رمز الخبر: ۱۰۷۴۳
تأريخ النشر: ۰۵ خرداد ۱۳۹۴ - ۰۶:۴۰
نشرت صحيفة الاخبار اللبنانية مقالا عن تخبط السعودية في المستنقع اليمني الذي رمت نفسها فيه ، واكدت ان هذا العدوان تحوّل إلى حبل التف حول عنق الرياض التي باتت بأمسّ الحاجة لإيجاد مخرج من هذا المأزق ، مضيفة بأن مؤتمر الرياض لم يأتِ بجديد ، فيما تمكنت جماعة «أنصار الله» من جني العديد من المكتسبات خلال الحرب داخلياً وخارجياً ، وها هي اليوم تشعل الحدود السعودية وتعد بالمزيد .

وجاء فی المقال بقلم الکاتب مهند عبید : یبدو أن النار السعودیة فوق رؤوس الیمنیین لم تبلغ ذروتها بعد. منسوب حمّام الدم الیمنی سیبقى إلى ارتفاع، إذ إن المملکة حسمت خیارها، هی ترید للحرب أن تستعر أکثر، على الأقل حتى نهایة هذا الشهر، موعد لقاء جنیف بین الفرقاء الیمنیین.

ان "مؤتمر الریاض" لم یقدم فی ختامه إلا صیغة محدثة لعناوین "عاصفة الحزم" ، اذ جدّد تأکید شرعیة عبد ربه منصور هادی وحکومته ، و طالب "أنصار الله" بالانسحاب من المناطق التی تنتشر فیها "اللجان الشعبیة" والجیش الیمنی ، وتسلیم مراکز السلطة والسلاح ، و إعادة العمل بالمبادرة الخلیجیة ، وأخیراً - وهنا النقطة الأخطر - دعا إلى إعادة هیکلة الجیش وتأسیسه بما یلبی الرغبات السعودیة .

و جمع البیان الختامی للمؤتمر ، الأضداد الیمنیة من أجل شرعنة استمرار العدوان السعودی على الیمن . و لم یترک المؤتمر الباب موارباً حتى لطروحات أخرى ، إذ قررت السعودیة فی استعراضها جمع بعض شتات القادة الیمنیین والذهاب بعیداً فی عدوانها.

وبالحدیث عن هؤلاء القادة ، قالت الصحیفة إن الشخصیات الـ 401 التی شارکت فی المؤتمر ربما اتفق جلّهم على خصومة "أنصار الله" ، لکنهم یفترقون فی رؤیتهم للیمن .

وفی "مؤتمر الریاض" وحدهم "الإخوان المسلمون" والسلفیون حضروا کأحزاب فی وقتٍ غاب فیه الآخرون . وحضر جلّهم بخجل عبر مندوبین من الصف الثانی. و"الحراک الجنوبی" لم یمثل بأی قیادی بارز ، حتى الرئیس السابق علی سالم البیض الموجود فی الریاض لم یشارک ، ولو شرفیاً ، رغم تقدیمه الولاء لآل سعود أخیرا ً.

وخلال المؤتمر، تشابک هؤلاء وتعارکوا أکثر من مرة، بعضهم رفع الصوت ضد هادی وحقیقة شرعیته ، فیما طالب الجنوبیون بحق تقریر مصیر الجنوب ، واتهم "الإصلاح" ، "الاشتراکی" بمحاباة "أنصار الله" . و بطبیعة الحال، کل تلک الأحداث لم یظهرها الإعلام الخلیجی.

ولم یعکس هذا المؤتمر إلا تخبط السعودیة فی المستنقع الیمنی الذی رمت بنفسها به . ولا حاجة للتذکیر بتحقیقه "صفر" إنجازات فی غارات العدوان الذی لم یتمکن من إنشاء منطقة حاضنة لشرعیة هادی فی عدن، ولم یستطع إیقاف تقدم الجیش و"اللجان الشعبیة" التابعة لـ"أنصار الله" فی الجنوب، بالإضافة إلى فشله فی تدمیر القدرة العسکریة للجیش الیمنی أو "أنصار الله" .

وبالعکس تماماً ، أصبح "أنصار الله" یحکمون السیطرة على معظم المناطق الاستراتیجیة فی الجنوب، وزاد التضامن والالتفاف الشعبی حول خیارات الجماعة. کذلک ، فإن قضیة "أنصار الله" أصبحت أکثر قبولاً لدى المجتمع الدولی ، ویؤکد مصدر قیادی فی "أنصار الله" فی هذا السیاق، أن سلطنة عمان وروسیا فقط، کانتا على تواصل مع الجماعة ، فیما یفتح عدد کبیر من السفارات الآن قنوات الاتصال بها .

و یرى المجتمع الدولی أن التحرک بات واجباً ، فالسعودیة استهلکت مفعول عملیتها أکثر من اللازم، والحصار على الیمن، إذا استمرّ، سیتحول إلى قنبلة موقوته فی بلاد الفقر والمآسی الاجتماعیة و"القاعدة" ومتفرعاتها، القتل والتدمیر الممنهج صار فاضحاً و وحشیاً حیث کسر کل القواعد الإنسانیة . و قبل "مؤتمر الریاض"، اتفقت واشنطن وموسکو على وجوب عقد مؤتمر لحلّ الأزمة الیمنیة ، ربما قررا عدم إعلانه قبل "مؤتمر الریاض" منعاً لإحراجها.

وهنا یأتی دور المبعوث الدولی الموریتانی إسماعیل ولد الشیخ أحمد، فدعوته إلى مؤتمرٍ للحوار فی جنیف قد یکون مخرجاً للریاض من مأزقها الیمنی . و یعلم المبعوث الدولی أن السعودیة سترفض مشارکة "أنصار الله" فی المؤتمر، ویدرک أنها سترفع السقف عالیاً وتضع شروطاً یصعب تحقیقها ، لکنه یعلم أن الأطراف کافة ستبدأ بتقدیم التنازلات رویداً رویداً مع اقتراب موعده .

و خلص المقال للقول : لن تکون جنیف الحل الموعود، لکنها ستکون الطریق لفتح ثغرة فی جدار التعنت السعودی فی الحرب على الیمن . وقد کان "أنصار الله" واضحین جداً ، یعکسون فی موقفهم مدى سعیهم إلى إنقاذ بلدهم رغم الجراح والدم والمجازر التی ارتکبها النظام السعودی فی بلادهم . و قالوا إنهم على استعداد للذهاب للحوار تحت مظلة الأمم المتحدة ، وعدم مشارکة المعتدین على الیمن فی الحوار ، وفتح طاولة النقاش من حیث انتهى فی صنعاء بناءً على اتفاق "السلم والشراکة" ولیست "المبادرة الخلیجیة" .

واضافت الصحیفة : سیقال الکثیر وستعقد اجتماعات عدة قبل موعد جنیف، لکن فی المیدان الیمنی ، سیکون هناک نار تلتهب فی أکثر من مکان . إذ إن "أنصار الله" قررت أخیراً الرد على العدوان السعودی بالمثل، ما یعنی أنه لن یکون هناک سکوت بعد الآن على الضرب والتفرج. وهذا ما اکده قیادی فی "أنصار الله" بقوله أن الجیش و"اللجان الشعبیة" سیتحرکون على الحدود حیث سیقصفون أی هدف سعودی متاح، وانهم تمکنوا فی الساعات القلیلة الماضیة فقط، من السیطرة على 10 مواقع سعودیة استراتیجیة فی جیزان وعسیر وقتل أکثر من 90 سعودیاً بین ضابط وجندی. ذلک لیس سوى البدایة کما یؤکد القیادی فی انصار الله ، مضیفا "ستسمعون کلما سنحت الفرصة أخباراً طیبة تثلج قلوب الیمنیین" . وما یدور فی ذهن الریاض حول حضرموت لیس فی غفلة عن "أنصار الله"، حیث یؤکد القیادی أن السعودیة تسعى إلى تهیئة الأرضیة فی حضرموت - سواء عبر قوات خاصة أو حلفائها - لإنشاء مقرّ للرئیس الفار عبد ربه منصور هادی، فی سیناریو شبیه بما جرى فی عدن حین انتقل إلیها من صنعاء قبل أشهر. هذا الأمر لن یتحقق وفق القیادی فی "أنصار الله"، إذ یؤکد أن الجیش و"اللجان الشعبیة" جهّزا العدة والعدید للتوجه قریباً إلى المکلا لإنهاء سیطرة «القاعدة» علیها وإنهاء حلم هادی فی الحصول على أی رقعة أرض فی الیمن.

و اکدت الصحیفة : مع تقدم الأیام ، تبدو "أنصار الله" أکثر ثقة فی النفس . و یرى قیادیوها وعناصرها أن الأمور تسیر لمصلحتهم على الأرض رغم المجازر السعودیة المؤلمة . و هم یعلمون أن السعودیة خسرت الحرب والإعلان الرسمی سیأتی عاجلاً أو آجلاً . کما ان بوادر الهزیمة السعودیة تتجلى ، وفق المصدر القیادی ، الذی یکشف عن رسائل غیر مباشرة تصل إلى الجماعة من حین إلى آخر من أمراء آل سعود ، "یعبرون فیها عن مواقفهم من عهد الملک سلمان".


بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :
آخرین اخبار
پربازدید ها
پرطرفدارترین