رمز الخبر: ۱۱۰۳۸
تأريخ النشر: ۰۲ تير ۱۳۹۴ - ۱۷:۴۳
لن ينسى اليمنيون تاريخ ۲۶ آذار من عام ۲۰۱۵ ، التاريخ الذي رسمته القوات السعودية المعتدية في أذهان أطفال شعب اليمن المقاوم ، ليبقى ذاكرةً في قلب التاريخ ، و لتتناقله الأجيال من جيلٍ الى جيل ، اذ بات يعرف هذا التاريخ بأنه بداية العدوان السعودي على "الجارة" اليمن ، و الذي خلف الكثير من الضحايا والمشردين ، و استمر دون وقفة حتى في شهر ضيافة الرحمن رمضان ، معرضاً اليمنيين الى ابادة جماعية نتيجة الظروف الإنسانية الصعبة والمريرة التي جلبها لهم

و یشکل العدوان السعودی على الیمن ، "جریمة حرب" کما وصفه "کینیث روث” مدیر منظمة هیومن رایتس ووتش ، الذی أکد فی صفحته الرسمیة على موقع التواصل الاجتماعی "تویتر" ، أن "الحرب السعودیة على الیمن شبیهة بجرائم «اسرائیل» فی معاملتها مع المدنیین کأهداف مشروعة فی حال لم یغادروا مناطقهم” .

ویأتی تعلیق "روث” اثر إعلان السلطات السعودیة، کل مناطق محافظة صعدة هدفاً عسکریاً ابتداءً من مساء الجمعة 8 آیار 2015 داعیةً المواطنین إلى المغادرة قبل غروب الشمس.

و تستخدم السعودیة فی حرب الإبادة هذه کافة الوسائل والطرق، حتى أن القنابل العنقودیة المحرمة دولیاً کان لها مکاناً فی هذا العدوان، الأمر الذی أکدته منظمة "هیومن رایتس ووتش” الأمریکیة المعنیة بحقوق الإنسان فی تقریر نشرته الشهر الماضی، حیث أشارت المنظمة الى وجود أدلة ملموسة تؤکد استخدام قوات التحالف السعودی ذخائر عنقودیة فی غاراتها على محافظة صعدة شمال الیمن بالقرب من الحدود مع السعودیة، وهذه القنابل لیست الا وسیلة من وسائل الإبادة التی تمارسها السعودیة ضد الشعب الیمنی الذی قدم أکثر من 2600 شهیداً من ضمنهم 279 طفلاً وفق آخر احصائیة للأمم المتحدة .

وقال "جولیان هارنیس” ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة "الیونیسف” فی تصریح له بتاریخ 16 حزیران 2015: "إن عدد الأطفال الذین قتلوا خلال أسابیع النزاع العشرة هو أربعة أضعاف المجموع الکلی للقتلى الأطفال خلال عام 2014، إذ تفید التقاریر الواردة عن مقتل 279 طفلاً واصابة 402 آخرین بجراح منذ تصاعد العنف فی الیمن”.

وبالتزامن مع المجازر والابادات التی یتعرض لها الشعب الیمنی على ید القوات السعودیة، یتعرض لحصار قاسٍ وضعه على حافة "کارثة انسانیة” وفق تعبیر الأمم المتحدة التی ذکرت فی تقریر لها بأن هناک حاجة الى 1.6 ملیار دولار لمواجهة "کارثة وشیکة” فی الیمن ، وقال "ینس لارکه” المتحدث باسم الأمم المتحدة یوم الجمعة الفائت خلال مؤتمر صحفی: "یقدر أن أکثر من 21 ملیونا أو 80 بالمئة من السکان یحتاجون الآن لشکل من أشکال المساعدة الإنسانیة أو الحمایة” ، وهذا مؤشر على حجم الإبادة التی یتعرض لها الیمنیون، فاستمرار الوضع على نفس الوتیرة سیؤدی الى کارثة انسانیة کبیرة فی الیمن، هذا ووجه "ستیفن أوبراین” وکیل الأمین العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانیة نداء لتقدیم التمویل اللازم، مؤکداً للمانحین أن "کارثة وشیکة” تلوح فی أفق الیمن فی ظل المعاناة الناتجة عن سوء التغذیة ونقص الإمدادات الطبیة وارتفاع عدد القتلى بین المدنیین.

وفی السیاق نفسه أعلن "فرحان حق” نائب المتحدث الرسمی باسم الأمین العام للأمم المتحدة أن نحو13 ملیون شخص فی الیمن لا یحصلون على الغذاء الکافی، وحذر "حق” من تداعیات استمرار تدهور الأمن الغذائی فی هذا البلد، مشیراً إلى أن عدد الذین لا یحصلون على الغذاء الکافی ارتفع نحو 2،3 ملیون عما کان علیه خلال شهر آذار الماضی، وأن 19 محافظة یمنیة من أصل 22 دخلت مرحلة حالة الطوارئ.

الأزمة الإنسانیة فی الیمن تشیر الى حجم انتهاکات حقوق الإنسان التی تمارسها السعودیة فی الیمن والتی کان قد أکدها الأمین العام للمرصد الدولی لحقوق الانسان وسفیر المفوضیة الدولیة فی الشرق الأوسط، هیثم ابو سعید،حیث قال انّ الغارات التی شنتها السعودیة وبعض حلفائها العرب قد خرقت الشرعیة الدولیة لحقوق الإنسان التی نصّت علیها الأمم المتحدة، وأشار "ابو سعید” فی بیان صدر عن مکتبه الى أن الغارات لم تترکّز فقط على الأهداف العسکریة وإنما طالت أحیاء سکنیة وتجمعات أهلیة لا وجود للعسکر فیها.

و هذه الکارثة المحدقة بالیمن، شعباً وأرضاً، لا یمکن أن تنتهی الا بإیقاف العدوان والسماح للمساعدات الانسانیة بالدخول الى الیمن وتوزیعها على الیمنیین، وکذلک لابد من اطلاق حوار یمنی یمنی بعیداً عن التدخلات الخارجیة، فطالما العدوان على الیمن مستر ستستمر الأزمة الانسایة بالتفاقم وستسوء أحوال مدنیین الذین باتوا یواجهون ابادة جماعیة فی ظل تراخی ردات الفعل العربیة والعالمیة .


بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :