رمز الخبر: ۱۰۹۰۹
تأريخ النشر: ۲۱ خرداد ۱۳۹۴ - ۰۶:۴۲
يعتبر مصطلح "الحرب بالنيابة" مصطلحا كثير التداول في الآونة الاخيرة، وورد خلال خطاب قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد علي الخامنئي لدى استقباله جمعا من المسؤولين الايرانيين وسفراء الدول الاسلامية مؤخرا.

فقد قال قائد الثورة "ان السياسة الخبيثة للاستكبار في منطقتنا هي شن حروب بالنيابة من اجل مصالحهم اذا انهم يحرضون دول المنطقة او بعض الجماعات في هذه الدول على بعضهم البعض من اجل تأمين مصالحهم"،

وفيما تعتبر اميركا الجهة الرئيسية التي تعمل لاشعال حروب بالنيابة نحاول في هذه السطور قراءة اسباب قيام الاميركيين باتباع هذا الاسلوب.

اميركا واسباب اتباع استراتيجية شن الحروب بالنيابة

اتبع الاميركيون سياسة عدم التدخل في الحروب الخارجية قبيل الحرب العالمية الثانية لكنهم تدخلوا في تلك الحرب والحروب التي تلتها بشكل مباشر ومن ثم دخلوا في الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي كما دخلوا في حروب مباشرة اخرى مثل الحرب في العراق وحروب بالمشاركة مع الآخرين مثل الحرب في افغانستان، لكن هناك استراتيجية جدية دخلت القاموس الاميركي مؤخرا وهي استراتيجية شن الحروب بالنيابة وان احد اسباب اتخاذ هذه الاستراتيجية هو الضعف الداخلي الاميركي حيث اصبح الاميركيون يخفون ضعفهم الداخلي لشن الحروب الخارجية بشكل مباشر عبر شن حروب بالنيابة، وكان الاميركيون قد دفعوا ثمنا بشريا واجتماعيا واقتصاديا باهظا خلال العقدين الاخيرين بسبب حروبهم المباشرة والآن لايجدون بدا من شن الحروب بالنيابة.  

الخشية من المواجهة المباشرة  

يواجه الاميركيون كراهية الشعوب لهم في غرب آسيا وشمال افريقيا ولذلك باتوا يحبذون تجنب المواجهات المباشرة وادارة الامور عن بعد، وقد اشار الرئيس الاميركي باراك اوباما في خطابه في كلية وست بوينت العسكرية بتاريخ ٢٨ مايو ٢٠١٤ الى ما يشبه ميثاقا جديدا لاستراتيجية اميركا العسكرية حيث قال ان هناك سياسة اخرى غير سياسة التدخل العسكري المباشر او عدم التدخل بتاتا، وأضاف "نحن يجب ان نوسع ادواتنا لكي تشمل الدبلوماسية والعقوبات وفرض العزلة واذا كانت الظروف مؤاتية نقوم بتدخل عسكري مشترك، ان اميركا لاتريد التدخل وتنوي انجاز اهدافها عبر لاعبين محليين"، وهكذا اعلن اوباما عدم المشاركة المباشرة في الحروب الآتية.   

ازدياد كراهية الشعب الاميركي للحروب

يواجه الاميركيون مشكلة في تبرير شن الحروب لدى الرأي العام في داخل اميركا وتظهر استطلاعات الراي التي اجريت في اميركا حول السياسات العسكرية والتدخلات الاميركية في غرب آسيا وشمال افريقيا بأن المجتمع الاميركي ليست لديه نظرة ايجابية تجاه هذه التدخلات، وقد اظهر استطلاع للراي اجرته صحيفة نيويورك تايمز وشبكة سي بي اس بأن ٦٩ بالمئة من الاميركيين باتوا يعارضون التدخل في افغانستان بعدما كان ٤٥ بالمئة من الاميركيين مؤيدين لهذا التدخل في عام ٢٠٠٩، وفي استطلاع آخر اجرته مؤسسة غالوب في عام ٢٠٠١ كان ٨٠ بالمئة من الاميركيين يعتقدون بان بلادهم ستحقق انتصارا في حرب افغانستان وانها لم تخطئ لكن هذه النسبة تراجعت الى ٤٠ بالمئة في عام ٢٠١٤، كما اجرت مؤسسة غالوب استطلاعا آخر عندما ادعت اميركا بأنها تريد شن هجوم عسكري على سوريا وقد عارض ٥١ بالمئة من الاميركيين هذا التدخل في ذلك الاستطلاع.   

ضعف قدرات الجيش الاميركي

خلال العقدين الاخيرين غزا الاميركيون افغانستان والعراق بعد ان قضوا على صربيا في حرب كوسوفو لكنهم لم يحققوا اهدافهم في افغانستان والعراق وقد انتقد السياسات الاميركية سياسيون مثل زيبغنيو بريجنسكي الذي خاطب اعضاء الكونغرس الاميركي الذين وجهوا خطابا الى القادة الايرانيين قائلا "ان منع حصول اتفاق مع ايران ليست لعبة سياسية بل لعبا بالنار وعلى اعضاء الكونغرس ان يسألوا انفسهم هل ان وقوع حرب جديدة سيؤمن المصالح الاميركية ؟   

ومن جهة اخرى اشار التقرير الاستراتيجي لمؤشر القوة العسكرية الاميركية والذي صدر عام ٢٠١٥ ان قوة الجيش الاميركي اقل من الحد "المتوسط" وان مستوى الجهوزية هي ايضا متدنية، ويضيف التقرير ان الجيش الامريكي سيواجه مشاكل اذا تورط في صراع اكبر من مواجهة اقليمية.

المشاكل الاقتصادية الاميركية

تعتبر اميركا بلدا مديونا للبنوك والمؤسسات المالية العالمية وفي هذا المجال يقول محلل مجلة "تاون هال" جان هاوكينز ان الديون الاميركية للمؤسسات الدولية ستشكل ٣٦ بالمئة من الميزانية الاميركية لعام ٢٠٣٠ و٥٨ بالمئة من ميزانية عام ٢٠٤٠ و٨٥ بالمئة من ميزانية عام ٢٠٥٠، ومن جهة اخرى اعلن صندوق النقد الدولي ان على اميركا ان تضاعف الضرائب قريبا اذا ارادت الحفاظ على مستوى صرف الاموال في داخل البلاد وهذا يعني الافلاس الاقتصادي لشرائح كبيرة من الشعب الاميركي.

ومن الطبيعي ايضا ان قيام اميركا بشن حرب جديدة يحتاج الى ميزانية مضاعفة والتي اعتاد الاميركيون على تأمينها عبر الاستقراض من المؤسسات المالية الدولية في وقت لايستطيع فيه الاميركيون سداد ديونهم الى هذه المؤسسات حتى عام ٢٠٥٠ حتى اذا لم يضيفوا أية ديون جديدة الى ديونهم، وهذا يعني ان ازدياد مديونية امريكا يجعل من هذا البلد بلدا منكوبا ومفلسا لايستطيع فتح جبهات حروب جديدة.


بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :