رمز الخبر: ۱۱۴۹۱
تأريخ النشر: ۱۳ مرداد ۱۳۹۴ - ۱۳:۴۵
تداولت الصحف الفرنسية الصادرة اليوم مغادرة الملك السعودي بشكل غير متوقع منطقة "كوت دازير" بجنوب فرنسا، متجها إلى المغرب لإكمال عطلته بمدينة طنجة الشمالية.

وحاولت بعض الصحف الفرنسية إطلاق تكهنات عن أسباب هذه المغادرة المفاجئة لفيلاته "جولف جوان" de Golfe-Juan في منطقة "فالوريس"، حيث كان من المقرر أن يمضي الملك سلمان عطلته الصيفية فيها الى غاية 20 من شهر أغسطس/ غشت الجاري.

صحيفة لوموند "Le monde”" اشارت في تقرير لها إلى مسالة الضجة التي اثارها اغلاق  شاطئ لاميراندول de la Mirandole المحاذي لفيلا الملك، بوجه المصطافين، وتحدثت عن العريضة التي وقعها ما يزيد من 150 الف مواطن فرنسي  احتجاجا على قرار السلطات المحلية بتحويل شاطئ عمومي الى شاطئ خاص بالملك وحاشيته, والتي كان من المفروض ان توضع على مكتب ممثل المنطقة في بحر هذا الاسبوع.
من جهتها تساءلت صحيفة Le parisienعما إذا كان الملك السعودي قد ترك الريفيرا غاضبا من الضجة الاعلامية التي واكبت نزوله بالجنوب الفرنسي، مما تسبب له ولحاشيته في الكثير من الضيق والحرج.
 اما صحيفة صحيفة Le Figaro  فقد أشارت إلى رفض الملك اشتمال فريق الحماية الخاص بمقر اقامته على عنصر نسائي، وهو التحفظ الذي نقلته الجهات السعودية إلى السلطات الامنية، مما زاد من حجم الجدل المثار حول إقامة الملك السعودي وحاشيته الكبيرة في تلك المنطقة.
واجمعت الصحف الفرنسية بأن السفارة السعودية بباريس لم تقدم أي تفسير لنقل الملك السعودي مكان عطلته الصيفية من فرنسا إلى المغرب، واكتفت بنفي ما يتم تداوله اعلاميا في بعض الصحف الفرنسية.
ورجحت مصادر متابعة للشأن السعودي أن السبب في ترك "الريفيرا" الفرنسية يعود إلى أن الملك سلمان انزعج من زيارة وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس لطهران وإعلانه؛ من هناك؛ أن بلاده تريد فتح صفحة جديدة مع طهران يكون عنوانها «الاحترام وإعادة إطلاق العلاقات» الثنائية، وكل ذلك في إطار «المصلحة المشتركة». كما أعلن أنه ينقل دعوة رسمية من الرئيس فرنسوا هولاند إلى نظيره الإيراني حسن روحاني لزيارة فرنسا في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل . وقد كان وقع هذه التصريحات ثقيلا على الملك السعودي والذي اختار الجنوب الفرنسي محطة للاصطياف كترجمة للتحول النوعي في العلاقات الفرنسية- السعودية، مما سبب حرجا شديدا للسعودية؛ خاصة وأن وزير الخارجية الفرنسي فابيوس كان هو نفسه فرس الرهان السعودي في أثناء جولات التفاوض النووي بين إيران ومجموعة الدول الست. وهو الرهان الذي كلف السعودية الكثير من الرشاوي في شكل صفقات سلاح ضخمة قدرت بمليارات الدولارات.
لكن السعودية التي راهنت على فرنسا كحليف موثوق وأكثر وفاءً لإلتزاماته الإسرائيلية؛ وهذا كان محددا بالنسبة لها؛ واستثمرت باندفاعة كبيرة بوضع معظم البيض في العربة الفرنسية، محولة فرنسا  إلى شريك اقتصادي وحليف سياسي مميز، نسيت القاعدة الذهبية في العلاقات الدولية والتي تقول: "لا يوجد اصدقاء دائمون ولا اعداء دائمون ولكن مصالح دائمة".
ومهما تبدو دوافع قطع الملك السعودي لإقامته الصيفية في الريفيرا الفرنسية ونقلها إلى المغرب، فإن مشهد الانتقال هذا؛ وفي دلالته الرمزية والسياسية ؛ يكشف عن الاهتزاز والتخبط الذي تعيشه مملكة آل سعود. فنحن إزاء  سلسلة من الخيبات والمراهنات الخاسرة للسياسة الخارجية السعودية، كما أننا أمام ممارسات لا تتناسب والانظمة السياسية المعاصرة، وإزاء متغير جوهري تتجدر معطياته في الساحة الدولية؛ وهو أن المال لا يشتري المكانة السياسية ولا يصنع الموقع الطليعي والادوار الإقليمية والدولية.
وما لم يفهة ساسة آل سعود هو أن العالم أصبح يضيق درعا من تسلطهم وغطرستهم وعبثهم المالي الذي وصل درجة استئجار جيوش من اجل شن عدوان غاشم على اليمن وشعبه ، وأن الدول الغربية التي تتعامل معهم تستغل امكاناتهم المالية ولا تقدم لهم في النهاية إلا الاوهام.
يا لها من خيبة سعودية..فها هو فرس الرهان الفرنسي حلق بجناحيه وحط  في العاصمة طهران  بينما ذهب المال السعودي الى الخزينة الفرنسية كمالٍ ممنوع من الصرف السياسي، بل صرفه بما ينفع الاقتصاد الفرنسي والأمة الفرنسية!
من كان يتوقع ان الاتفاق النووي سيطيح بالاصطياف الملكي الباذج في الريفيرا الفرنسية؟!
إنه مكر النووي..على غرار مكر التاريخ!
 بقلم الكاتب والمحلل السياسي السعودي محفوظ التهامي

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :