رمز الخبر: ۱۳۰۲۳
تأريخ النشر: ۲۶ فروردين ۱۳۹۵ - ۰۶:۳۲
السؤال المطروح بقوّة في هذه المرحلة: هل استعادت الجماعات المسلّحة بعد شهر من الهدنة قدراتها العسكرية، وهل نظّمت صفوفها وحشدت عديدها البشري لتستطيع ان تُطلق اكثر من معركة في اكثر من اتجاه وخصوصًا في حلب؟؟
القاصي والداني يعرف مدى اهمية حلب لكل اطراف الصراع في سوريا، ويعلم اهمية السيطرة على حلب ببعديها الرمزي والعسكري، ولا يشكك احد في أنّ من يملك القدرة على حسم معركة حلب سيحسم معارك الجبهات الأخرى في سوريا. وانطلاقًا من هذا الفهم، وخصوصًا في مرحلة المفاوضات، تتحول معركة حلب الى ما يشبه معركة عضّ الأصابع، ففي حين يبدو واضحًا أنّ الجيش السوري وحلفاءه يؤخرون البدء بالمعركة الكبرى الى ما بعد استحقاق الإنتخابات النيابية، تبدو الجماعات المسلّحة أكثر استعجالًا لتحقيق خرق جدّي في الجانب العسكري. فكما يمكن للجيش السوري أن يناور بالقوات والنار، نلحظ من خلال المتابعة أنّ الجماعات المسلّحة بعد شهر من الهدنة تعمد الى فتح كل الجبهات للحصول على الهدف نفسه الذي يسعى اليه الجيش السوري، وهو تشتيت جهد القوات العسكرية وعدم اتاحة الفرصة للجيش للقتال على جبهة محددة مع تجميد باقي الجبهات، وهذا الكلام يمكن الاستدلال عليه من خلال الهجمات التي شملت ريف اللاذقية وسهل الغاب ومحاور عديدة في حلب.

الملفت للنظر البيان الصادر اليوم عن هيئة الأركان الروسية، والذي ينفي وجود اي خطط مشتركة لإقتحام حلب وان ما يحصل من عمليات هدفه إفشال خطط جبهة النصرة في قطع الطريق الى حلب، وهو كلام جاء على لسان رئيس دائرة العمليات في الأركان الروسية الفريق سيرغي رودسكوي خلال مؤتمر صحفي صباح اليوم.

واذا كان الكلام الذي ساقه الفريق رودسكوي يشير الى العمليات الحاصلة قرب الشيخ مقصود وفي ريف حلب الجنوبي، وهي مناطق لا يمكن للجماعات المسلّحة أن تقطع منها الطريق الى حلب، فمعنى الأمر أنّ ما يحصل هو مجرد مناورة بالنار وأنّ العمليات الحقيقية ستكون بإتجاه منطقة الراموسة، وهو المكان الوحيد المتوفر للجماعات المسلحة الذي يمكن أن تحدث فيه خرقًا لم تستطع تحقيقه في المرات السابقة على مدى اكثر من ثلاث سنوات، وهي تسيطر على مناطق تشكل عمقًا لها كخان طومان وريف حلب الجنوبي الذي بات بأغلبه تحت سيطرة الجيش السوري الذي خسر مؤخرًا العيس وتل العيس وتل السيرياتيل، وهي مناطق أمّنت من جديد للجماعات المسلّحة طريق امداد سريع الى غرب حلب عبر ادلب لتأمين سرعة الحركة، وهو أمر اساسي في أي عمليات هجومية تنوي الجماعات المسلحة القيام بها.

في المبدأ، تتناقض تصريحات الجنرال الروسي مع ما صدر ويصدر عن غرفة العمليات المشتركة في حلب، وهو أمر يجب عدم إغفاله حيث تشير المعلومات الى قيام الجيش السوري وحلفائه بعملية تحشيد كبيرة تترافق مع صبيب ناري استثنائي لا يمكن تفسيره بأنه مجرد عملية صد لهجمات الجماعات المسلحة، بقدر ما يعتبر تمهيدًا لعمليات هجومية محتملة ويتم استنزاف قوى الهجوم بالنار لمنعها من التحشيد الكامل وصولًا الى انهاكها وشن عمليات مضادة باتجاه نقاط تجمعها الحالية.

المسألة الأكثر خطورة في هذه المرحلة هي أنّ اقتصار الأمر على التراشق الناري وعدم قيام الجيش السوري بهجمات كبيرة قد يأخذ الأمور الى نمط حرب خطوط التماس، وهو نمط لا يخدم الدولة السورية في مفاوضاتها ويثبّت موقع الجماعات المسلحة كقوة قادرة على التأثير في الجانب السياسي وفي ملف المفاوضات تحديدًا. ومن هنا تبدو المعركة الهجومية اكثر من ضرورية للدولة السورية، وهي إن حصلت ستحصل بعد ايام بالحد الأقصى لتمرير يوم الإستحقاق الإنتخابي الذي يمكن للجماعات المسلّحة أن تحوله الى يوم صعب اذا ما قامت بقصف المدن السورية وخصوصًا حلب ودمشق وربما حمص، خصوصًا أنّ تهديدات صدرت باستهداف مدينة درعا خلال يوم الإنتخابات.

في كل الأحوال، الأيام القادمة هي ايام مفصلية في تاريخ الحرب السورية، وتبقى العين على الطريق الواصل بين دمشق وحلب بشكل اساسي مسالة في غاية الأهمية. وإن كنا قد تكلمنا عن المخاطر الناتجة عن خطط الجماعات المسلّحة، فإنه لا يجب ان نغفل أنّ الجيش السوري يمتلك ظروفًا افضل بكثير على مستوى السيطرة الجغرافية والنارية، وإمساكه بزمام المبادرة بسبب الدعم اللامحدود من قبل الطيران الروسي، والقدرات القتالية الجديدة التي حصل عليها على مستوى التجهيز والعتاد والسلاح التي ستمكنه من افشال اية عمليات هجومية من خلال العمليات الإستباقية ضد الجماعات المسلحة على كل الجبهات.

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :
آخرین اخبار
پربازدید ها
پرطرفدارترین