رمز الخبر: ۱۰۶۵۱
تأريخ النشر: ۲۸ مرداد ۱۳۹۳ - ۱۵:۵۱
لقد أثار قتل مايكل براون توترات عِرقية مستمرة على مدى أجيال، وسلط الضوء على استهداف الرجال السود من قِبل الشرطة في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

الأجواء خارج محطة خدمة النفط المحترقة كويكتريب، كانت احتفالية ليلة الخميس. موكب السيارات - أبواق التزمير، وأشخاص يتدلون من الشبابيك - الذي كان يجوب الطرق الرئيسة في ضواحي بلدة سانت لويس صعوداً وهبوطاً، جعلتها تبدو كأنها حفلة كبيرة في المبنى. هذا العدد القليل من رجال الشرطة الحاضرين كانون يمشون مع الحشد، ويصافحون الأيادي، ويتحدثون، ويلتقطون الصور ويعانقون السكان المحليين.

لا يمكن أن يكون هناك تناقض أكثر وضوحاً من الليالي القليلة السابقة في فيرجسون، في ولاية ميسوري، التي كانت قد شهدت احتجاجات مضطربة - تم فيها إحراق محطة كويكتريب - وليلة من النهب بعد أن أطلق ضابط شرطة أبيض النار فأردى قتيلاً مراهقا أمريكيا إفريقيا أعزل يوم السبت.

لقد أثار قتل مايكل براون توترات عِرقية مستمرة على مدى أجيال، وسلط الضوء على استهداف الرجال السود من قِبل الشرطة في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

استجابة الشرطة المحلية ذات الصفة العسكرية المُشددة على الاحتجاجات، تعرضت أيضاً للانتقادات من السكان، ووسائل الإعلام والسياسيين المحليين من كلا الحزبين.

لمدة أربع ليال، تجمّع الأشخاص من فيرجسون التي تتألف في الغالب من السود والمنطقة المحيطة في جادة ويست فلوريسانت، ليس بعيداً عن المكان الذي قُتل فيه براون.

وفي كل ليلة، كانت الرائحة الحادّة للغاز المُسيل للدموع تملأ الأجواء حيث كانت الشرطة، التي ترتدي الزي العسكري والدروع وتحمل البنادق، تحاول السيطرة على مئات الأشخاص الذين قالوا إنهم قد ملوا من عقود من المضايقات، من قِبل قوة الشرطة التي تكاد أن تكون جميعها من البيض.

القنّاصة المموهون وجهوا فوهات بنادقهم القوية على الحشود من أسقف المركبات المُدرعة. الرصاصات المطاطية أصابت رجال الدين والعامة على حد سواء.

بعض الموجودين في الحشود قاموا بإلقاء الزجاجات والطوب، كما تم تفجير قنابل متوهجة. كانت الطائرات العمودية تُحلق في الأجواء، في حين أنه تم الطلب من أطقم الأخبار التوقف عن التصوير، واعتقل اثنان من الصحافيين لفترة وجيزة حيث تم تصوير أحد الضباط وهو يسخر من الحشود قائلاً: "هيا تعالوا، أيتها الحيوانات الحقيرة!"

قال جيرفون بارنيت، البالغ من العمر 22 عاماً: "لماذا جاءوا هنا مستعدين للحرب؟ هذه ليست حرباً - نحن نمارس حقنا في الاحتجاج فحسب".

يعيش كريس فورد، البالغ من العمر 23 عاماً، في مجمّع سكني في كانفيلد جرين حيث قُتل براون. وقال إن تكتيكات الشرطة ساعدت على خلق الفوضى. وهو يشاهد مئات المتظاهرين يركضون - فضلاً عن بعض عناصر الشرطة - في موقع إطلاق النار يوم الخميس: "لقد كانت الطريقة التي فرقوا بها المتظاهرين بمثابة صفعة على الوجه. أنا أكره أن يتطلب الأمر كل هذا لجمعنا جميعاً معاً".

 

ديريك بيفرز، البالغ من العمر 32 عاماً، الذي نشأ في كانفيلد، قال إن الأمر كان "جحيماً - لا أعرف طريقة أخرى لصياغة الأمر". كان بيفرز يرتدي قميصاً مكتوباً عليه عبارة "لا تُطلق النار"، وهي الكلمات التي ذُكر أن براون قد نطقها، ويداه مرفوعتان، قبل أن يقتله الشرطي دارين ويلسون بجولة ثانية من الطلقات النارية.

جيرتويد ليونارد، المتقاعدة التي شقتها تطل على المشهد، كانت تخرج النفايات عندما سمعت الطلقات النارية. قالت إنها على الرغم من أنها تبغض النهب، إلا أن الشرطة استجابت بطريقة عنيفة.

 "أنا لا أحب فكرة أن كل تلك المعدات العسكرية موجودة معهم. هؤلاء أطفال صغار - يجب أن يأخذوا تلك الأشياء إلى العراق، أو شيء من هذا القبيل". في كثير من الحالات، العراق تماماً هي المكان، حيث الكثير من المعدات العسكرية للشرطة المنتشرة الآن في كل أنحاء الولايات المتحدة، لقد كانت إمّاً معنية بالعراق أو ربما جاءت منه.

لقد دأبت الولايات المتحدة على تسليح الشرطة كما لو كانت في حالة حرب منذ صدور قانون تفويض الدفاع الوطني عام 1990، الذي يسمح لوزراة الدفاع بنقل العدة الفائضة إلى وكالات حكومية أو فيدرالية. مع عدم الحاجة للكثير من المعدات التي تم بناؤها للحروب في أفغانستان والعراق بعد الآن، وجدت الشاحنات المكافحة للألغام والدروع طريقها لأماكن مثل ضواحي سانت لويس.

قال هارولد بولاك، المدير المشارك لمختبر الجريمة في جامعة شيكاغو: "بالنسبة إلى 99 في المائة من ضبط هذا النوع من الممارسات، تسلح هكذا ليس ذا صلة وما تحتاج الشرطة أن تفعله حقاً، هو إشراك المجتمعات المحلية وإيجاد طرق للحد من التوتر الاجتماعي".

وقد اتفق مسؤولون وسياسيون على ذلك. قال وزير العدل إريك هولدر إنه: "يشعر بقلق عميق من أن نشر المعدات والمركبات العسكرية، يُرسل رسالة متضاربة". كما كتب راند بول، عضو مجلس الشيوخ الجمهوري من ولاية كنتاكي الذي من المحتمل أن يكون المرشح الرئاسي للانتخابات في عام 2016، في مقالة: "واشنطن تحفز تزويد مراكز الشرطة المحلية بالقوة العسكرية، باستخدام الأموال الفيدرالية لمساعدة حكومات البلديات على بناء ما هو أساساً جيوش صغيرة".

بعد ليلة أربعاء فوضوية واجهت فيها الشرطة مرة أخرى المُحتجين بالقنابل المُسيلة للدموع والرصاصات المطاطية، أعلن مُحافظ ولاية ميسوري جاي نيكسون يوم الخميس أن دوريات الطرق السريعة في الولاية ستتسلم زمام الأمور من الشرطة المحلية. وقال إن فيرجسون "كانت تبدو تقريباً كأنها منطقة حرب، وهذا الأمر ليس مقبولاً".

النقيب رون جونسون، الرجل المسؤول الآن، هو أمريكي إفريقي وكان قد نشأ في المنطقة. لقد قام بتغيير الأسلوب، طالباً من أفراد الشرطة ترك أقنعة الغاز الخاصة بهم في المنزل. كما خاطب المُحتجّين من خلال بوق وتحدّث معهم وجهاً لوجه، ذاهباً وإيّاهم إلى جادة فلوريسانت وإلى موقع إطلاق النار. في مرحلة ما، حمل صورة براون.

بينما كان يستعد لمرافقة مسيرة أقامها السكان المحلين، قال القائد جونسون إن "الجميع تمكّن من التعبير عن رأيه وتمكنّا من سماع مخاوفهم".

في ليلة الخميس، بقيت شاحنة بيركات المُدرعة في موقف للسيارات على بُعد نصف ميل من مركز الحشد. بين الحين والآخر كانت طائرة هيلوكوبتر تحلق فوق المكان، أو مجموعة من سيارات الشرطة كانت تندفع إلى الشوارع - في إحدى الحالات لمساعدة امرأة صدمتها سيارة، وفي حالة أخرى للطلب من الأشخاص التراجع إلى الرصيف - وبالسرعة نفسها كانت تقود بعيداً.

كانت الموسيقى تنطلق من الشاحنات والأشخاص يرقصون في مواقف السيارات. إيكينو جونز، الحلاق البالغ من العمر 39 عاماً في كليب أبيل، كان ينفخ دخان السيجار، مبتهجاً من حماسة التجوّل صعوداً وهبوطاً في جادة فلوريسانت.

وفي حين أن جونز قال إن العلاقات من المحتمل أن تتعكر مرة أخرى - خاصة إذا لم يتم توجيه الاتهام للشرطي – إلا أنه قال إنه يتمنّى لو كانت الشرطة قد اعتمدت هذا الأسلوب منذ البداية. حيث قال "أترى هذا؟ هذه بلدة سانت لويس تتحد معاً - إنه أمر جميل".

 

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :
آخرین اخبار
پربازدید ها
پرطرفدارترین