رمز الخبر: ۱۲۹۰۸
تأريخ النشر: ۰۴ بهمن ۱۳۹۴ - ۰۶:۲۴
اعتبر اثنان من كبار الباحثين الاميركيين في قضايا المنطقة ان على واشنطن ابداء المرونة خلال المفاوضات الاممية حول سوريا، وذلك لأن الرئيس بشار الاسد ينتصر عسكرياً.
من جهة اخرى سلط باحثون آخرون الضوء على المخاوف الصينية من دعم الرياض للفكر الارهابي، بينما اشار خبير اميركي الى ان زيارة الرئيس الصيني الى الشرق الاوسط تأتي في اطار دور متنامٍ لبكين في المنطقة على كافة الصعد، وان ذلك يشكل تحدياً للنظام الذي انشأته واشنطن.

تفوق النظام في سوريا

نشرت مجلة "Foreign Affairs" مقالة كتبها كل من "Joshua Landis" و هو  من ابرز الباحثين الاميركيين المختصين بالشأن السوري، و "Steven Simon" الذي شغل منصب "مدير شؤون الشرق الاوسط وشمال افريقيا" في البيت الابيض بين عامي 2011 و 2012، وحملت هذه المقالة عنوان "Assad Has His Way" (أي أن التطورت سارت لصالح الاسد).

وقد شدد الكاتبان على ان "الرئيس بشار الاسد ينتصر في سوريا، مشيرين بالوقت نفسه الى ان روسيا قد غيرت ميزان القوة هناك "بشكل دراماتيكي". وعلى ضوء ذلك رأى الكاتبان ان الرئيس السوري لا ينوي ابداً القبول بالمطالب الغربية للتخلي عن السلطة في النهاية لصالح المعارضة، مشددين على ان الاسد يسعى الى "تحقيق الانتصار على الميدان". وعليه حثا الولايات المتحدة على ابداء المرونة في توقعاتها واهدافها خلال المفاوضات الاممية حول سوريا، وذلك بسبب تغير الميزان العسكري على الارض.
واكد الكاتبان أن السبب الاساس "لثقة الاسد المتجددة" هو التحول في الجانب العسكري. وفي هذا الاطار تحدثا عن حالة التفتت بين الجماعات المسلحة في سوريا، واستشهدا باغتيال ما يزيد عن عشرين زعيماً للجماعات المسلحة، اغلبهم على ايدي فصيل تابع "لجيش النصرة" الذي هو تحالف يتألف من عدد من الجماعات المسلحة المعادية للنظام. وعليه لفتا الى ان المسلحين الذين دربتهم وسلحتهم الولايات المتحدة قد "سحقوا ليس على ايدي الاسد، بل على ايدي متمردين آخرين".

وفي نفس الوقت، اشار الكاتبان الى ان الجيش الروسي يقوم بقصف مكثف ضد جيش النصرة منذ  اشهر، وتحدثا عن قرابة مائتي غارة جوية روسية يومياً، ما سمح "للاسد وحلفائه بالانتقال الى الهجوم في شمال وجنوب سوريا". كما اعتبرا ان تراجع احرار الشام عن موقفها وموافقتها على الذهاب الى مفاوضات جنيف يدل على حالة من اليأس لدى الجماعة.

هذا واستبعد الكاتبان خسارة الاسد او محاصرته في كانتون عرقي علوي، لكنهما توقعا ان تستغرق عملية استعادة النظام بقية المناطق السورية سنوات، وشددا على ان الكثير من الامور في هذا الاطار تعتمد على سياسات تركيا ودول الخليج الفارسي. كما قال الكاتبان ان السوريين الاكراد قد يقبلون بنظام الحكم الذاتي ضمن الدولة السورية بدلاً من الاستقلال الكامل مقابل الحماية من تركيا. واضافا ان الاسد ايضاً قد يقبل بمقاطعة كردية على اساس انها قد تلعب دور المنطقة العازلة بوجه تركيا.

الكاتبان شددا على ان رد فعل اوباما الاول على دخول روسيا الى الحرب كان تأكيده انه "لن يجعل سوريا ساحة للحرب بالوكالة بين الولايات المتحدة و روسيا"، وعلى ان هذا الموقف ينسجم ورفض الادارة الاميركية "الذهاب ابعد من دعمها الحالي لعدد صغير من الجماعات المسلحة المعادية لنظام الاسد".

الا انه في الوقت نفسه، اعتبر الكاتبان ان اوباما لم يسلم سوريا الى روسيا بشكل كامل، بل اعتمد اسلوب توزيع المهام، حيث تحارب الولايات المتحدة داعش في شرق البلاد، بينما تحارب روسيا اعداء الاسد في الغرب. كما ذكّرا بأن اوباما انما يعتقد بأن روسيا ستفشل في مسعاها لاعادة سيطرة الاسد على كل انحاء البلاد، كما فشلت في افغانستان، اذ ان اوباما كان توقع ان تتحول الحرب في سوريا الى مستنقع "يجبر موسكو على العودة الى الولايات المتحدة من اجل التوصل الى حل تفاوضي".

غير انهما اشارا الى ان المسؤولين الروس من جهتهم يعتبرون مقارنة سوريا بافغانستان أنها في غير محلها، وان المقارنة الانسب هي الشيشان، حيث تمكنت روسيا من هزيمة المتمردين عبر استخدام القوة الجوية. ولفتا الى حديث المسؤولين الروس ان المعارضة السورية لا تتلقى اي اسلحة مضادة للطائرات من اي طرف خارجي، وذلك خلافاً لافغانستان حيث قامت ادارة الرئيس الاميركي الاسبق رونالد ريغن بتسليح المقاتلين بهذه الاسلحة ضد الاتحاد السوفييتي.

ورأى الكاتبان ان الانتقادات الموجهة الى سياسة اوباما في سوريا والتي تحمله مسؤولية نشوء داعش وحالة الراديكالية في سوريا هي في غير محلها، حيث قالا انه لم يكن باستطاعة اوباما القيام بشيء لمنع المعارضة من ان تصبح راديكالية او من تشكيل الميليشيات بناء على الانتماء العشائري والقروي. واعتبرا ان الدليل على ذلك هو ان الراديكالية والتجزئة قد اجتاحت كل بلدان الشرق الاوسط التي شهدت تغيير الانظمة عبر القوة،سواء كان العراق او اليمن او ليبيا،مشددان بنفس الوقت على ان "الليبراليين السوريين" لا يتمتعون بالاعداد او القوة الكافية لتسلم السلطة او ابقاء البلد موحداً.

كما شدد الكاتبان على ان الوضع في محافظة ادلب، حيث تحكم الجماعات المسلحة، هو خير دليل على فشل "المتمردين" بتقديم بديل عن الاسد يكون مقبولاً. واشارا الى انتشار صور زعيم القاعدة السابق اسامة بن لادن واعمال النهب للمكاتب الحكومية. كذلك اضافا ان "طلبنة ادلب" (المقصود طبعاً حكم شبيه لنظام طالبان) ادى لفرار ما يزيد عن مائة عائلة مسيحية من هذه المحافظة، وان العائلات الدرزية القليلة التي بقيت اجبرت على التخلي عن دينها، علاوة على تفجير بعض الاضرحة الدينية الدرزية. وشددا على عدم وجود اقليات دينية مطلقاً في المناطق التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة في سوريا، سواء كانت ادلب ام غيرها. واعتبرا ان كلام "المتمردين" ان القصف الذي شنه الاسد هو المسؤول عن التحول نحو الراديكالية في غير محله، اذ ان العملية ذاتها حصلت في دول اخرى.

وقال الكاتبان ان "الولايات المتحدة ستساعد سوريا" على حد قولهما، لكنهما اكدا على ان واشنطن لن تقوم بذلك من خلال اعلان الحرب على النظام او على حليفه الروسي. كما اكدا على ان الولايات المتحدة لن تساعد من خلال تقسيم البلد بين منطقة شرقية فقيرة حيث تبقى الولايات المتحدة في حرب دائمة مع الجهاديين، ومنطقة غربية غنية "للروس والاسد".

وفي الختام دعا الكاتبان الولايات المتحدة وحلفاءها الى مواصلة العمل باتجاه عملية انتقالية دبلوماسية "تؤدي بالنهاية الى رحيل الاسد"، وتشجع على اتفاقيات وقف اطلاق النار وتخفض مستوى العنف وتواصل كذلك محاربة داعش. كما اكدا اهمية اعطاء اولوية لوحدة سوريا وتبني نهج مرن يأخذ في الاعتبار تفوق الاسد، معتبرين ان لا بديل لواشنطن عن ذلك.

قلق صيني من دعم الرياض للوهابية

من جهته، نشر موقع "Asia Times" مقالة للكاتب "David Goldman" قال فيها ان الصين قد "فقدت صبرها" ازاء دعم السعودية للوهابيين الاسلاميين داخل الصين والدول المجاورة.

ونقل الكاتب عن خبير صيني بارز ان السعوديين يشكلون المصدر التمويلي الاساس للمدارس الاسلامية في شرق الصين، حيث شنت "حركة شرق تركستان" المتطرفة العديد من الهجمات الارهابية. كما نقل عن هذا الخبير قوله ان "قلقنا الاكبر في الشرق الاوسط ليس النفط وانما السعودية". وفي الوقت نفسه اشار الكاتب الى انه ورغم تأكيدات الحكومة السعودية لبكين انها لا تدعم الارهابيين داخل الصين، الا انها اما غير قادرة او غير مستعدة "لوقف بعض افراد العائلة الملكية من تحويل الاموال الى الجهاديين المحليين عبر القنوات المالية غير الرسمية".
كذلك لفت الكاتب الى ان الواردات النفطية الصينية تظهر استدارة صينية من السعودية باتجاه روسيا وسلطنة عمان، مضيفاً بالوقت نفسه ان الصادرات النفطية الروسية الى الصين قد ازدادت اربعة اضعاف منذ عام 2010 بينما شهدت الصادرات النفطية السعودية الى الصين حالة ركود. وفي هذا السياق رجح الكاتب ان الصين تقوم بشراء المزيد من النفط الروسي لاسباب استراتيجية.

كما تحدث الكاتب عن تلاقي المصالح الصينية والروسية في سوريا، لافتاً الى تخوف كلا البلدين من ان نمو تنظيم داعش قد يستقطب الجهاديين في الداخل (الايغوريين في الصين والشيشانيين في روسيا). و قال ان آلاف الاوغاريين الصينيين يصلون الى منطقة جنوب شرق آسيا عبر الحدود الجنوبية لمقاطعة ""Yunnan"، "بمساعدة مالية من داعمين سعوديين ودعم لوجستي من القنصليات التركية". واشار الى تورط اوغاريين صينيين بتفجيرات معبد "Erawan" الهندوسي في العاصمة التايلندية بانكوك في شهر آب اغسطس الماضي، لافتا بالوقت نفسه الى تحالف اوغاريين صينيين مع مناصري داعش في عدد من البلدان، من بينها اندونيسيا. كما استشهد بالتقارير التركية الصادرة الشهر الفائت التي افادت بأن اغلب الجهاديين الذين عبروا الحدود التركية الى داخل سوريا للالتحاق بداعش هم من المسلمين الصينيين.

الصين تتحدى الولايات المتحدة في الشرق الاوسط

أما الباحث الاميركي المختص بقضايا الشرق الاوسط "Geoffrey Aronson" فكتب مقالة نشرت على موقع الجزيرة باللغة الانكليزية، تناول فيها جولة الرئيس الصيني "شي جينغ بينغ" في الشرق الاوسط. واعتبر الكاتب ان جولة الرئيس الصيني هذه التي تشمل كل من السعودية و مصر و ايران والتي هي الاولى له منذ ان اصبح رئيساً قبل ثلاثة اعوام، اعتبر انها تعكس ثلاثة عناصر اساسية في سياسة بكين في الشرق الاوسط.

الكاتب أكد أن العنصر الاساس للسياسة الصينية في المنطقة يبقى تطوير وتوسيع الروابط الاقتصادية والتجارية، مشيراً الى أدلة واضحة على "تعزيز التواجد الاقتصادي الصيني" حول المنطقة، من اسواق النفط السعودية الى تطوير البنية التحتية في ايران الى العلاقات التجارية مع لبنان. ولفت بالوقت نفسه الى ان توسيع العلاقات الاقتصادية يستوجب تعزيز الانخراط الدبلوماسي من اجل حماية ومواصلة توسيع هذه العلاقات. وقال ان زيارة وفدي الحكومة والمعارضة السورية الى بكين في شهر كانون الاول/ ديسمبر الماضي تأتي في هذا السياق.

كما رأى الكاتب ان "عولمة" تعريف الصين للامن القومي له بعد استراتيجي و كذلك بعد امني في المنطقة. فلفت الى ان اكثر من نصف عديد قوات حفظ السلام الصينية موجود في الشرق الاوسط، حيث تشارك القوات البحرية الصينية بالمهمة الاممية لمحاربة القرصنة على الساحل الصومالي.
وشدد الكاتب على ان هذا الدور الصيني المتنامي يستكمله التوسع العسكري الصيني، مشيراً بهذا السياق الى انشاء بكين اول قاعدة عسكرية لها خارج الحدود الصينية، وذلك في جيبوتي على الساحل الشمالي الشرقي للقارة الافريقية.

كذلك اضاف الكاتب ان الاحتجاز المتواصل لمواطن صيني من قبل المتطرفين في سوريا، اضافة الى "الرادكاليين الاوغاريين" الذين يقاتلون بصفوف داعش في سوريا والعراق، انما يرمز الى "موطىء القدم الدولي " للارهاب كقضية سياسية وقضية امن داخلي.
واكد الكاتب ان بكين تعتبر تهديدات عناصر داعش في شبه جزيرة سيناء لقناة السويس تشكل تهديداً لامن الطرق التجارية والشركاء التجاريين، ما جعل هذا الموضوع من اهم مواضيع المباحثات التي اجراها الرئيس الصيني في كل من القاهرة والرياض.

كما شدد الكاتب على ان الموقف الصيني الداعم لسيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وسياسة "اللا اعداء" يختلف بشكل جوهري عن السياسات التدخلية لدى الغرب. وقال ان هذه السياسة تعكس المصالح الصينية وكذلك تشكل صيغة تسمح لبكين بتعزيز قوتها الاقتصادية والسياسية.

ولفت الكاتب الى ان مبادىء هذه الاستراتيجية ظهرت في اول ورقة سياسية رسمية حول الشرق الاوسط صدرت في بكين قبل ايام من وصول الرئيس الصيني الى الرياض. واشار الى ان هذه الورقة السياسية تشرح الاسباب التاريخية والاستراتيجية والاقتصادية لتعزيز الانخراط الصيني في مختلف مجالات "المصالح المشتركة"، وذلك بناء على "شكل جديد من العلاقات الدولية" الذي يستند الى التعاون لصالح الجميع.

ورأى الكاتب ان هذا النهج يشير الى حجم التحدي الذي يشكله التواجد الصيني المتنامي في المنطقة للنظام الذي انشاته الولايات المتحدة على مدى خمسة وسبعين عاماً. وفي هذا السياق تحدث عن وجود مؤشرات تفيد بان واشنطن باتت قلقة من "الصعود الصيني" هذا، سواء كان لجهة انشاء القاعدة العسكرية في جيبوتي او احتمالية انضمام الصين الى الحملة العسكرية التي تقودها روسيا في سوريا.

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :