رمز الخبر: ۱۱۵۶۸
تأريخ النشر: ۱۹ مرداد ۱۳۹۴ - ۱۶:۵۰
دعوة السيد السيستاني لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ليكون “أكثر جرأة وشجاعة في خطواته الاصلاحية” ، كشفت عن جسامة المهمة التي تنتظر العبادي ، والمتمثلة بإصلاح نظام سياسي قائم على المحاصصة الطائفية ، ومنخور بالفساد والمحسوبية .

المرجعية الدينية تعرف جيدا ان العبادي سيفتح على نفسه ابواب جهنم ، اذا ما تعرض "بسوء” الى الاقطاعيات الضخمة التي اقامتها الاحزاب والتنظيمات المشاركة في العملية السياسية ، داخل الحكومة والنظام برمته ، وهي ملكيتها خاصة ، وليس للشعب او الدولة سلطان عليها ، لذلك اعلنت المرجعية وبشكل صريح و واضح عن تاييدها للعبادي ، ليضرب بيد من حديد على من يعبث بأموال الشعب…وان يشير إلى من يعرقل مسيرة الإصلاح أيا كان وفي أي موقع كان.

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي

هذا التاييد اللافت من السيد السيستاني للعبادي ، يعكس ايضا خطورة المسؤولية التي القاها الشعب والمرجعية على كاهل رئيس الوزراء العراقي ، فالمطلوب منه وفقا لدعوة المرجعية العليا ان لا يكتفي ببعض الخطوات الثانوية التي أعلن عنها مؤخرا ، بل ان يجتث الفساد من جذوره ، وان يأخذ الكفاءة والجدارة فقط كخلفية لكل مسؤول عندما يسند اليه منصبا ما.

صحيح ان المطالب الشعبية ودعوة المرجعية قوبلت بترحيب من قبل الاحزاب والفعاليات السياسية جميعا ، الا ان هذا الترحيب جاء تحت ضغط الشارع وهيبة المرجعية ، ولم يكن ترحيبا عن طيب خاطر ، او اعتقاد حقيقي لمكافحة الفساد ، ويمكن فهم "الجمل الاستدراكية” في البيانات الصادرة عن هذه الجهات ، التي اعلن بعضها عن انزعاجها لعدم استشارة العبادي لها في التوجيهات الاولية التي اعلن عنها ، وهناك من اعلن عن تخوفه من ظهور دكتاتورية "جديدة” ، واخرى شككت في قدرة العبادي في تنفيذ الاصلاحات ، لانه ، كما ترى ، لين العريكة ، وهذه الصفة هي التي كانت وراء اختياره رئيسا للوزراء!!.

لكن التوجيهات التي اصدرها العبادي والغى بمقتضاها جميع مناصب نواب رئيس الجمهورية ونواب رئيس مجلس الوزراء ، وقلص إعداد الحمايات لكل المسؤولين بضمنهم الرئاسات الثلاث والنواب والدرجات الخاصة، وابعد جميع المناصب العليا من هيئات مستقلة ووكلاء وزارات ومستشارين ومدراء عامين عن المحاصصة الحزبية والطائفية ، وأمر بتولي لجنة مهنية إختيار المرشحين على ضوء معاييرالكفاءة والنزاهة ، اثبتت ان الرجل ليس كما صوره البعض ، لاسباب طائفية وقومية وسياسية وحزبية وحتى شخصية ، ضعيفا لا يملك القدرة على الضرب بيد من حديد.

العبادي لم يكتف بهذه التوجيهات بل ألغى المخصصات الاستثنائية لجميع الرئاسات والهيئات ومؤسسات الدولة والمتقاعدين منهم، و وجه بترشيق الوزارات والهيئات لرفع الكفاءة في العمل الحكومي وتخفيض النفقات ، واكد على فتح ملفات الفساد السابقة والحالية باشراف لجنة "من اين لك هذا”.

اظهر العبادي خلال اقل من 24 ساعة على دعوة المرجعية الدينية لمكافحة الفساد والمفسدين ، شجاعة يحسد عليها ، والدور الان على البرلمانيين لإظهار شجاعتهم وجرأتهم ، وان يصادقوا على الحزمة الاولى من الاصلاحات ، وان يثبتوا للشعب والمرجعية صدقهم واخلاصهم ووطنيتهم وحرصهم على الصالح العام وبعدهم عن الفساد ، قبل ان يكونوا وجها لوجه امام الشعب.

من الواضح جدا ان الفاسدين المندسين ، عبر نظام المحاصصة الطائفية المنخور ، في هيكلية الدولة ، لن يقفوا مكتوفي الايدي ، وسيعلنون حربا شعواء على العبادي ، متهمينه بـ”الطائفية والدكتاتورية والاستئثار وحب الانتقام و…” ، لذلك على العبادي ان يعمل على اسكات اصوات البعثيين والطائفيين ، عبر تطهير البيت "الشيعي” اولا بل وحتى البيت "الحزبي” ، وان لا يخاف في الله لومة لائم ، وعليه ان يلتقط اللحظة التاريخية التي لم ولن تتكرر ، فهو يحظى بدعم اعظم قوتين في العراق الشعب والمرجعية الدينية ، وهذا الدعم يجعل من يديه اقوى من الحديد ، فلينزل بها على رؤوس الفاسدين ، مهما اختفوا وراء يافطات طويلة عريضة ، وعندها سيدخل تاريخ العراق من اوسع ابوابه ، كما دخله نصير الفقراء الزعيم الخالد عبدالكريم قاسم.


بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :