رمز الخبر: ۱۱۴۴۹
تأريخ النشر: ۱۰ مرداد ۱۳۹۴ - ۱۶:۱۲
انتكس الواقع العربي بعد ان تراجع دور مصر منذ بداية سبعينيات القرن الماضي ، ومنذ اتفاقية كامب ديفيد وسياسة الانفتاح الساداتية ، ومنذ ذلك الوقت تتوالى النكسات حتى بات العرب يخشون على تقسيم ما هو مقسم من بلدانهم ، ويخشون مصيرهم المجهول.

عندما تراجعت مصر تراجع العرب ، وعندما تراجع الخطاب القومي التحرري والاسلامي الوسطي ، تقدمت الرجعية العربية ، والخطاب الطائفي التكفيري ، وبات العرب يتقاتلون فيما بينهم ، بينما العدو الصهيوني ، مغتصب الارض والمقدسات وقاتل ومشرد الشعب الفلسطيني يضحك على العرب ملء شدقية ، بل لم يألو هذا العدو جهدا في اذكاء نار الفتنة الطائفية ، عبر عملائه وحلفائه في العالم العربي ، بل وعبر تدخله بشكل مباشر في ما يجري للعرب.

مصير العرب بيد السعودية وقطر

بعد مصر شنت الرجعية العربية وبخطاب طائفي بغيض الحرب الطائفية والنفسية على الشعب العراقي ، وتحولت هذه الحرب الى ارضية خصبة لهجوم كل التكفيريين والمتطرفيين من مختلف انحاء العالم ، على العراق ومزقوا ومازالوا يمزقون العراق ، بالتحالف مع بقايا النظام الصدامي الاجرامي ، وجريرة العراقيين بنظر الرجعية العربية هي كيف يمكن ان يخرج الحكم من "السنة” الى "الشيعة” ، رغم ان الواقع ليس ما ترسمه الرجعية ، فجميع مكونات وطوائف الشعب العراقي تشارك في الحكم ، واذا كان منصب رئيس الوزراء من نصيب "الشيعة” ، فهذا الامر جاء نتيجة انتخابات ديمقراطية حرة شهد العالم على نزاهتها.

بعد العراق شنت الرجعية العربية وبدعم واسناد تركي صهيوني امريكي غربي ، حربا دموية بذات الادوات التي استخدمتها ضد العراق ، فتحول النظام في سوريا بقدرة الرجعية العربية الى نظام علوي ويفتك ب”السنة” ولابد من اسقاطه حتى ولو تم احراق سورية على من فيها ، رغم ان العالم اجمع يعرف ان النظام السوري هو نظام علماني ، ولم يسجل التاريخ ان السوريين كانوا يتعاملون مع بعضهم البعض على اساس طائفي ، ولكن ما حدث جاء لتنفيذ خطة اعدت من قبل في غرف امريكية صهيونية مظلمة ، تحمل الجانب التنفيذي منها الرجعية العربية.

وقبل سوريا احترقت ليبيا ، وتحولت الى بلد فاشل ، يستقطب كل تكفيري ارهابي مطارد في بلاده ، حتى كثر الحديث مؤخرا حول احتمال ان يتم احتلال هذا البلد من قبل الناتو ، اذا ما بقيت الفوضى تضرب اطنابها فيه.

اما اليمن ، آخر بلد عربي يسقط في الفوضى الطائفية ، التي تتولى الرجعية العربية مهمة نشرها في البلدان العربية خدمة للصهيونية ، وبذلك تكون هذه الدول العربية قد خرجت من دائرة التاثير على السياسة العربية ، ومن دائرة الصراع مع الصهيونية والاستعمار ، بل باتت مهددة في وجودها ككيانات وشعوب.

كما قلنا ، ان انتكاسة مصر وتراجع دورها في العالم العربي بسبب السياسة الكارثية التي انتهجها الرئيس المصري السابق انور السادات ، كانت السبب الرئيس في الانتكاسات التي شهدتها البلدان العربية فيما بعد ، بعد ان ملأت وللاسف الشديد ، السعودية وقطر الفراع الذي تركته مصر ، سياسيا وثقافيا روحيا ، بخطاب انبطاحي طائفي رجعي متخلف ، ومنذ ذلك الحين ، وخاصة قبل وبعد ما عُرف بثورات الربيع العربي ، أخذ الجسد العربي يتحرك برأس سعودية قطرية ، فارغ من كل شيء يمكن ان يعتد به الا من المال والخطاب الغريزي الطائفي الرجعي ، فبدت حركة هذا الجسد حركة عشوائية بل وانتحارية .

وانا اكتب هذا السطور عن الزمن العربي النكد الذي اضحت فيه بلدان مثل السعودية وقطر ، التي كانت قبل عقود قليلة ، ينظر الى انظمتها على انها انظمة عميلة رجعية متخلفة ، قائمة بارادة وقوة المستعمر البريطاني والامريكي ، تتحكم بالقرار والمصير العربي ، بعيد غياب اصحاب القرار العربي الحقيقيين ، تم تسريب برقيات سرية سعودية وقطرية ، تؤكد ما ذهبنا اليه ، عن الدور السلبي لهذين النظامين في مصر وسوريا والعراق واليمن ، ودورهما في الحروب الطائفية التي تحرق المنطقة برمتها خدمة للصهيونية العالمية ، حيث تكشف هذه البرقيات الدور السعودي والقطري في تدمير وتمزيق اليمن والعمل على إثارة الخلافات المذهبية والطائفية.

وتشير احدى البرقيات الى محاولات السعودية العمل على اثارة الخلافات والاقتتال بين ابناء الشعب اليمني وان لاتظهر ان هذه المحاولات تقف خلفها السعودية.

كما تشير احدى البرقيات الى دفع الحكومة القطرية مبلغا كبيرا الى الشيخ حميد الاحمر القيادي في حزب التجمع اليمني للاصلاح لدعم الاجتجاجات في القوى الامنية والعسكرية اليمنية والتحريض على التمرد والافراغ من قياداتها الامنية.

كما تشير برقية اخرى الى قيام السعودية بمساعدة القبائل اليمنية المحاذية للحدود السعودية لرفع السلاح بوجه حركة انصارالله.

وتتطرق احدى البرقيات الى طلب عبد ربه منصور هادي نائب الرئيس اليمني في حينه، مبلغا عاجلا من السعودية لخوضه الانتخابات الرئاسية في اليمن.

مشيخة قطر ، التي يحكمها نظام اسري لا اثر فيه لانتخابات ولا لبرلمان ولا لتظاهرات ولا لاحزاب ولا لمنظمات مجتمع مدني وحقوق انسان ، و ترتبط بعلاقات وثيقة بالكيان الصهيوني وبالجماعات التكفيرية كالقاعدة وطالبان و "داعش” وجبهة النصرة” وكل التكفيريين في العراق وسوريا ولبنان وافريقيا ،وينخره الفساد وما شرائه استضافة كأس العالم عام 2022 ، ولكن في المقابل تنعق قناة "الجزيرة” المملوكة لها ، ليل نهار ، وتتباكى على الديمقراطية وحقوق الانسان والشفافية في العراق وسوريا واليمن ولبنان ، وترفع راية المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني!!.

اما مملكة آل سعود فنحتاج الى مجلدات لذكر مؤامراتهم ودسائسهم ضد العرب والمسلمين ، ويكفي انها منبع الوهابية التي تعتبر السبب الرئيسي لكل ما يعانيه العالم اجمع من ارهاب تكفيري الى جانب الارهاب الصهيوني ، لذلك سنريح القارىء من سرد التاريخ الاسود للملكة ،الا اننا سنتوقف امام خبر مصدره المغرد السعودي الشهير "مجتهد” ،الذي كشف في تغريدات له عبر حسابه على موقع "تويتر”، عن ان الملك سلمان بن عبد العزيز ينفق "40 مليون ريال” يوميا من دخل المملكة في فرنسا ، حيث يقضى الملك سلمان ومعه ما يزيد عن 1000 مرافق هناك عطلة رسمية، وذلك في الوقت الذي تم سحب 400 مليار من احتياطي المملكة.

واوضح "مجتهد” أن "التكلفة اليومية تتضمن أرضية الطائرات وحركتها وطاقمها والفنادق والسيارات والهواتف والشرهات والخدمات الصحية والفنية.

واضاف مجتهد :”فقط من أجل أن يثبت أنه أكثر بطرا من عبدالعزيز بن فهد قرر محمد بن سلمان أن يجعل رحلة والده لفرنسا أكثر بذخا من كل الملوك السابقين وخاصة فهد”، مشيرًا إلى أن الوفد يشتمل على 700 مرافق هذا غير الموظفين من داخل فرنسا ما بين حارس وسائق ومرشد ومترجم وطبيب وممرض وفني وعلاقات عامة وإعلاميين”.

وأوضح انه "رغم وجود قصر فخم، كان للملك فهد وصار للملك سلمان، والذي سيكون محل الإقامة الرئيسية، فهناك عشرات الفلل والفنادق يوزع عليها بقية المرافقين، هذا فضلا عن الملايين التي أنفقت لتعديل القصر وتأثيثه وبناء سياج أمني للمنطقة ومصعد لنزول الملك للساحل البحري وتعديلات أخرى الله أعلم بها”.

ولفت إلى أن الملك والوفد سافر في عشر طائرات بقيت في أحد المطارات المجاورة منها سي 130 تذهب يوميا للمملكة لجلب المقاضي والمأكولات وأخرى صغيرة لبريد الديوان، كما استأجر من أجل الوفد عدد من السيارات يزيد كثيرا عن عدد الوفد ومئات الهواتف النقالة من الموديلات المتطورة فضلا عن حجز التأمين الصحي وغيره”.

وأشار المغرد السعودي، إلى أن الملك سيبقى في مدينة "كان” ما بين 15 إلى 20 يوما ثم يتجه بعدها إلى "طنجة” في المغرب حيث يمتلك قصرًا آخر هناك ويرافقه نفس الوفد ويبقى لأجل غير مسمى.

من المؤسف جدا ان تتحكم بمصير البلدان والشعوب العربية ، انظمة رجعية قبلية طائفية متخلفة ، كالنظامين السعودي والقطري ، ويحملان راية الديمقراطية والدفاع عن حقوق الانسان والتحرر والمقاومة ضد الاستبداد ، ومن المضحك المبكي ان يعتقد النظامان القبليان السعودي والقطري ، ان الشعوب العربية قد تقتنع بخطابهما السياسي لمجرد انهما يمتلكان دولارات نفطية وغازية ، ولكن رغم كل الالم الذي تعيشه الشعوب العربية ، جراء التدخل السعودي القطري المدفوع صهيونيا وامريكيا ، الا ان ليل التكفير والافكار الظلامية ، لن يدوم طويلا في عمر الشعوب ، لانه يتناقض مع ارادة الحياة وفطرة الانسان ، حتى لو انفقت السعودية وقطر كل ما تملكانه من ثروات ،وان تصدرا كل ما في جعبتهما من وهابية وافكار هدامة ، وان تجندا كل تكفيري العالم ، فالمستقبل لن يكون الا مع صناع الحياة، ولن تطول غفلة العرب ، وسوف ينزل كل من تسلق على اكتاف الزمن النكد وتربع على قمة القرار العربي دون ان يمتلك بالاساس ناصية قراره.


بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :