رمز الخبر: ۱۲۷۰۷
تأريخ النشر: ۱۷ آذر ۱۳۹۴ - ۰۶:۰۹
بعد الإنتصارات المتتالية للجيش السوري على الجماعات الإرهابية بفضل الدعم الإيراني والروسي ومساندة قوات المقاومة، سارعت السعودية وحلفاؤها الإقليميون والدوليون وعلى رأسهم أميركا لتدارك الوضع، خصوصاً بعد القرار الذي اتخذه إجتماع (فيينا 2) بضرورة إصدار قائمة موحدة بجماعات المعارضة السورية غير المسلحة من أجل إشراكها في المحادثات السياسية الرامية إلى تسوية الأزمة في هذا البلد.

ولمواجهة هذه المستجدات قررت الرياض إستضافة مؤتمر للمعارضة السورية يوم غد الثلاثاء، حسبما أعلن مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية، أمس، في تصريحات له بثتها وكالة الأنباء السعودية.

ومن قبل سارعت الخارجية الأميركية إلى الاعلان بأنها ستحضر هذا المؤتمر بهدف تمكين المعارضة السورية من الخروج بموقف يدعم مفاوضاتها المستقبلية مع حكومة الرئيس بشار الأسد. ومن المقرر أن يضم المؤتمر نحو ثلاثين جماعة بينها ما يسمى "جيش الاسلام" و"الجيش الحر "و"أحرار الشام" و"جيش اليرموك".

وجاءت هذه التطورات بعد أن أدركت واشنطن وكل الذين راهنوا معها على إسقاط حكومة الأسد بأن الكفّة باتت تميل لصالح روسيا وإيران وسوريا سياسياً وعسكرياً على الساحتين الإقليمية والدولية. ويبدو أيضاً أن الدول الإقليمية التي دعمت الجماعات الإرهابية وفي مقدمتها قطر وتركيا والسعودية أضحت تخشى على مصير حركة "أحرار الشام" التي تصنفها موسكو بأنها جماعة إرهابية، فيما تسعى واشنطن إلى إظهارها على أنها جزء من الحل و ليست جزء من المشكلة.

وطبقاً لبيان إجتماع (فيينا 2) تم التأكيد على أن كافة الجماعات التي إصطفت إلى جانب تنظيم "داعش" هي جماعات إرهابية، وهو ما أثار قلق الدول الداعمة لحركة "أحرار الشام" التي شكّلت مع "جبهة النصرة" ما يسمى "جيش الفتح" الذي لعب دوراً هامّاً في السيطرة على محافظة إدلب قبل نحو أربعة أشهر.  

وتسعى السعودية إلى منع إدراج "أحرار الشام" ضمن قائمة الجماعات الإرهابية، رغم الأدلة الميدانية التي تؤكد إرتكاب هذه الحركة التكفيرية الكثير من الجرائم البشعة بحق الشعب السوري وقواته المسلحة والتي وثّقتها لجنة التحقيق الدولية -مقرها في جنيف- ومنها جريمة التطهير العرقي للمكوّن الكردي في مدينة (تل أبيض) بمحافظة الرقّة شمال شرقي سوريا بالإشتراك مع جماعات إرهابية أخرى بينها تنظيم "داعش".

وفي وقت سابق أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها باشرت بالإتصال بقادة المعارضة السورية الذين يؤمنون بضرورة التخلص أولاً من الجماعات الإرهابية كمقدمة لعمل مشترك ينهي الأزمة السورية على أساس الإنتخابات.

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أكد في وقت سابق أيضاً عزم بلاده مواصلة العمل لتهيئة الظروف المناسبة لوقف إطلاق النار في سوريا بموازاة العملية السياسية. وأشار لافروف إلى لقاء (فيينا 2) قائلا: "إتفقنا على الخطوات الأساسية لإطلاق حوار سياسي قبل يناير/ كانون الثاني المقبل، وأكدنا بأن مستقبل سوريا سيحدده السوريون أنفسهم تماشياً مع مقررات (جنيف 1)، وهذا الأمر ينطبق على مصير الرئيس الأسد".

يأتي هذا في وقت أعرب فيه مبعوث الأمين العام الخاص إلى سوريا عن أسفه لسعي بعض أطراف المعارضة المسلحة لعرقلة محاولات وقف إطلاق النار الشامل في البلاد، مشيراً إلى أن العمل جارٍ لتحقيق هذا الأمر قبل بدء المفاوضات بين الحكومة والمعارضة "المعتدلة".

ويعتقد الكثير من المحللين بأن صعوبات كثيرة ستواجه مؤتمر المعارضة السورية الذي تعتزم السعودية إستضافته، أبرزها الخلافات الكبيرة بين أطراف هذه المعارضة في شقيها السياسي والعسكري، إضافة إلى تعدد الولاءات بين مختلف تشكيلات المعارضة.

أخيراً ومن خلال قراءة هذه المعطيات يمكن القول أن أميركا وحلفاءها الإقليميين والدوليين لا يبحثون عن حل جذري للأزمة السورية والذي يكمن بوقف شامل لإطلاق النار وإجراء الإنتخابات، لأنه لا يتماشي مع مصالحهم وأجنداتهم الخاصة، ولهذا يتوقع المراقبون أن لا يخرج مؤتمر المعارضة السورية الذي ستستضيفه الرياض بنتائج إيجابية لإن الجماعات التي ستحضره -في حال إنعقاده- تسعى هي الأخرى وراء مصالحها ولاتريد التوصل الى حل ينهي إراقة الدماء لأنها ترى وجودها في بقاء هذه الأزمة. ولسنا بحاجة هنا للتأكيد على أن من يريد الإستمرار بهذا النمط من التفكير والسلوك الشاذ لن يحصد إلاّ الخيبة والخسران في نهاية المطاف.

 


بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :
پربازدید ها
پرطرفدارترین