رمز الخبر: ۱۱۵۷۶
تأريخ النشر: ۲۰ مرداد ۱۳۹۴ - ۱۸:۴۱
تشتعل المحاور السياسية والميدانية في وقت تعمل الحكومة الإيرانية على بلورة رؤاها لحل الأزمة السورية من خلال المبادرة المعدلة التي سيتوجه محمد جواد ظريف لطرحها على دمشق،وهي مبادرة تحمل من المرونة الكثير،لكن هل ستقبل بها كل الأطراف؟
والحديث هنا عن موقف المعارضات الخارجية من هذه المبادرة، فالمعروف إن هذه المعارضات لا تمتلك موقفا مستقلا ولا قرار مبنيا على أساس وطني، وهنا مربط الخيل في الأزمة السورية.

إذ إن الأساس في كل المشكلة السورية هو التدخل الخارجي السلبي من قبل الدول الإقليمية، والغربية في الوقت نفسه، ففي الوقت الذي تطرح فيه طهران مبادرتها، يعمل السعوديون على حشد الرأي العام العالمي على تأييد قرار لإدانة الحكومة السورية بملف البراميل المتفجرة، وهو الملف الذي ما زال شائكاً، ومازالت الحكومات المعادية لسوريا تحاول استثماره لجهة ضرب المساعي السياسية والدبلوماسية التي تقوم بها كل من الحكومتين الإيرانية والروسية، ويأتي هذا الموقف السعودي ليكشف حجم الزيف والادعاء الكاذب من قبل آل سعود بأنهم طرحوا مبادرة لحل الأزمة السورية، كما إنهم يحاولون الحفاظ على خط الرجعة من التقارب مع الحكومة الروسية فيما يخص الملف السوري، وكأن آل سعود يقولونها علانية: نحن نكذب.

المستفيد الوحيد من هذه الأجواء السياسية الفوضوية التي تعمل السعودية خصوصاً، والمنظومة الخليجية عموماً على تعزيزها، تخدم الإرهاب المنتشر في الجسد السوري، وهذا الإرهاب ممول أصلا بأموال الدول النفطية، فحتى من خلال التسريبات التي نشرتها صحيفة الحياة اللندنية المصدر، السعودية الهوى عن مبادرة آل سعود لحل الأزمة السورية، كان ثمة اعتراف من قبل السعوديين بأنهم يمولون الإرهاب في الداخل السوري، إذ اشترطوا ،وفق تسريبات الصحيفة، أن تخرج إيران وحزب الله من المعادلة السورية ليوقفوا بدورهم الدعم الكبير لما أسموه بـ (المعارضة السورية)، وهذا الاعتراف يخرق القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن التي تنص على تحريم التعامل مع الميليشيات المسلحة في الداخل السوري، لكن المجتمع الدولي المصر على ممارسة إزدواجية المعايير، تجاهل الموقف تماماً.

وفي وقت يتم الحديث فيه عن زيارة ظريف إلى دمشق لطرح المبادرة المعدلة، يأتي المبعوث الأممي إلى سوريا، استيفان دي مستورا، لاستكمال رحلة بحثه عن شكل لمبادرة أممية تطرح على الطاولة، وكأن الرجل بعد كل العراقيل التي وضعتها المعارضات الخارجية في طريقه بدفع من مشغليها، لم يفهم بعد إن البحث يجب أن يكون عن طريق لإقناع مشغلي المعارضات الخارجية السورية بإنهاء الأزمة، قبل التفاهم مع هذه الأطراف على شكل الحل في سوريا، وعلى دي مستورا، أن يجد إجابات للاسئلة التي تفرض نفسها مع كل موقف سلبي للمعارضة، ومن أبرز هذه الأسئلة، ماذا يريد الطرف المعادية لسوريا من الحكومة السورية..؟.

إن كان المطلوب من الدولة السورية، هو ذات ما كان مطلوباً منها منذ بداية الأزمة، وهو التخلي عن تحالفها الاستراتيجي مع إيران، فإن المنطق العقلاني يفرض على السوريين التمسك بهذا التحالف، بكون الحكومات التي تطالب دمشق بفض العلاقة مع الشريك الإيراني، هي أطراف لا يؤمن جانبها، وتتخذ مواقفا تناقض توجهات دمشق وتعاديها في جملة من الملفات الإقليمية، فعلى سبيل المثال تتمسك الدولة السورية بالقضية الفلسطينية، في حين أن المنظومة الخليجية ترى في هذا الملف تحديداً عرقلة لنمو العلاقة مع "إسرائيل"، وهذه العرقلة غير مقبولة من قبل الحكومات الخليجية التي تسعى لضمان بقاء الأسر الحاكمة فيها، حاكمة مهما كان الثمن، ولكون هذا التناقض موجود في الملف الفلسطيني وغيره من ملفات المنطقة، فإن ذهاب دمشق إلى فض العلاقة مع إيران واستبدالها بأي تحالف جديد، هو فعل انتحار للسياسة السورية.

وبذات المقياس ينظر إلى طبيعة العلاقة السورية الروسية، والتي تطالب الحكومة الأميركية دمشق بإنهائها والانتقال إلى الحضن الأميركي، ويعرف السوريون إنهم إن انهوا علاقتهم بالروس، وانتقلوا إلى علاقة تبعية مع أميركا، سيخسرون الدعم الشعبي أولاً، وسيخسرون القرار السيادي، الأمر الذي يعد الانتحار بحد عينه.

السوريون يعولون على أي مبادرة سياسية تطرح على الطاولة، وبأعصاب باردة نتيجة القوة التي يعكسها الميدان القتالي، يذهبون نحو المبادرات بصدر رحب، وإن كانت إيران طرحت مبادرتها المعدلة على الطاولة، فإن ذلك لا يعني أن دمشق ترضى بكل البنود المطروحة، لكنها تثق بأن الشريك الإيراني لا يريد لسوريا الأذى، لذا من الطبيعي أن نقرأ الترحيب الرسمي السوري، ومن الطبيعي أيضاً أن نقرأ العدوة السعودية لمحور المقاومة من خلال الذهاب بالمعارضات الخارجية لتعطيل الحل السياسي ما أمكن من وقت.


بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :