رمز الخبر: ۱۲۰
تأريخ النشر: ۳۱ تير ۱۳۹۱ - ۱۱:۲۶
قالت صحيفة المنار المقدسية ان السعودية تعيش تطورات متلاحقة على صعيد الصراع بين افراد العائلة الحاكمة بفعل الاندثار والغياب التدريجي للحرس القديم..

ويقول تقرير الصحيفة ان هذا الصراع من بين أسبابه أيضا الاختلاف والتقارب في المواقف اتجاه الاحداث في المنطقة وبشكل خاص في سوريا، فهناك أمراء يخشون أن تتحول السعودية مستقبلا الى ضحية، حيث يبرز لدى البعض و عدم ثقة في السياسة الامريكية، وما تخطط له واشنطن، وما ستفرضه في المستقبل القريب، وبالتالي، هؤلاء يرون أن الغلو في دعم الارهاب والمؤامرة في سوريا هو في غير صالح المملكة، خاصة أنه مع ثبات النظام السوري وتلاحم الشعب معه، وفشل المؤامرة على دمشق يترتب عليه نتائج هامة وخطيرة في مقدمتها، انهيار حكم العائلات في الخليج الفارسي وعلى رأسها العائلة السعودية، وهؤلاء ايضا وصلوا الى قناعة بأن ما يجري في المنطقة هو تقتيل واجرام بشع لن تغفر له الشعوب ولا بد أن تنتقم مستقبلا، والانتقام سيكون من السعودية وقطر، فهما تمولان المجازر والمذابح والارهاب الذي يتعرض له أبناء سوريا، والمستفيد من ذلك، امريكا و(اسرائيل)، ولدى الامراء المذكورين اعتقاد بأن امريكا ستقلب ظهر المجن للعائلة السعودية سواء نجحت المؤامرة في سوريا أم لم تنجح، وقد تكون السعودية ثمن وضحية أية صفقة تنسج بين واشنطن ودول متنفذة ترفض الاستفراد الامريكي بالمنطقة.

أما الجناح الآخر، فهو معني بتصعيد الارهاب في المنطقة وداخل سوريا وتوسيع دائرة الارهاب، بالاستناد الى التنسيق مع (اسرائيل)، وهذا الجناح يرى أن تدمير الامة وتخريب الساحات العربية وارتكاب المجازر والفظائع ضد شعوبها يطيل عمر العائلة السعودية التي أوغلت في دماء السوريين، منجرفة وراء (اسرائيل) وأمريكا وقطر، وبالتالي رأت أمريكا في الجناح امكانية استخدام ارهاب أكثر ضد سوريا.

وما تشهده السعودية هذه الايام، اذا، انقسام داخل العائلة الحاكمة ليس حبا في سوريا وشعوب الامة.. وانما حول طرق حماية الحكم في الرياض، هذا الانقسام أدى في خطواته الاولى الى استبعاد مقرن بن عبد العزيز وتكليف بندر بن سلطان برئاسة جهاز الاستخبارات السعودي، وهذا يعني أن سياسة المملكة دخلت مرحلة جديدة خطيرة، فالامير بندر معروف بعلاقاته العضوية مع المخابرات الامريكية والصهيونية ، وتنفيذه مهمات جاسوسية منذ سنوات طويلة، خدمة لواشنطن وتل أبيب.

التقارير والمعلومات التي اشارت اليها الصحيفه تؤكد أن الامير مقرن بن عبد العزيز، والامير عبد العزيز بن عبد الله وغيرهما طالبوا باعادة النظر في السياسة التي تتبعها المملكة اتجاه الازمة في سوريا، حيث أن الانجراف والانزلاق وراء حكام قطر وخططهم والعمل حسب التعليمات الامريكية والبرامج الصهيونية لن يعود بالفائدة على المملكة وأن على القيادة السعودية النظر بشكل أعمق وأوسع الى الاوضاع في المنطقة ومراجعة الاحداث الاخيرة التي ضربت الدول العربية واثبتت استحالة الوثوق بالولايات المتحدة، مع عدم تجاهل الخارطة السكانية في المملكة وامكانية ثوران بركان المناطق الشرقية في السعودية.

هذه الاختلافات في المواقف دفعت مسؤولين كبار في الادارة الامريكية في مقدمتهم رئيس جهاز المخابرات الامريكية الذي زار السعودية مؤخرا الى مطالبة الملك عبد الله (الذي لم يعد مقررا) وولي عهده الامير سلمان بضرورة اجراء تعديلات على المناصب الامنية، وبشكل خاص المؤسسات التي تتعاطى وتشرف على التنسيق مع المؤسسات الاستخبارية الامريكية والصهيونية، موصيا بضرورة الاستفادة من "خبرة وحنكة " بندر بن سلطان في ظل الازمة الاقليمية وايضا الازمة الداخلية في المملكة التي تؤججها العائلة الحاكمة والمتصاعدة مع رحيل الحرس القديم، وأوصى ايضا بضرورة الاستماع الى النصائح والتوصيات التي يقدمها سعود الفيصل وزير الخارجية، فهما أي بندر وسعود يعتقدان ومنذ حرب لبنان الثانية ان على سوريا الاختيار بين التحالف مع دول الخليج الفارسي أو البقاء على صداقتها وتحالفها مع ايران وحزب الله.

وبندر بن سلطان الذي تسلم منصب رئيس الاستخبارات السعودية هو الذي أقنع ولي العهد السعودي "الملك الحالي" عبد الله بن عبد العزيز بضرورة القيام بخطوات لطمأنة (اسرائيل) تشرف عليها السعودية، وتم تتويج هذه الخطوات بمبادرة السلام العربية التي عمل بندر وبعض اصدقائه في الولايات المتحدة وآخرين على صياغتها، واطلق عليها اسم مبادرة ولي العهد السعودي.

واستنادا الى معلومات صحيفة المنار فان الامير بندر أدار خلال حرب لبنان الثانية قناة الاتصال وتبادل المعلومات والمشاورات بين السعودية والحكومة الصهيونية برئاسة ايهود اولمرت، حيث قام بندر بزيارة الارض المحتلة والتقى مع اولمرت في فندق بالقدس الغربية وعرض عليه اموالا ضخمة تشجيعا (لاسرائيل) على مواصلة الحرب والضغط على حزب الله وصولا الى تصفية هذا الحزب الذي يقود المقاومة ضد الكيان، ووجه خلال اللقاء حديثه ـ على هيئة مناشدة ـ الى اولمرت قائلا: "ان صورة الشرق الاوسط ستكون اكثر ظلاما في حال خروج حزب الله منتصرا من الحرب مع اسرائيل".

وتؤكد المصادر أن بندر بن سلطان شارك قبل أيام في اجتماع استخباري عقد في "احدى الدول العربية" بمشاركة عدد كبير من المسؤولين الاستخباريين في دول اقليمية وغربية، وشارك في هذا الاجتماع وزير الدفاع ايهود باراك ورئيس جهاز المهمات الخاصة "الموساد" ، الاجتماع المذكور استمر خمس ساعات كاملة وجرى خلاله بحث ومناقشة العديد من المسائل الهامة في المنطقة وعلى رأسها الازمة السورية، وشكلت النقاشات في الاجتماع المذكور تأكيدا عمليا على استبعاد مقرن بن عبد العزيز عن رئاسة الاستخبارات السعودية والاستجابة للمطالب الامريكية بحذافيرها وكما هي، حول هذا الموضوع، ومن هناك كان تكليف بندر برئاسة جهاز الاستخبارات.

يذكر أن بندر كان يرأس مجلس الامن الوطني في السعودية منذ اكتوبر في العام 2005، واقتصر عمله آنذاك على ارتباطات وخدمات استخبارية كان يقدمها لامريكا واسرائيل.

وجاء في التقرير حسب المصادر أن الرياض وتحديدا بعض امرائها، يسعون الى تزعم العالم العربي من خلال قيادة المؤامرة على سوريا، وان لا تكون قطر هي التي تتصدر قائمة المتآمرين.. وهؤلاء الامراء يخشون الاطماع القطرية، وتآمرهم على السعودية مستقبلا ولدى السعودية معلومات حول ما تخطط له الدوحة ضد الامارات والكويت والسعودية.

ويرى التقرير ان تعيين بندر بن سلطان رئيسا لجهاز الاستخبارات يعزز من الاتصال والتنسيق والتعاون الامني بين تل أبيب والرياض الذي بلغ ذروته في حرب تموز 2006، وتنامى في ظل الازمة السورية، ولعبت أطراف عربية بالاضافة الى الولايات المتحدة دورا كبيرا في هذا التلاحم الامني الذي لم يعد سرا بين السعودية و(اسرائيل) التي تردك تماما الوضع الداخلي وتجاذباته بين افراد العائلة المالكة.

ويقول خبراء في شؤون المنطقة أن العلاقات السعودية الصهيونية المتطورة في العام 2012 لو كانت بهذا الشكل في زمن محادثات كامب ديفيد بين الصهاينة والفلسطينيين لنجحت الرياض في حل القضية الفلسطينية حسب المقاييس الصهيونية.

وبالعودة الى تعيين بندر رئيسا لجهاز الاستخبارات السعودي، فان المذكور هو رجل الظل ولاعب اساسي من وراء الكواليس ويجيد حفظ الاسرار واخراج المؤامرات على الطريقة الافضل.

ورغم أنه لم يكن لاعبا اساسيا في أجهزة الاستخبارات السعودية، الا أن الكثير من الانجازات التي نسبت الى اجهزة الامن السعودية هي في الاساس تنسب الى خلية العمل السري التي اقامها بندر في اطار منصبه كمستشار للامن الوطني، وهذه الخلية حققت اختراقات في اكثر من ساحة سواء عبر المال او وسائل اخرى وهي اختراقات يستفيد منها أي طرف يرغب في ترك بصمة مؤلمة له في (الساحات المعادية).

هذا التعيين لبندر في ظل هذا الصيف يؤشر الى تطورات خطيرة وامكانية نشوب حروب واسعة، وشن عمليات اغتيال ارهابية في اكثر من ساحة، من بينها لبنان، لذلك، وكما جاء في التقرير فان عمليات سفك الدماء في المنطقة سوف تزداد.

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :
آخرین اخبار
پربازدید ها
پرطرفدارترین