رمز الخبر: ۱۱۶۲۰
تأريخ النشر: ۲۴ مرداد ۱۳۹۴ - ۱۱:۲۸
في الوقت الذي يحضر فيه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى سوريا لطرح المبادرة المعدلة بشكل رسمي على الحكومة السورية، تؤكد التقارير الإعلامية إن المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي مستورا يتواجد في دمشق أيضاً.

ورغم إن برنامج العمل، والأهداف المعلنة للزيارة من قبل ظريف واضحة، ومحددة وفق بروتوكولات الزيارات الرسمية المعلنة، فإن دي مستورا فضل أن يعمل خلال زيارته بعيداً عن كاميرات الإعلام، وبطريقة سرية، ولعل السبب في ذلك إنه يرغب في عقد لقاء ثلاثي مع كل من ظريف كممثل عن الجانب الإيراني، ووليد المعلم وزير الخارجية السورية لمناقشة مبادرة طهران للحل السياسي في سوريا.

فتواجد ظريف ودي مستورا في دمشق في الوقت نفسه، يعني أن المبعوث الأممي يرغب بالاطلاع على وجهة النظر الإيرانية التي طرحوا من خلالها المبادرة المعدلة، وهذا لا يعني إلا أن الأمم المتحدة ستكون الوسيط لحمل هذه الرؤية إلى الأطراف المعادية لسوريا وخاصة السعوديين الذين عادوا إلى خندق شخصنة الأزمة السورية بالموقف السعودي الثأري من الرئيس الأسد، فالواضح بشكل قطعي أن الرياض لم تحصل إلى الآن على ما تريده، وﻷنهم يعرفون تماماً إن ما سيطلبوه مقابل التخلي عن دعم الميليشيات المسلحة مستحيل، عادوا بتصريحاتهم إلى المربع الأول، فالتحالف الإيراني السوري خط أحمر عريض بالنسبة لدمشق وطهران في الوقت نفسه، ولا يمكن مساومة السوريين على هذه الورقة بالمطلق، وهي رسالة حملها الجبير من موسكو إلى سادته في الرياض.

في مقابل ذلك، يفهم العالم إن طرح هدنة في الزبداني مقابل أخرى في الفوعة وكفريا، في وقت يتواجد فيه ظريف في سوريا، لا يمكن أن يمر مرور الكرام، ولفهم مثل هذا الحدث، لابد من الربط بين المنجز العسكري الكبير للجيش السوري والمقاومة اللبنانية في الزبداني، وصمود الفوعة وكفريا من جهة، وبين المساعي التركية لتحقيق نوع من التوازن مع الحكومة الإيرانية، فالحديث عن رعاية إيرانية – تركية لهذه الهدنة، يعني إن طهران مارست الضغوط التي ذهبت بأنقرة نحو الضغط على المسلحين في محيط كفريا والفوعة لقبول الهدنة، وإن كانت الميليشيات لم تطبقها بعد، فإن الواقع يقول إن كل من أنقرة وقطر، تحاولان الحصول على مكتسبات سياسية من الحكومة الإيرانية، ربما تكون من خلال الطرح على طهران أن تقوم ببعض التنازلات في الحكومة السورية، لكون كل من الفوعة وكفريا الشيعيتان والتي تحسبهم القوى العالمية على إيران تبعاً للمذهب، إلا أن التدخل الإيراني في الملف السوري لاينطلق من هذا المفهوم، وإنما من مفهوم التشاركية في المصير، ولا ضير لإيران أن تتدخل في ملف مناطقي كهذا إن كان المطلوب هو التفاوض مع إيران على بعض الملفات التي قد لا تتعلق بالملف السوري، ومنها ملف الطاقة والعقود الموقعة ما بين إيران وتركيا.

المشكلة الأساس إن عمر الأزمة السورية الذي بات قريبا ً من خمس سنوات كاملة، لم يكف الحكومات الداعمة للإرهاب للكف عنن سفك الدم السوري مقابل أهدافهم السياسية، ولكنه كفيل لكل اقطاب محور المقاومة أن تفهم إن المعركة لن تكون يوماً بين أطراف سوريا وحسب، وإنما هي معركة محاور لابد للمقاومة من الخروج منها منتصرة وإلا ستكون نهاية الفعل المقاوم في المنطقة.

ولأن إيران تعي المرحلة بكل تفاصيلها، انتقلت إلى المبادرة في كل الملفات الساخنة في المنطقة، والتي من أهمها الملف السوري، ولم تكتف طهران بالملف النووي وعادت أدراجها إلى الالتفات إلى بناء علاقات منفعية ضيقة مع الغرب، ويدرك الغرب إن الصوت الإيراني القوي الذي أجبرهم على أن يسمعوه في الملف السوري، هو الصوت ذات الذي أجبرهم على ندب دي مستورا إلى سوريا لسماع وجهة النظر الإيرانية بحضور السوريين، وسماع وجهة نظر دمشق بحضور الإيرانيين، وعلى ذلك، يمكن القول إن الحل السياسي في سوريا سيتبلور لدى المبعوث الأممي لجهة دعم كل من المبادرتين الإيرانية سياسيا، والروسية ميدانيا، تمهيداً للخروج من الأزمة الأكثر سخونة في العالم


بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :