رمز الخبر: ۱۰۹۹۴
تأريخ النشر: ۲۹ خرداد ۱۳۹۴ - ۱۸:۲۶
وأخيراً وافق أنصار الله وحلفاؤهم والمؤتمر الشعبي وأنصاره وباقي المكونات السياسية الفاعلة في الداخل اليمني على الذهاب إلى جنيف، حيث أقلت طائرة الأمم المتحدة من صنعاء مساء الأحد، فريق التفاوض الذي يمثل تلك المكونات السياسية.

وأقلت طائرة الأممية فريق التفاوض الذي يمثل تلك المكونات السياسية. بعدما أجرت الأمم المتحدة التغييرات اللازمة في برنامجها وآلياتها للحوار، استجابة لمطالب أنصار الله وحلفاؤهم.. إذ أوضح البيان الصادر من المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، إن المفاوضات بين المكونات اليمنية، وليست بين (شرعية) و(متمردين)، وإن لا شروط مسبقة للمفاوضات، كما إن أطراف الحوار المدعوة هي أنصار الله وحلفاؤهم والمشترك وشركائه والمؤتمر وحلفاؤهم والحراك الجنوبي.

واللافت إن الأمم المتحدة أرادت أن تمرر الأجندات السعودية في المؤتمر بفرض صيغة محددة على تشكيلة الوفود بحيث يكون هناك طرفان هما طرف ما يسمونه بالشرعية الذي يمثله هادي وبحاح وباقي الشلة في الرياض، وطرف آخر يسمونه بـ (الانقلابيين) يمثله أنصار الله وحلفاؤهم، ويتشكل كل طرف من سبعة أشخاص مع ثلاثة مستشارين، وإلى ذلك ثمة تأكيد على أن مرجعية الحوار ستكون القرار الدولي 2216، وما يسمى بالمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار، كما جاء ذلك على لسان الناطق باسم الأمم المتحدة أحمد فوزي، كما ظل هادي وبحاح وأفراد وفدهما إلى جنيف يكرران هذه المقولة كثيراً حتى في جنيف بعد وصولهم إلى هناك.. السعودية أرادت أن تمرر هذه الصيغة من التشكيلة وإطلاق الحوار على أساس تلك المرجعيات، مستغلة انحياز المبعوث الأممي لها، لضمان عودة هادي وحكومته في أية تسوية أو اتفاق يتوصل إليه الحوار، هذا أولاً، وثانياً: إن هذا النوع من التشكيلة يحقق بنظر آل سعود نوعاً من التوازن مع أنصار الله وحلفائهم، بحيث يضمن هذا التوازن لحلفاء السعودية حضورهم في أي اتفاق بشكل مكافئ للطرف الآخر. وثالثاً: إن هذه التركيبة تتيح لأعوان السعودية الفرصة للمناورة والتلاعب والقفز على الحقائق على حساب حقوق المكونات الأخرى التي لها حضور وفاعلية على الأرض وفي الميدان.
على إن أنصار الله وحلفاؤهم انتبهوا ، لمحاولة السعودية تحقيق مكاسب من مؤتمر جنيف عجزت عن تحقيقها في عدوانها الهمجي الذي تواصله بقسوة وإجرامية ودموية منقطعة النظير ضد الشعب الأبي في اليمن. ولذلك رفضوا الذهاب إلى جنيف وأعلنوا عدم مشاركتهم ومعهم حلفاؤهم، حتى تعيد الأمم المتحدة النظر ببرامجها وآلياتها لإجراء الحوار بين الأطراف اليمنية، وتعلن ذلك بوضوح وبصورة ملزمة، ما أضطر هذا الموقف الصلب والحازم لأنصار الله وحلفائهم المنظمة الدولية إلى تغيير برنامجها وآلياتها للحوار كما مر بنا، حينها وافق أنصار الله وحلفاؤهم على الذهاب إلى جنيف، وشكل ضربة كبيرة للسعودية وفشلاً ذريعاً لمحاولاتها الالتفاف على مؤتمر جنيف، ما دفعها ذلك إلى تعطيل وتخريب مفاوضات جنيف من خلال الضغط على مصر والسودان وإثيوبيا وإقناعها بعدم السماح وعرقلة إقلاع طائرة الوفد اليمني من صنعاء إلى جنيف من جيبوتي، حيث حطت هذه الطائرة بعد إقلاعها من صنعاء في جيبوتي للتزود الوقود.. وفعلاً تعرقل وصول الوفد اليمني يومين كاملين أو أكثر حتى فجر الثلاثاء، وتعذر لقائه بالأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حيث كان مقرراً أن يلتقي وفد الرياض ووفد صنعاء كلاً على حدة ولذلك اقتصر لقاءه على وفد الرياض فحسب..
