رمز الخبر: ۱۱۷۹۱
تأريخ النشر: ۰۷ شهريور ۱۳۹۴ - ۱۲:۰۳
صدمني لقاء استضافت فيه إحدى قنوات النيل فضيلة الشيخ الدكتور علوي أمين للحديث عن الفيلم الإيراني " محمد (ص ) " للمخرج مجيد مجيدي والأحكام التي أطلقها الشيخ يمينا وشمالا .
قبل سنوات التقيت به عندما كنت أعمل في قناة الكوثر ، حيث زارنا فضيلة الشيخ مع نجل الشيخ يوسف القرضاوي الأستاذ الشاعر عبد الرحمن يوسف ...آراءه معتدلة وأفكاره سليمة ومواقفه السياسية نشترك معه في الكثير منها ، أما ما نختلف فيه مع فضيلة الشيخ فهو من باب الرحمة " اختلاف امني رحمة "...وكانت لي معه أكثر من استضافة في برامج القناة " لم يتحدث بطائفية يوما ، وناصر الثورة في كل مكان، ومنها البحرين التي تميز موقفه منها مقارنة بالعديد من الأزهريين ووصفها بأنها ثورة مطالبة بالحق والعدل ، وأنها ليست طائفية بل إن السنة في البحرين كانوا في مقدمة الثائرين ..
الدكتور علوي أمين " ما هكذا الظن بك !
لكن الأحكام التي أطلقها فضيلة الشيخ حول مسألة " تجسيد "شخصية الأنبياء ( عليهم السلام ) كانت غريبة عنه الذي عرف بالإعتدال ..فقد تحول الإختلاف الفقهي لديه إلى ارتداد وكفر وإساءة للنبي (ص ) بمستوى إساءة سلمان رشدي أو الكاريكاتيرات الدنماركية وفرنسية ! وبغض النظر عن تحريمه رؤية العمل – وهو من حقه كفقيه أن يكون له اجتهاده – لكن مصادرة آراء الآخرين في قضية ليست من الوحي ولا السنة " ولم ينزل بها قرآن " إنما هي قضية نفسية بالدرجة الأولى وتقليدية " وتحويلها إلى عقيدة توجب الإرتداد والشرك والكفر و....الخ من اصطلاحات الشتيمة والسباب وتهدر دم الناس في ضوئها ، لا مبرر له يا فضيلة الشيخ ....
ولعله من المستغرب أن يصدر مثل هذا الحكم من رجل بل فقيه أزهري بمستوى الشيخ علوي أمين .. ويقول فيه أن هذا الفعل " الفيلم " بمستوى الدم ! أي أنه ساوى بين أفعال داعش والقاعدة ، وبين " فيلم " مجيد مجيدي الذي لم يره هو بالتأكيد ، لأنه إذا رآه يكون قد ارتكب الجرم وفق فتواه ...فكيف أفتيت يا فضيلة الشيخ ..والحديث يقول : من أفتى بغير علم أكبه الله على منخريه في النار ! واغديك من نار الآخرة والدنيا " ولو أن تجسيد شخصية النبي (ص ) أو المعصوم (ع ) تقود إلى الكفر ، فما هو رأيك يا فضيلة الشيخ بمن يؤمن بالتجسيم للباري عز وجل وأنت تعرفهم جيدا .... بل أن شيخك الدكتور أحمد الطيب وصفهم بالإسلام المعتدل " !
ما رأيك بالتجسيم والتشبيه عند ابن تيمية وغيره ، وعلماء الوهابية ( الحنابلة ) المعاصرين ... مارأيك بمن يقول أن الله يتجلى على هيئة غلام أمرد – والعياذ بالله ..- ؟
الأزهر الشريف رفض تكفير الدواعش وارهابيي القاعدة – وهم بالتأكيد من أتباع  ابن تيمية وابن عبد الوهاب المجسمة والمشبهة – فعلى أي دليل شرعي استندت أنت في فتاواك الارتجالية وأحكامك القاسية بحق من انتج الفيلم ويريد أن يشاهده ؟
وبهذه المواقف – والتي على فرض  أنها دينية وليست سياسية ! – ماذا تركت لياسر برهامي ومحمد حسان ومحمد عمارة والحويني وأمثالهم  من عبدة ابن تيمية وابن عبد الوهاب ؟!
فضيلة الشيخ ما يجعلني أشك في موقفك الديني ، هو حديثك عن " مقاطعة " إيران ! بالضبط نفس النغمة السعودية – الخليجية التي نسمعها هذه الأيام على خلفية الإتفاق النووي والعدوان على شعب اليمن .... إلى جانب ذلك المديح الذي تكيله للمشير السيسي الذي بلغ في تصريحاتك حد النبوة والمنقذ السماوي ! ولو كان رأيك فقهيا لاكتفيت بالتحريم – تحريم رواية الفيلم – وقدمت دليلك الفقهي على ذلك ، كما فعل بعض علماء قم والنجف الأشرف من الشيعة .... فليس بالضرورة أن تكون قراءاتنا الفقهية واحدة ...
والحقيقة أن ما دفعني للكتابة في هذا الأمر ...هو أنني شاركت بنحو في هذا الفيلم حيث قمت بترجمة السيناريو إلى العربية قبل سنوات ولي معرفة بحيثيات إنتاجه .... وأؤكد هنا أن الهدف منه هو تقديم الصورة الحقيقية لنبي الرحمة رسول الإسلام العظيم محمد ( صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين ) بعد الإساءات المتكررة التي صدرت عن مواقع غربية كان لتراث بعض"  المسلمين " ورواياتهم عن النبي (ص) دور فيها للأسف الشديد " وهو ما ندعو الشيخ علوي أمين وأمثاله من المدافعين عن قدسية النبي (ص) تصميمه وشذبه من أمهات مصادر أخوتنا أهل السنة ، بدل تكفير منتجي الفيلم وقضاء الوقت في الدعوة لمقاطعة إيران فخر المسلمين في العصر الحاضر ....
والأمرالآخر هو المكانة التي للشيخ وأمثاله لدينا ،والتي لا نريد لهذه الشخصية الفاضلة والسمعة الطيبة أن تتلوث بميكروب التكفير الوهابي وتسييس المواقف الفقهية ....واعلم يا فضيلة الشيخ أن الفيلم لن يكون أبدا بمستوى قصف شعب اليمن بالقنابل المحرمة دوليا ، ولا بمرتبة فرض الحصار على أهل غزة ، ولا بحرمة مصافحة قتلة وجلادي الكيان الغاصب للقدس .. فهؤلاء يا  فضيلة الشيخ أولى بالمقاطعة ...وما هكذا الظن بك !

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :