رمز الخبر: ۱۱۵۰۸
تأريخ النشر: ۱۴ مرداد ۱۳۹۴ - ۱۳:۴۶
يبدو ان التطمينات التي قدمها الرئيس الامريكي باراك اوباما لملوك وامراء ومشايخ الخليج الفارسي للتصدي لاي “عدوان” ايراني على “حلفائه” العرب ، قبل التوصل الى الاتفاق النووي لم تكن كافية، لذلك أرسل وزير خارجيته جون كري بعد الاتفاق النووي الى قطر ليؤكد مرة اخرى على وقوف واشنطن الى جانب المشايخ العربية الخليجية ، في وجه اي “عدوان” ايراني محتمل.

ويبدو ان كل القواعد العسكرية الامريكية والغربية الجاثمة على اراض الدول الخليجية ، بكل عدتها وعتادها ، ورغم كل الرادرات المتنوعة المنتشرة في المنطقة ، ورغم كل حاملات الطائرات والبوارج والسفن الحربية الامريكية والغربية المنتشرة في مياه الخليج الفارسي وبحر عمان والبحر الاحمر والمحيط الهندي والبحر المتوسط ، ورغم كل صفقات الاسلحة التي اشترتها الانظمة الخليجية من امريكا والغرب والتي وصلت الى اكثر من 150 مليار دولار خلال السنوات الثلات الاخيرة فقط ، يبدو ان كل ذلك لم يقلل من روع هذه الانظمة من احتمال ان يتعرضوا ل”عدوان” ايراني في اي لحظة.

لماذا كل هذا الخوف من إيران؟

مرة اخرى تشير الاخبار الواردة من قطر ، ان الامريكي طمأن الخليجيين ببيعهم المزيد من الاسلحة وانظمة الصواريخ بعشرات المليارات من الدولارات ، وعدم الاكتفاء باقامة قبة صاروخية لافشال اي "عدوان” صاروخي ايراني محتمل فحسب ، بل ستقوم امريكا باستهداف ايران قبل تنفيذها اي "عدوان” على "حلفائها” في المنطقة.

الملفت ان كل هذا الاستعداد العسكري الخليجي قائم على "توهم عدوان” ايراني ، لم ير النور منذ انتصار الثورة الاسلامية في ايران عام 1979 وحتى اليوم 2015 ، لكن يبدو ان زعماء الانظمة الخليجية ، اما يستعذبون العيش في ظل هذا "الوهم” ، ويكررونه ليل نهار لحاجة في انفسهم ، او ان هناك من يزرع في انفسهم هذا "الوهم” لتحقيق غاية ليست في مصلحتهم بالمرة.

والملفت ايضا ان ايران التي يتحدث زعماء الانظمة الخليجية عن "عدوانها” المحتمل الذي يتهددهم كل لحظة ، هي التي يجب ان تعيش هذا "الوهم” ، فهي تتعرض لتهديد ليل نهار ومنذ اكثر من 30 عاما ، من قبل الكيان الصهيوني ، وتتعرض لتهديد مماثل من قبل اكبر قوة عسكرية في العالم ، وهي امريكا ، التي وصلت تهديداتها الى حد التنفيذ في اكثر من مرة ، كما انها محاطة بانظمة خليجية تنفق ثلاثة ارباع ميزانياتها على التسلح ، وتحرض امريكا وحتى "اسرائيل” على شن هجوم عسكري على ايران ، و”قطع رأس الافعى” ، كما كان يؤكد الملك السعودي عبدالله ، لقادة امريكا.

ايران التي يخشى الخليجيون من "عدوانها” عليهم ، و "تهديدها” للمنطقة والعالم ، محاصرة منذ اكثر من ثلاثين عاما ، وهذا الحصار الظالم طال كل شيء حتى الدواء ، ناهيك عن التسليح ، فبينما تبيع السعودية ، التي تعيش وهم "العدوان” الايراني دائما ، تبيع اكثر من 12 مليون برميل من النفط بينما لا يتجاوز تعداد سكانها ال28 مليون نسمة ، فيما ايران التي تجاوز تعداد سكانها ال80 مليون نسمة ، تصدر اقل من مليون برميل من النفط منذ سنوات.

لم يكتف زعماء الانظمة الخليجية بكل هذا الحظر الظالم الذي طال كل شيء في ايران ، بل كانوا يحرضون امريكا و”اسرائيل” على ضربها ، رغم الحصار ، ولا ندري ما الذي سيطلبونه الان من امريكا ، بعد الاتفاق النووي واحتمال رفع الحظر المفروض عليها ، وعلى القارىء ان يجسد الحالة التي يعيشها الان هؤلاء الزعماء ، والتي ستخرج بالتأكيد عن حدود الهلع الطبيعي الى ما يلامس الجنون ، كما ظهر على بعض رموز هذه الانظمة التي اخذت تعلن جهارا نهارا على ضرورة التحالف مع "اسرائيل” ، للتصدي للعدو المشترك "ايران”.

المتتبع لتطورات الاحداث التي تشهدها المنطقة ، يرى بوضوح ان كل ما يجري الحديث عنه في الاروقة الخليجية عن "العدوان” الايراني ، ليس الا كذبة اخترعتها الانظمة الخليجية ذاتها ونفخت بها امريكا لمصلحتها ، فالمعروف ان الانظمة الخليجية هي انظمة ليس لها مثيل في العالم ، فهي انظمة ليست رجعية فحسب بل لا يمكن وصفها حتى بانظمة ، فهي عبارة عن عوائل وأسر تحكم شعوبا ، وكانها رعايا او عبيدا ، كما في جزيرة العرب ، عندما تم تغيير اسمها الى "السعودية” نسبة الى سعود جد اجداد العائلة السعودية ، التي يعيش ملوكها وابناء ال سعود ، عيشة يحسدها عليهم ملوك القرون الوسطى ، فمثل ههذه الانظمة ومن اجل قطع الطريق امام شعوبها في المطالبة بالحريات والحياة الكريمة ، تعمل على جعل هذه الشعوب تعيش دوما تحت وطأة الخوف من عدوان خارجي قد يحرق الاخضر واليابس ، لذلك تم اختراع "الخطر الايراني” ، والملاحظ ان هذا الخطر قد تضخم عشرات بل ومئات المرات ، خلال فترة ما عرف بالربيع العربي ، والتي كانت هذه الانظمة تخشى ان تصل الى ربوعها.

المعروف ايضا ان هذه الانظمة هي التي كانت تعمل ليل نهار لافشال الثورة الاسلامية في ايران ، وهي التي كانت تشن العدوان عليها ، عبر تحريض الدكتاتور المقبور صدام حسين لشن عدوانه الغاشم على الجمهورية الاسلامية في ايران ، ولم يكن لهذا العدوان ان يستمر ثماني سنوات لولا الدعم المالي والتسليحي والسياسي والاعلامي الذي قدمته هذه الانظمة لصدام. ولكن رغم ذلك لم تنتقم ايران من هذه الانظمة التي شاركت بكل ماتملك في الحرب التي فرضت على ايران ، بل وفتحت صفحة جديدة معها ، اخذة مصلحة ايران والمنطقة بنظر الاعتبار.

وبعد فشل العدوان الصدامي على ايران ، ظلت هذه الانظمة على عدائها القديم والمرضي لايران ، واستخدمت كل الاسلحة ومنها الاقتصادية ، حيث مازالت السعودية تشن هجوما في غاية الخسة والدناءة على الاقتصاد الايراني عبر غرقها للاسواق بالنفط الرخيص ، بهدف ضرب الاقتصاد الايراني ، رغم ان هذه السياسة ارتدت على السعودية نفسها ، ولكنها ما زالت تواصلها ، بعناد غبي ، مدفوعة بحقد لا يوصف.

رغم كل ذلك لم يسجل ومنذ اكثر من 30 عاما ، ولو لمرة واحدة ، ان ايران هددت فعلا هذه الانظمة ، بل على العكس تماما ، كانت ومازالت اليد الايرانية ممدودة الى الخليجيين ، واخر تلك المبادرات الايرانية كانت المقالة التي كتبها وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف في جريدة "السفير” اللبنانية ، والتي كانت بمثابة رسالة طمأنينة الى الانظمة الخليجية ، والتي جاءت تحت عنوان "الجار قبل الدار” ،حيث اكد فيها ان الاتفاق النووي يفتح الباب على مصرعيها لاقامة علاقات طيبة مع جميع دول المنطقة مبنية على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ، والعمل على تسوية كل ازمات المنطقة بالطرق بالحوار والدبلوماسية ، لما فيه مصلحة شعوب المنطقة برمتها.

ان حال ايران مع الانظمة الخليجية ، حال من يريد ان يوقظ من يتظاهر بالنوم ، فهذه الانظمة متمسكة ب”وهم العدوان” الايراني ، وترى فيه حماية لانظمتها من السقوط او التغيير ، فالمشكلة تكمن هنا ، ولا علاقة لها باداء ايران في المنطقة ، فهذه الانظمة لاتغير سياستها ازاء ايران ، مهما غيرت ايران سياستها ازاءها ، ففي كل الحالات يحاولون العيش تحت خوف "الوهم من خطر ايران” ، وقد تلقفت امريكا والغرب ومن ورائهما الصهيونية العالمية ، هذه الحالة الخليجية الشاذة ، ونفخت فيها وجعلتها اكثر استفحالا ، لتمرير مخططاتها في المنطقة ، ولشطف اخر دولار في خزائن هذه الامارات والمشايخ.

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :