رمز الخبر: ۱۰۸۷۲
تأريخ النشر: ۱۷ خرداد ۱۳۹۴ - ۲۳:۵۸
قبل سقوط مدينة "إدلب"، وبالنظر إلى كون المناطق المجاورة لهاتين البلدتين قد وقعت تحت سيطرة الجماعات الإرهابية المسلحة ومن بينها "جبهة النصرة"، كان هناك طريق واحد يربطهما بمدينة "إدلب"، وبدخول الميليشيات إلى "إدلب" قطع أيضاً هذا الطريق.

تبعد بلدتي "الفوعة" و"كفريا" عن مدينة "إدلب" على بعد 10 كيلومترات شمالی شرق مدينة "إدلب"، ويفصلهما عن بعضهما حوالي ثلاثة كيلومترات، وهي مسافة تحتاج لـ 12 دقيقة بالسيارة، وعندما سيطرت الجماعات التكفيرية -"جيش الفتح" و"جبهة النصرة"- على مدينة "إدلب" في 29 آذار/ مارس الماضي، كانت ترى أن أمر بلدتي "الفوعة" و"كفريا" منتهياً، لكن على خلاف ما توقعه التكفيريون، لم تكن البلدتين لقمة السهلة بالنسبة لهم، بل أنهما وقفتا في حلقهم.

قبل سقوط مدينة "إدلب"، وبالنظر إلى كون المناطق المجاورة لهاتين البلدتين قد وقعت تحت سيطرة الجماعات الإرهابية المسلحة ومن بينها "جبهة النصرة"، كان هناك طريق واحد يربطهما بمدينة "إدلب"، وبدخول الميليشيات إلى "إدلب" قطع أيضاً هذا الطريق.

50 هزار سوری در معرض قتل عام توسط تکفیری ها

تشير أحدث الإحصائيات إلى أن عدد سكان بلدة "كفريا" يبلغ حوالي 15 ألف نسمة، بينما يبلغ عدد سكان بلدة "الفوعة" حوالي 35 ألف نسمة، أي أن مجموع عدد السكان في المدينتين يصل إلى 50 ألف نسمة، وتقع مدينة "بنش" جنوبي "الفوعة"، وتعد هذه المدينة من المناطق المتأزمة والمضطربة، وقد تكونت بها أولى الجماعات الإرهابية التكفيرية مثل جماعتي "أحرار الشام" و"جبهة النصرة".

في الشمال، تجاور "كفريا" أيضاً مدينة "معرة مصرين"، وهي كمدينة "بنش" تقع تحت سيطرة الجماعات الإرهابية المسلحة، وترتبط مدينتا "الفوعة" و"كفريا"، اللتين تفصلهما مسافة ثلاثة كيلومترات- بطريق ترابي يقع تحت سيطرة الجيش السوري.

في أعقاب سقوط مدينة "إدلب"، قامت الجماعات الإرهابية التكفيرية بمحاصرة مدينتي "فوعة" و"كفريا" بهدف السيطرة عليهما، والأن فإن حوالي 50 ألف نسمة يقعون تحت الحصار الكامل للتكفيريين لمدة شهرين، ويعيشون في أوضاع بالغة السوء، وتشهد بعض مناطق "الفوعة" المجاورة لمدينة "بنش" اشتباكات متفرقة بشكل يومي بين لجان الدفاع الشعبي والإرهابيين التكفيريين، في الوقت الذي لا يجب أن نتجاهل فيه القناصة التكفيريين الذين يستهدفون أهالي هذه المنطقة.

50 هزار سوری در معرض قتل عام توسط تکفیری ها

كذلك الأمر في مدينة "كفريا"، حيث تشهد المناطق المجاورة منها لمدينة "معرة مصرين" اشتباكات يومية عنيفة بين لجان الدفاع الشعبي لهذه المدينة والعناصر الإرهابية في مدينة "معرة مصرين". يعد الاعتداء الذي حدث على بلدتي "الفوعة" و"كفريا" في 25 من شهر شباط/ فبراير الماضي هو أكبر وأهم اعتداء حدث على هاتين البلدتين منذ مطلع العام الحالي وحتى الأن، وقد واجه مقاومة شرسة من قبل لجان الدفاع الشعبي، مما أضطر الجماعات الإرهابية إلى الانسحاب، لذلك يمكن القول بكل ثقة أن الأوضاع الأمنية لهاتين البلدتين تقع تحت سيطرة لجان الدفاع الشعبي، وأن هذه القوات تسيطر تماماً على كافة النقاط الحدودية المحيطة بهاتين المدينتين، وترصد منها تحركات الجماعات الإرهابية التكفيرية.

منذ بداية الأزمة في سوريا، كان سكان المدينة المحسوبين على الأقلية الشيعية في بلدتي "الفوعة" و"كفريا" حاضرين دائماً في الدفاع عن وطنهم إلى جانب الجيش والقوات المسلحة السورية، وقد لعبوا دوراً كبيراً في هذا الصدد، إذ يتواجد عدد من أبناء هاتين البلدتين في صفوف المدافعين عن منطقة السيدة زينب بريف دمشق، والتي تعتبر من المناطق المستهدفة بشكل دائم من قبل الميليشيات الوهابية، على أساس طائفي بحت، كما شارك أبناء هاتين البلدتين في عمليات كسر الحصار على مدينتي "نبل" و"الزهراء" في الريف الشمالي لمدينة "حلب"، ولكون هاتين البلدتين قدمتا للجيش العربي السوري الإسناد في مواجهة التنظيمات التكفيرية، عملت الأخيرة على محاصرتها لقطع طريق التواصل بين البلدتين والجيش السوري، الأمر الذي أخذه تنظيم النصرة وأتباعه من الميليشيات الإخوانية على أساس طائفي، فالشيعة وفق مفاهيم الوهابية «كفرة»، ومن هذا المنطلق يتوجب وفق عقائد النصرة قتل سكان المدينة جميعاً.

50 هزار سوری در معرض قتل عام توسط تکفیری ها

وبكون عملية اقتحام البلدتين من قبل الجماعات الإرهابية التكفيرية فشلت، عمل على حصار كل من "الفوعة" و "كفريا"، للضغط على الأهالي وإجبارهم على الاستسلام، أو على الأقل لتسهيل احتلال هاتين المدينتين من خلال انهاك قوى الأهالي.

في هذا الإطار، قامت هذه الجماعات بالقطع الكامل لكافة خطوط نقل الماء والكهرباء والغاز، ومنع دخول كافة أنواع المواد الغذائية، والدواء والمساعدات إلى هاتين المدينتين، حيث واجه الأهالي في الأسبوع الأول من الحصار نقصاً في الدقيق والوقود، مما أدى إلى غلق المخابز.

أهالي البلدتين المحاصرتين عملوا على استخدام الحطب لتوليد الوقود، كما قاموا بطحن القمح بأنفسهم لتوفير الدقيق، كما اتجه أهالي مدينتي "فوعة" و"كفريا" كذلك إلى زراعة الخضروات لتوفير احتياجاتهم من المواد الغذائية الأخرى، لذلك فإنه في حال طالت مدة الحصار، سوف يواجه الأهالي أزمة في توفير المواد الغذائية، على الرغم من محاولات الجيش السوري لتوفير الإمداد اللازم عبر عمليات الإنزال الجوي، إلا أن عدد السكان الكبير لهاتين البلدتين يجعل هذه المساعدات غير مؤثرة بشكل كبير.

من خلال ما تم ذكره عن الأوضاع الأمنية والمعيشية لبلدتي "الفوعة" و"كفريا"، يمكن إدراك الأوضاع الصحية لهما، حيث تواجه الآن المستشفى التخصصي لبلدة "الفوعة"، والمركز الصحي في مدينة "كفريا" نقصاً في الدواء والمعدات الطبية، الأمر الذي صعب من علاج الأفراد المتضررين من قذائف الهاون التي تطلقها الميليشيات المسلحة بشكل عشوائي على البلدتين.

وعلى الرغم من أن أهالي بلدتي "فوعة" و"كفريا" يؤكدون أنهم سوف يتصدون لهجمات الجماعات التكفيرية بكل ما لديهم من قوة، وعلى الرغم من تمتعهم بروح معنوية عالية في مواجهتهم لهذه الجماعات، إلا أنهم لا يستطيعون إخفاء قلقهم من الهجمات الانتقامية لجماعة "جبهة النصرة" التكفيرية، خاصة وأن مدنهم تقع تحت الحصار الكامل وهذا الأمر يضعهم في مأزقـ فبعد دخول الميليشيات إلى مدن "إدلب" و"جسر الشغور" و"أريحا" أصبحت كل من "الفوعة" و"كفريا" الوجهة القادمة للهجمات الانتقامية من قبل النصرة ومن يواليها.

بغض النظر عن الحصار الذي يعيش فيه سكان بلدتي "الفوعة" و"كفريا" المستهدفين بكونهم من "الشيعة" والذي سينتج عنه كارثة إنسانية في حال استمر، فإن سقوط هاتين البلدتين في أيدي التنظيمات التكفيرية الوهابية، من قبيل "جبهة النصرة" و"جيش الفتح" سوف يخلف بدوره كارثة إنسانية أكبر بكثير من الكارثة الأولى، وذلك لإنقاذ نحو 50 ألف إنسان بريء، وإن لم يحدث ذلك، سيكون المجتمع السوري والعالم بأسره أمام كارثة إنسانية كبرى.ش


بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :