رمز الخبر: ۱۲۵۰۸
تأريخ النشر: ۲۰ آبان ۱۳۹۴ - ۱۲:۴۷
أثار تقرير مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي مع المملكة العربية السعودية لعام 2015، تساؤلات كثيرة حول مصير الوضع الاقتصادى للمملكة.

وتوقع التقرير أن تسجل المملكة عجزاً مالياً كبيراً ربما يتجاوز الـ20% من إجمالي الناتج القومي بسبب تراجع أسعار النفط وكلفة الحرب على اليمن والتبذير المفرط لبيت المال العام من قبل الملك سلمان ونجله محمد وسائر أمراء الأسرة الحاكمة من المقربين للبلاط، وسط ارتفاع نسبة البطالة بين المواطن السعودي خاصة طبقة الشباب والتي تجاوزت الـ 40%، مشجعاً التزام الحكومة بـ«سعودة الوظائف»، طبقاً لبرنامج «نطاقات».

وكالة "بلومبرغ" الأمريكية كشفت قبل أيام من أن الرياض قامت بسحب حوالي (70) مليار دولار خلال الأشهر الـ 6 الأخيرة من أرصدتها وإستثماراتها لسد العجر في الميزانية؛ ما أدى الى هبوط حاد في سعر الريال مقابل الدولار في سوق العقود الآجلة مقتربا من مستويات غير مسبوقة منذ 12 عاما حيث قفز الدولار مقابل الريال في العقود الآجلة لأجل عام 290 نقطة مسجلا أعلى مستوياته منذ شهر مارس/آذار 2003 مقابل 140 نقطة في إغلاق الأسبوع الماضي.

هذا ما دفع وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني، لتعدل نظرتها المستقبلية تجاه المملكة للسلبية من مستقرة، متوقعة بأن تحدث الصدمات المالية المزدوجة تدهورا في الوضع المالي للسعودية. مشيرة الى أن ذلك يعود لسياسة السلطة الخاطئة والتي دفعت نحو خفض أسعار النفط وزيادة الانفاق المصاحب لتولي العاهل السعودي الجديد الملك "سلمان بن عبد العزيز" مقاليد الحكم، خاصة وإن الاقتصاد السعودي يعتمد اعتمادا كبيرا على النفط، الذي يشكل 90٪ من الإيرادات المالية، و40٪ من الناتج المحلي الإجمالي.

وكالة "ستاندرد آند بورز" أو "S&P” العالمية هي الآخرى خفضت تصنيف السعودية الائتماني، من ” AA minus/A-1 plus” إلى ” A plus/A-1"، بعدما سحق تحطم النفط ميزانية المملكة تسبب بخلق "تأرجح سلبي واضح” في الصورة المالية للمملكة، مشيرة الى بلوغ عجز الموازنة السعودية لهذا العام حدود الـ20% ومؤكدة سحب البنك المركزي السعودي لما يصل 70 مليار دولار من شركات إدارة الأصول مثل "بلاك روك” خلال الأشهر الأخيرة الماضية، وهو ما أكده "المكتب الدولي للاستشارات والأبحاث الاقتصادية البريطاني" ومقره لندن أيضاً.

هذا وكان صندوق النقد الدولي قد أوصى السلطات السعودية بتخفيض فاتورة الأجور والصرف الملكي، قبل أن يعلن وزير المالية السعودي إبراهيم العساف أن المملكة ستصدر سندات اقتراض جديدة قبل نهاية 2015 للحد من العجز الذي يصيب الميزانية ويضع البلاد في موقف حرج جداً بسبب عدم امتلاك احتياط مالي كافي واستمرار انخفاض اسعارالنفط، وان السعودية والبلدان الخليجية الاخرى بحاجة ماسة الي تعديل سياساتهم الخاصة بالإنفاق والإيرادات، لضمان الاستدامة المالية.

وتفيد تقارير خبراء الطاقة حاجة السعودية (أكبر منتجي النفط في العالم) الي بيع النفط بسعر 106 دولارات للبرميل، حتي يمكنها تغطية ميزانيتها. في وقت أكد فيه صندوق النقد الدولي أن المملكة العربية السعودية تكاد لا تملك احتياطيا ماليا يكفي لتحملها بقاء الأسعار عند 50 دولاراً للبرميل فكيف إذا تدنى أكثر، ما اضطرها الى بيع سندات سيادية بقيمة 33ر5 مليارات دولار في شهر أغسطس الماضي.

الهبوط الحاد للبورصة السعودية لأدنى مستوياتها في 32 شهراً، وتراجعها دون حاجز 7 آلاف نقطة، وسط عمليات بيوع واسعة، على معظم الأسهم القيادية، انخفض مؤشرها الرئيسي، "تاسي" بنسبة 1.57%، ليغلق عند 6955.11 نقطة والذي سجل انخفاضاً بحوالي 30% خلال الأشهر الـ12 الأخيرة؛ الى جانب تفاقم نفقات الحرب على اليمن والتي تجاوزت الـ (70) ملياردولار حتى بداية دخولها الشهر الثامن والتي لم تثمر بعد سوى عن سقوط أكثر من ستة آلاف قتيل يمني وحوالي الفين من قوات التحالف دون تحقيق أدنى مطلب، قد زاد الطين بلة وتدهوراً لاقتصاد المملكة والمواطن السعودي .

صحيفة "الغارديان” البريطانية كشفت مؤخراً عن مضمون رسالة بعث بها الملك سلمان لوزير المالية، وتحمل عنوان "سري للغاية”، في 28 سبتمبر الماضي، وتنص الرسالة على ضرورة اتخاذ إجراءات تقشفية لتقليص الإنفاق الحكومي بينها الإيقاف الفوري لكل مشاريع البنى التحتية الجديدة، وتجميد جميع التعيينات على الدرجات كافة، وإيقاف صرف أي تعويضات مالية من جراء نزع الملكية من المواطنين و...غيرها من الأوامر التي تستهدف المواطن السعودي بالدرجة الأولى والأخيرة. تجنباً لأثر تهاوي أسعار النفط لأدنى مستوياتها، خاصة وأن هناك من يقدر العجز في الميزانية السعودية للعام الحالي بحوالي 130 مليار دولار.

إمتثالاً للأمر الملكي نشر موقع وزارة المياه والكهرباء وعلى الفور تقريراً قال فيه إن  المملكة تستعد لرفع أسعار المياه للقطاعات غير السكنية أكثر من 50% ابتداء من 16 ديسمبر القادم، ليبلغ سعره الجديد السعر الجديد للمستخدمين الصناعيين والحكوميين والشركات الكبيرة سيبلغ تسعة ريالات  للمتر المكعب ارتفاعا من أربعة ريالات حاليا، وسط توصيات من الاجتماع الأخير لوزراء النفط في دول مجلس التعاون الخليجي في الدوحة نحو رفع أسعار المنتجات البترولية داخل دول المنطقة للمستهلك الخليجي.

صحيفة "هانديزتسايونج" الألمانية وفي تحليل لها إستناداً لما صرح به وزير المالية السعودى "ابراهيم العساف" فى مقابلة مع إذاعة CNBC العربية، والذى كشف فيه بأن المملكة تعمل حالياً على خفض النفقات غير الضرورية من خلال تأجيل المشاريع غير العاجلة؛ قالت "السعودية تتقشف والعجز في الميزانية بلغ 120 مليار دولار"، حيث شكلت الأزمة المالية السعودية جدل واسع في العديد من وسائل الإعلام العربية وخاصة الخليجية، وتهديد بانهيار العائلة المالكة في السعودية.

وسط كل هذه التقارير المأساوية عن الوضع الأقتصادي المتدهور الذي تمر به المملكة أقدم الملك سلمان بن عبد العزيز على حجز فندق بالكامل في ولاية أنطاليا الجنوبية بتركيا يدفع ما مجموعه 18 مليون دولار للمشاركة في قمة الدول العشرين الكبرى G20 التي تُعقَد الأسبوع المقبل في المدينة حيث سيكون بمعيته (1000) شخص أيضا لا يعرف  بعد حجم التكلفة الإجمالية لهذه الزيارة التي ستدوم 18 يوما وهل ستكون على شاكلة إصطيافه في فرنسا قبل أشهر والتي كلفت بيت المال العام أكثر من سبعة مليارات دولار.

تدهور الوضع الأقتصادي للمملكة وفشل سياساتها المتوالي في كل صوب وحدب زاد من الانتقاد وسط أعضاء الأسرة الحاكمة وزاد من عدد أعضاء الأمراء الكبار المطالبين بتنحية الملك سلمان والمحمدين، وفق تقرير نشرته صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، مؤكدة أن (8) من أصل (12) من أبناء مؤسس المملكة يدعمون تنحية الملك، واستبداله بشقيقه البالغ من العمر 73 سنة.


بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :
آخرین اخبار
پربازدید ها
پرطرفدارترین