إلى ذكر غيض من فيض مما يتعرض له المواطنون الشيعة في السعودية ونشير الى ظروفهم المعيشية والتحديات التي يواجهونها والمخططات المضمرة لهم وضياع حقوقهم جراء سياسات القمع والتمييز العنصري التي تتبعها الاسرة الحاكمة والتي امتزجت مع جميع جوانب حياتهم.

لا شك في ان دراسة اوضاع هذه الطبقة الاجتماعية الهامة في بلاد نجد والحجاز تحظى باهمية بالغة ومن شانها بيان حقائق كثيرة فالشيعة يقطنون في منطقة استراتيجية حساسة الا وهي المنطقة الشرقية التي تزخر بآبار النفط ولا سيما منطقتي غوار والقطيف اللتان هما اشبه بجزيرتين عائمتين على النفط.

ومن الناحية الدولية والتجارة العالمية فهذه المنطقة تحاذي ثلاثة من البلدان المطلة على الخليج الفارسي، وهي ايران والعراق والبحرين وهذه البلدان ذات اغلبية شيعية ساحقة وكما هو معلوم فان آل سعود تصرفوا تصرفات هوجاء تجاه الشيعة في العالم وحاربوهم ومكروا بهم وبذلوا مليارات الدولارات لتربية الوهابيين التفكيريين ضدهم، لذلك فان شيعة هذه البلدان تمقت حكومة آل سعود الحاقدة اشد المقت.

الاوضاع العامة لشيعة السعودية قد تاثرت بحركة محمد بن عبد الوهاب التي ابتدعها تحت مظلة اسلامية بزعم محاربة الشرك والبدع، وفي عام 1744م وقد تحالف هذا الرجل مع محمد بن سعود وفي عام 1932م اسفر هذا التحالف عن اضفاء شرعية على حكومة آل سعود ومنذ تلك الآونة واجه الشيعة اعتى انواع الظلم والتمييز الطائفي فخضعوا لضغوط جائرة على شتى الاصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ناهيك عن انهم حرموا من ابسط مقومات المواطنة ومنعوا من مزاولة اي نشاط اجتماعي ولم يسمح لهم بالتصدي لاي منصب محلي او حكومي لذلك فاننا اليوم نجد السعودية بلداً قد احتكرت فيه جميع المناصب من قبل الطائفة الوهابية فلا تجد قاضياً ولا مسؤولاً تربوياً ولا دينياً الا وهو تحت اشراف الطائفة الوهابية المتطرفة.

التمييز الطائفي ضد الشيعة في السعودية لا يمكن تجاهله بتاتاً ولا ينكره الا من كان احمقاً او حاقداً او كذاباً، والطريف اننا في عصر الثقافة والحضارة نجد حكومة آل سعود تنتهج نهج حكومات القرون المظلمة الوسطى وتكبح الحريات بشتى اشكالها حتى انها لحد الآن لم تقدم اية احصائية رسمية حول عدد الاقلية الشيعية في بلاد نجد والحجاز ولكن يمكن تخمين نسبتهم بين 5 الى 15 بالمئة من مجمل عدد السكان واما نسبتهم في المنطقة الشرقية فهي 32 بالمئة تقريباً وهذه النسبة هي دون المتوقع لانها قد تكون اكثر من ذلك بكثير حيث يعقد البعض ان مجمل عددهم في هذا البلد يبلغ 1700000 نسمة يقطن غالبيتهم في المنطقة الشرقية، فنسبتهم في القطيف تبلغ 97 بالمئة وفي الاحساء 60 بالمئة وفي الدمام (مركز المنطقة الشرقية) 20 بالمئة، وهذه المدن هي اهم المدن التي يسكنها الشيعة الاثنا عشرية في حين ان الشيعة الاسماعيلية عادة ما يقطنون في المناطق الجبلية الواقعة جنوب غربي البلاد في محاذاة الحدود اليمنية.

الشيعة الذين يقطنون المنطقة الشرقية الثرية بالنفط محاطون بتجمعات سكانية سنية، لكن سكانها محرومون من ابسط مقومات الحياة الاجتماعية والسياسية لذا نجد ان جل اعتراضاتهم تتمحور حول اهمال مناطقهم وضآلة النشاطات المؤسساتية فيها وللاسف الشديد فان كل حركة معارضة شعبية تواجه اقسى انواع القمع الهمجي ولا سيما بعد عام 1979م حيث عصفت بالمناطق الشيعية احداث مريرة لا يسع المجال لتسليط الضوء بالتفصيل عليها هنا ولكن ابرزها كانت في عام 2009م حينما قمع الزوار الشيعة في المدنية المنورة بشكل وحشي وفي عام 2011م كذلك شهدت القطيف اعتراضات شعبية عارمة كبحت بأعتى انواع الردع العسكري.

ومن جملة الامور التي ساعدت على ضعف موقفهم هي تلك التوجهات المناهضة للتشيع والحقد الاعمى على اتباع اهل البيت (ع) من قبل مشايخ الوهابية والمسؤولين الحكوميين الذين هم بطبيعة الحال ينحدرون من اسرة آل سعود وينتهجون الفكر الوهابي عقيدةً لهم، لذلك فان اي اعتراض يبدر من المواطنين الشيعة بداعي تحسين الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية سرعان ما توجه اصابع الاتهام الى ايران بزعم ان طهران هي التي تحركهم! وهذا الامر بطبيعة قد ادى الى حرمان شيعة السعودية من الحصول على دعم خارجي.

في الوقت الراهن فان شيعة المنطقة الشرقية بصفتهم احدى الطوائف المعارضة لنظام آل سعود يحاولون اثبات مظلوميتهم للعالم عن طريق تذكير الشعوب والامم بماضي آل سعود وتاريخهم الدامي ومتبنياتهم الفكرية المنحرفة الغارقة حتى النخاع في الفكر الوهابي التفكيري البغيض، ولكن اهم نقطة يحاولون اعلام احرار العالم بها تتمحور حول السؤال التالي: من اين اكتسب هذا النظام الحاكم مشروعيته؟! هذه الامور لو اطلع عليها جميع احرار العالم وتم التعامل معها بانسانية وانصاف لتزعزعت اركان حكومة آل سعود وتخلخلت اسسها.


بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :