رمز الخبر: ۱۲۷۱۴
تأريخ النشر: ۱۹ آذر ۱۳۹۴ - ۱۱:۵۶
دعا مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري الى ضرورة التصدي للتهديدات التي تطول الممتلكات الثقافية في سورية والعراق عبر محاسبة الحكومات التي تنخرط مباشرة في عمليات نهب وتسويق اللقى الأثرية أو تغض النظر عنها.

وقال الجعفری خلال الجلسة التی عقدتها الجمعیة العامة للأمم المتحدة امس الاربعاء لمناقشة البند رقم 10 المعنون بـ "إعادة أو رد الممتلکات الثقافیة إلى بلدانها الأصلیة" ، یجب محاسبة تلک الحکومات التی کانت السبب وراء جلب نفایات الإرهابیین المرتزقة الأجانب من بقاع الأرض إلى سوریة والعراق لتسرق وتهدد ممتلکاتهما الثقافیة وتحدیداً النظام الترکی الذی یستمر دون حسیب أو رقیب وبالتعاون مع الأنظمة الرادیکالیة الأخرى فی المنطقة بدعم وتجنید وتمویل الإرهابیین وتسهیل عبورهم إلى سوریة والترویج لجرائمهم على أنها شکل من أشکال الجهاد، مؤکدا ان نظام رجب اردوغان والمافیات الترکیة المرتبطة به هم المسوقون الرئیسیون لعملیات سرقة الآثار السوریة ومبادلتها بالأسلحة والذخائر والأموال للإرهابیین.

وقال الجعفری، لعل ما تتعرض له الممتلکات الثقافیة فی الشرق الأوسط وبالتحدید فی بلادی سوریة والعراق وفلسطین المحتلة هو أحد الأمثلة المفجعة للاستهداف الممنهج للتراث العالمی موضحا ان سوریة لا تعانی من نزیف یصیب إنسانها وبنیتها التحتیة واقتصادها فحسب بل هی وبحکم کونها بلاد الحضارات الإنسانیة العظیمة المتعاقبة وبلاد الأبجدیة العالمیة الأولى فی "أوغاریت" تعانی من نزیف یصیب ثرواتها الثقافیة والتاریخیة التی تعد ملکاً للبشریة جمعاء.

وأوضح الجعفری ان اقدام وحوش تنظیم "داعش" الإرهابی على تدمیر "قوس النصر" و "معبد"بعل شمین" الأثریین فی مدینة تدمر الأثریة وتفخیخه لمدرجها التاریخی ناهیک عن قیامهم وإرهابیی "جبهة النصرة" بنبش قبور تعود لفلاسفة ورجال دین معروفین للعالم عدا عن استهدافهم لعلماء الآثار السوریین کعالم الآثار الراحل خالد الأسعد وکذلک أدیرة معلولا والمسجد الأموی بحلب ومسجد خالد بن الولید بحمص یحاکی ما کان قد قام به آباء وأجداد "داعش" بتدمیرهم تماثیل "بوذا" فی بامیان بأفغانستان فی العام 2001.

وأعرب الجعفری عن الأسف لأن کل تلک الجرائم تجری فی ظل صمت عالمی مستهجن ومخجل لم یتعد الإدانة والشجب فی أحسن الأحوال بینما خلا من أی إجراء عملی یعین سوریة على الحفاظ على تراثها ویعید آثارها المسروقة إلیها وقال، فی عصر توجد فیه الأمم المتحدة وأحکام للقانون الدولی للاسف هنالک من یرید رسم طریق جدید اسمه "طریق النهب" ولیس "طریق الحریر"، طریق یبدوءه الإرهابیون وتجار الدم بسرقة الآثار السوریة والعراقیة ومن ثم ینقلونها إلى دول الجوار وینتهون بتسویقها إلى مقتنی الآثار ممن لا یأبهون البتة بحقیقة أنهم یساهمون بتعاملاتهم بالآثار واللقى المسروقة سواء قصداً أو دون قصد بدعم العملیات الإجرامیة للإرهابیین واستمراریتهم فی سوریة والعراق ناهیک عن استخدام "طریق النهب" الجدید هذا للإتجار بأعضاء السوریین وسرقة نفطهم.

کما أعرب الجعفری عن القلق الکبیر إزاء القصور الدولی واکتمال حلقة سرقة الآثار السوریة بعدما یتمکن الإرهابیون عبر المافیات الترکیة من تسویق تلک الآثار بشکل علنی وغیر مشروع فی معارض دولیة وفی مواقع إلکترونیة منها أوروبیة وأمریکیة وکذلک فی المتاحف والمزادات الدولیة مؤکدا ان ذلک یعد دلیلاً قاطعاً على استهتار البعض فی هذه المنظمة بالتزاماتهم الدولیة وبمضمون قرار مجلس الأمن رقم 2199 .

وأشار الجعفری الى ان القائمة تطول حول فصول التدخل الترکی السلبی السافر فی شؤون سوریة الداخلیة قائلا، ان جمیعکم شاهد وخاصة حلفاء النظام الترکی من الدول التی تدعی الدیمقراطیة وحقوق الإنسان کیف تاجر هذا النظام بأرواح اللاجئین الموجودین على الأراضی الترکیة وحیاة أبنائهم ومستقبلهم واستخدمهم کورقة ابتزاز لأوروبا سیاسیاً ومالیا وهو ما اتضح فی الاتفاق الأخیر بین الاتحاد الأوروبی وترکیا والذی حصلت الأخیرة بموجبه على ثلاثة ملیارات یورو مکافأة لها على هذا الإتجار الرخیص بحیاة الناس المساکین.

وأضاف الجعفری، ان الکل أصبح على درایةٍ تامةٍ بانخراط النظام الترکی بعملیات سرقة مصانع سوریة ومن ثم نقلها وبیعها عبر ترکیا وبأن هذا النظام یعد المسوق الأول لنفط "داعش" المسروق من حقول النفط السوریة والعراقیة عبر مافیات ترکیة یحمیها ویسیطر علیها نجل الرئیس الترکی الحالی لیسوق جزءا منه محلیاً والقسم الآخر لبعض الدول الأوروبیة و«إسرائیل» عبر میناء جیهان الترکی فی لواء اسکندرون السوری.

وأشار الجعفری الى ان هذه الحقائق کانت قد کشفتها صحیفة "لا کروا" الفرنسیة التی بینت أن حجم العائدات التی کسبها تنظیم "داعش" الإرهابی فی العام 2014 فقط بلغت 8ر2 ملیار دولار أمریکی 55 بالمئة منها من عوائد بیع النفط عبر ترکیا بمعدل تصدیر بلغ 90 ألف برمیل فی الیوم مذکرا بالتقاریر المصورة التی نشرتها مؤخرا وزارة الدفاع الروسیة ووثقت نقل مئات الصهاریج "لنفط داعش" إلى ترکیا.

وبین الجعفری وجود إعلانات موضوعة على مواقع الإنترنت والتواصل الاجتماعی فیس بوک لأتراک فی ترکیا یروجون علناً ویعربون عن استعدادهم لشراء الآثار السوریة والعراقیة المسروقة على حدود البلدین مع ترکیا لافتا الى ان هذه المعلومات متوفرة لدى وفد سوریة الدائم لدى الامم المتحدة لمن یشاء الاطلاع علیها.

وشدد الجعفری فی ختام بیانه على أهمیة التزام الدول الأعضاء بمضمون مشروع القرار المطروح والذی أکد على الحاجة الملحة للتصدی لخطر الإرهاب على التراث العالمی وعلى أهمیة التعاون الدولی والتنسیق مع الدول المتضررة ومنظمة الیونیسکو فی التصدی للتهدیدات التی تهدد تراثنا العالمی وخاصة بسبب الهجمات الإرهابیة مطالبا بضرورة بذل الدول الأعضاء لکل جهد ممکن لإعادة ورد الممتلکات الثقافیة السوریة المسروقة إلى بلدها الأصلی سوریة.

وعبر الجعفری عن تأیید وفد سوریة لدى الأمم المتحدة لما تضمنه مشروع القرار الحالی من تذکیر بضرورة احترام وتطبیق قرار مجلس الأمن رقم 2199 مؤکدا ان تطبیق هذا القرار سیکفل قطع مصادر التمویل عن الإرهابیین وعن عملیاتهم الإجرامیة ضد السوریین وحضارتهم وممتلکاتهم الثقافیة ولقمة عیشهم ومؤسساتهم وسیضمن أیضاً الحفاظ على التراث السوری الأصیل القائم على قیم الاعتدال والعیش المشترک وسیدفع بجهود إیجاد الحل السوری السیاسی المنشود للأزمة فی سوریة قدماً نحو الأمام.


بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :
آخرین اخبار
پربازدید ها
پرطرفدارترین