على إن بان كي مون في كلمته الافتتاحية لم يتطرق لا إلى المبادرة الخليجية ولا إلى القرار 2216، كما لم يتطرق إلى شرعية ومتمردين وإنما دعا اليمنيين من خلال مكوناتهم السياسية إلى حل الأزمة وإنهاء معاناة الشعب اليمني وأعطى الأولوية إلى الاتفاق على هدنة إنسانية تمتد لأسبوعين بمناسبة شهر رمضان المبارك، وكذا جاء خطاب المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد مركزاً على الهدنة الإنسانية مع الإقرار بأجراء تغييرات على برنامج وآليات المفاوضات، وهو ما دعا وفد الرياض إلى الاستياء والتبرم من تغيير مواقف الأمم المتحدة، كما جاء ذلك في تصريحات أكثر من مشارك في هذا الوفد ومنهم وزير خارجية الحكومة المقالة رياض ياسين، يبدأ إن هذا الاستياء ثم تدخلات النظام السعودي لم تغيرّ من الواقع شيء، فطاقم الأمم المتحدة أكد على إن الأمور سوف تجري وفق هذا التغيير، أي إن المبادرة الخليجية والقرار 2216، ومخرجات الحوار، أصبحت وراء ظهر المؤتمر على الأقل حتى هذه اللحظة قبيل التقاء المبعوث الأممي بوفد صنعاء، ما يعني ذلك الأمور التالية:
1ـ خروج الملف اليمني من يد آل سعود، صحيح إن حوار جنيف وإناطته بالأمم المتحدة شكل ضربة لآل سعود من جانب الولايات المتحدة بعدما أيقنت الأخيرة بفشل وإخفاق آل سعود العسكري، وبعدم قدرتهم على حسم الأمور في اليمن في ظرف عشرة أيام كما وعدوا الأمريكان طبقاً لتصريحات كولن باول رئيس أركان الجيوش الأمريكية الأسبق، والتي انتقد فيها آل سعود بقوة وأعتبر إن وزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان لا يفهم حتى معنى حكمة حرب.. ذلك صحيح لكن رغم ذلك أرادت السلطات السعودية أن تلتف على حوار جنيف وإن توظف تأثيرها ونفوذها المالي على الأمم المتحدة، وتوظف علاقاتها مع بعض لأطراف المؤثرة بشكل وآخر في المشهد اليمني، في هذا الاتجاه، أي بالشكل الذي يضمن لها التأثير على مسارات ومآلات حوار جنيف، وبالتالي تمرير الأجندات السعودية في اليمن، ثم محاولة استخدام ثقل الأمم المتحدة من أجل إرغام الأطراف اليمنية الأخرى على الالتزام بها.. وعلى هذا الأساس جاء إصرار السعودية على التشكيلة السابقة للحوار، أي إن يتشكل الحوار من فريقين (فريق الشرعية ـ وفريق الانقلابيين)، وعلى أن تكون مرجعيات الحوار القرار الدولي 2216، والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار، كما مر بنا.
غير إن التغييرات التي طرأت على برنامج الأمم المتحدة في إدارة الحوار، أنهت تأثير السعودية تقريباً على مجريات جنيف ومساراته الحوارية خصوصاً بعد كلمة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، التي نسف فيها وبصورة غير مباشرة جلّ ما كانت تريده الرياض من جنيف، هذا إضافة إلى أن التشكيلة الجديدة للوفود أصبح فيها فريق الرياض فريقاً صغيراً من مجموعة مكونات سياسية متعددة وبالتالي أصبحت أولويات الحوار غير ما تريده الرياض فالأولويات باتت وقف العدوان والاتفاق على صيغة توافقية على تشكيل حكومة وطنية بعيداً عن تأثيرات وتدخلات وإملاءات النظام السعودي وأدواته في اليمن، ما يعني ذلك فشلاً لهذا النظام في هذا المجال.
2ـ بعد التغييرات التي أجرتها الأمم المتحدة على برنامج الحوار وتشكيلة الوفود يمكن القول إن جنيف حتى ولو لم يسفر عن نتائج تذكر إلاّ أنه أسسَّ لمرجعية معقولة لحل الأزمة اليمنية، ناسفاً بذلك المرجعيات التي حاولت الرياض وعملاؤها تكريسها، فالرياض وإعلامها وإعلام عملائها هادي وبحاح ومن لف لفهما ظلوا طيلة الفترة الماضية يروجون لمرجعية ما يسمى بإعلان الرياض والقرار الدولي 2216 بالإضافة إلى المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار، ذلك من أجل قطع الطريق على الشعب اليمني في ترتيب وضعه السياسي بعيداً عن الهيمنة السعودية التي استمرت طيلة العقود الماضية، فهذه المرجعيات لم يعد لها مكاناً بعد هذا المؤتمر، وذلك ما يفسر تبرم واستياء بعض المحللين اليمنيين المحسوبين على السعودية وأعوانها، فعلى سبيل المثال وطبقاً لما نقله موقع يمن فويس الالكتروني عن المحلل السياسي اليمني عفيف الهلالي، قال: (هناك بوادر غير مطمئنة للشعب اليمني بخصوص موقف الأمم المتحدة من تنفيذ القرار 2216 حيث ظهر موقفها الركيك والمخاتل إزاء من شملهم القرار وكأنها تمضي لتجاوز هذا القرار بل وإسقاطه وعلى طاولة مؤتمر جنيف تحديداً، وهذا بكل تأكيد سيدفع الطرف الممثل للشرعية إلى إعادة النظر في موقفه إزاء ذلك، وهو ما يدفع باتجاه تعميق الأزمة والعودة إلى مربع الصفر) وأضاف الهلالي بعد إن عبر عن اعتقاده بأن الحوار سيعقد تحت سقف مرجعيات الرياض..  الحوثيون ومعهم صالح يسعون لطرح أجندة جديدة لا تتوافق مع المرجعيات السابقة التي ذكرناها وقبل ذلك هم يتلكئون عن الحضور بمبررات واهية تعكس إصرارهم على السير قدماً نحو الحسم العسكري على الأرض خصوصاً بعد إسقاطهم لمركز محافظة الجوف) على حد قوله ومزاعمه وينتهي هذا المحلل السياسي إلى الرؤية التي باتت الرياض وفريقها اليمني يميلون إليها فيقول (أما بخصوص خلافهم ـ الحوثيون ـ مع الأمم المتحدة فلا أعتقد إن ذلك صحيحاً بل هم على توافق تام مع الأمم المتحدة بدليل إن الذي مكنهم من التمدد في المحافظات اليمنية هو المبعوث الأممي السابق إلى اليمن جمال بن عمر والمتابع للشأن اليمني يدرك (التدليل ـ من الدلال) الذي تتعامل به الأمم المتحدة مع جماعة متمردة انقلبت على السلطة الشرعية واستخدمت آلتها العسكرية المسعورة لقتل المواطنين واجتياح مدنهم) على حد قوله وزعمه.
 إن كلام هذا المحلل كما غيره من المحللين الذين هم على شاكلتة هو بمثابة نعي لوفاة مرجعيات الرياض، حيث نبتت على أنقاضها مرجعيات أخرى تلامس مصلحة الشعب اليمني وتبعده عن استمرار الهيمنة السعودية.
3ـ مؤتمر جنيف نسف المقولات والمصطلحات السياسية التي أرادت الرياض تكريسها وتثبيتها في الحوار اليمني وفي التعامل الدولي مع الأزمة اليمنية سواء على صعيد الأمم المتحدة، أو على الصعيد الإقليمي، من مثل مصطلح الحكومة الشرعية، أو الشرعية، ومصطلح الانقلابيين والمتمردين، فتبني هذه المصطلحات خطير سيما إذا كان ذلك من جانب منظمة دولية مثل الأمم المتحدة، لأن موقفاً يمنياً يتحدد على أساسها، فالسعودية ظلت مصرة وفريقها اليمني على تبني هذه المصطلحات في إعلامها وفي تصريحات المسؤولين الخليجيين وفي إعلامهم من اجل تحقيق عدة مآرب، منها تبرير عدوانهما الهمجي على اليمن باعتباره استجابة لدعوة (الحكومة الشرعية) وبالتالي تخليصها من أية مسؤولية قانونية على المجازر التي ارتكبتها في هذا البلد الفقير، ومنها محاولة إعادة عملائها إلى السلطة بحجة أنهم يمثلون السلطة الشرعية في اليمن.. على إن مؤتمر جنيف مسح من قاموسه هذه المصطلحات ودعا أنصار الله وحلفاؤهم بصفتهم مكونات سياسية فاعلة في اليمن، ما يعني اعترافاً بشرعيتهم واعترافاً بوجودهم وبحضورهم على الأرض مقابل ذلك لم تتعامل الأمم المتحدة مع فريق الرياض كممثل للشرعية في اليمن، أنما كمكون آخر يشارك في المباحثات لإنهاء مأساة الشعب اليمني جراء العدوان السعودي الغاشم على هذا الشعب المسالم لكنه القوي الشكيمة وصاحب الإرادة الصلبة والتحدي لمن يعتدي على بلده وكرامته وأمنه.. هذا ولعل ما ضاعف أخفاقات السعوديين وأدواتهم من أمثال هادي وبحاح وياسين هو أنهم أرادوا انعقاد مؤتمر جنيف في ظل استمرار عدوانهم الظالم ضد الشعب اليمني، بل أنهم تقصدوا  تشديد القصف على المدن والبلدات اليمنية وبشكل همجي أجرامي دموي غير مسبوق النظير سوى في عدوان الصهاينة على اللبنانيين والفلسطينيين، من أجل إن يكون هذا العدوان رافعة لحوار جنيف تساهم في ارغام الطرف الاخر على تقديم التنازلات تحت ضغط الوضع العسكري، غير إن الأمور سارت عكس ما تريده الرياض، إذ إن التطورات العسكرية التي شهدتها الساحة اليمنية خلال فترة انعقاد المؤتمر وقبيل ذلك سجلت تطوراً نوعياً كبيراً لصالح أنصار الله وحلفاؤهم فسيطروا على منطقة الحزم عاصمة محافظة الجوف وطردوا منها القاعدة، وأعوان السعودية بعد تكبيدهم خسائر فادحة على مدى حرب ضروس استمرت أكثر من عشرة أيام تكللت بسحق أذيال السعودية في هذه المحافظة التي تحاذي السعودية وذات الموقع الجغرافي المهم والخطير بالنسبة للنظام السعودية، مما شكل ذلك صفعة للنظام السعودية لدرجة إن صحيفة الحياة السعودية الصادرة في لندن قالت إن الحوثيين استبقوا مفاوضات جنيف بالسيطرة على محافظة الجوف.
ليس هذا فحسب بل إن أنصار الله واللواء العاشر المدرع في الجيش اليمني ألحقوا خسائر فادحة في اللواء الرابع المدرع السعودي في الحرس الوطني في المناطق الحدودية والتقارير الواردة من هناك رغم التعتيم الإعلامي الذي تفرضه السلطات السعودية على خسائرها تقول إن هذا اللواء أنهار تماماً ودمرت آلياته وهرب أفراده، بعدما قتل من قتل وأسر من أسر، ولم تستطع قوات النظام السعودي من إنقاذه رغم تدخل الطيران السعودي بكثافة في مواجهة أنصار الله واللواء اليمني المدرع العاشر.. ولعلّ الآتي أعظم.


بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :