رمز الخبر: ۱۱۶۵۷
تأريخ النشر: ۲۷ مرداد ۱۳۹۴ - ۱۲:۵۳
لن تنتظر الجمهورية الاسلامية هبوب رياح التقسيم الصهيوغربية على دول المنطقة لكي تقطع اوصالها الواحدة تلو الاخرى؛ فايران ملتزمة بمبدأ عقائدي يقول: ان بلاد المسلمين تشكل مضمون الامة الاسلامية الواحدة التي لن تقبل التجزئة ولا التشطير مهما كانت الذرائع، فكيف اذا صدرت مثل هذه الرغبة المريضة من اعداء الامة الغزاة القادمين من وراء القارات والمحيطات.

لقد اعلنت طهران هذا المبدأ مرارا وتكرارا ليس من قبيل المزايدة السياسية او التطبيل الدعائي، بل انطلاقا من ايمانها العميق بأن اية دولة مسلمة عربية كانت او غير عربية هي جزء لا يتجزأ من منظومة الامن الاسلامي الشامل والعريض الذي يتوجب صيانته وحمايته بكل الامكانات والمتطلبات، بل وحتى التضحيات.

لكن مما يؤسف له ان الادارة الاميركية التي تسعى دائما للتصيد في الماء العكر، تحاول من جديد الالتفاف على هذه المعادلة بالدعوة المباشرة الى تقسيم العراق تحت ذريعة خروج هذا البلد من ازمته السياسية الحرجة في الوقت الحاضر "تحقيقا للمصالحة بين مكونات الشعب العراقي" على حد زعم رئيس الاركان الاميركية الجنرال راي اوديرنو عشية احالته على التقاعد من وزارة الدفاع البنتاغون يوم 12 آب 2015.

هذا من جانب ومن جانب آخر، فإن واشنطن تحرض حليفتها في الحلف الاطلسي تركيا، على المجاهرة في تسويق مشاريعها لاجتزاء مناطق في شمال سوريا بدعوى جعلها مناطق عازلة من أجل السيطرة على تحركات تنظيم داعش الارهابي.

وعليه فقد جاء التصريح بالخط الاحمر الايراني على الوقاحة الاميركية، بما يؤكد لصناع القرار الاميركيين على ان الاتفاق النووي السلمي  بين الجمهورية الاسلامية ومجموعة دول 1+5  شيء ومقومات الامن الاسلامي شيء اخرمختلف تماما.

 فقد ورد كلام قائد الثورة الاسلامية الامام الخامنئي في معرض خطابه في كبار ضيوف الاجتماع الدولي السادس للمجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام يوم الاثنين 2 ذي القعدة 1436 الموافق 17 آب 2015 الذين احتشدوا في مقر اقامة سماحته بحسينية الامام الخميني رض في طهران، وذلك ليكون هذا الموقف بمثابة الرد الاسلامي القاطع على الألاعيب التي تقوم بها حكومة الولايات المتحدة ابتغاء استفراد بلدان المنطقة وشعوبها وصولا لتكريس الهيمنة الصهيونية من جديد  على الشرق الاوسط وذلك بعدما منيت"اسرائيل" الغاصبة بهزائم مذلة على ايدي المقاومين الابطال اللبنانيين والفلسطينيين خلال العشرية الحالية من القرن الحادي والعشرين.

فمن المؤكد ان الظروف المأساوية الراهنة التي يمر بها العراق شعبا وحكومة انما تولدت جراء الغزو الاميركي الغاشم عام 2003 م، كما ان تركيا هي حلقة خطيرة جدا من حلقات حلف الناتو، واطماعها في مدينة الموصل معروفة تاريخيا منذ بدايات القرن المنصرم، وقد كان لها دور مخز في ظهور داعش وتأمين منافذ دخول المتطرفين التكفيريين الى العراق وسوريا، وان المراقبين يعلمون بأنه  لولا الدعم اللوجستي التركي لداعش والمجموعات الارهابية المسلحة لما تفاقمت الاوضاع والتطورات في هذين البلدين الشقيقين. 

يضاف الى ذلك، فان النظام السعودي الذي تبنى بشكل سافر التصعيد  التكفيري في العراق وسوريا، دخل هو الاخر على خط العدوان الطائفي بشن حربه الظالمة على الشعب اليمني الثائر على فساد حكامه من جهة، وبقمعه لثورة الشعب البحريني الرافض للاضطهاد الخليفي من جهة اخرى.

وامام هذا المشهد الاقليمي المليء بالحروب الاهلية وحروب النيابة عن المصالح الاميركية والصهيونية، فان من الاهمية بمكان ان تتلقى واشنطن وادواتها وصنائعها في المنطقة، رسالة واضحة وهي: ان امن الامة الاسلامية وحدة متكاملة وان حماية العراق وسوريا من التقسيم والتجزئة هي الان  بمثابة صمام امان الاستقرار والسلام في هذه المساحة الجيواستراتيجية من العالم . فالأمن والأمان عنصران متداخلان معا، فإما ان يكونا للجميع، وإما ان يذوق المعتدون الغرباء وعملاؤهم الاقليميون بلا استثناء وبال امرهم ويتحملوا مسؤولية تكريس العدوان والاستفزاز والشحن المذهبي والتأجيج العرقي. وقد نبه الامام الخامنئي الى نقطة جوهرية وهي انه لا حواجز طائفية او قومية او نفسية يمكن ان تحول دون الدفاع عن المسلمين الذين يتعرضون للظلم والاستعباد سنة كانوا ام شيعة. وهذه حقيقة اثبتتها سياسات ايران المبدئية في دعم المجاهدين الفلسطينيين في غزة شأن دعمها للمقاومين اللبنانيين في حزب الله.

 إنها  رسالة نصح لكل من سمعها ووعاها، ولقد اُعذر من أنذر.


بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :