رمز الخبر: ۱۰۴۶۲
تأريخ النشر: ۰۱ مرداد ۱۳۹۳ - ۱۹:۲۰
وهذا الخبر ورد في حديث مع محافظ الموصل، أثيل النجيفي، وهو من أهم حلفاء تركيا في

لا شك في أن السياسة الخارجية لتركيا فقدت تأثيرها في المنطقة وفي ميزان العلاقات الدولية. والحرب الإسرائيلية على غزة هي دليل على ذلك. وفي مقابل التصريحات النارية التي يطلقها رئيس الوزراء، رجب طيب أردوغان، ازاء تلك الحرب والتي يبدو أن لا وزن لها، نشر أخيراً خبر صحافي قد يخلّف أصداء أشد قوة وأكثر خطورة من تصريحات أردوغان.

ففي وقت ينشغل العالم بتفاصيل الحرب على غزة، جاء الخبر الجديد والمهم من الدولة الجديدة في المنطقة، والتي يسميها من نصب نفسه خليفة للمسلمين دولة العراق والشام. وكشفت الصحيفة التركية «عمبرين زمان» أن الخليفة الجديد أبوبكر البغدادي يتخذ من القنصلية التركية في الموصل مقراً له. وهذا الخبر ورد في حديث مع محافظ الموصل، أثيل النجيفي، وهو من أهم حلفاء تركيا في العراق. وآخر مساعدة قدمها لنا النجيفي كانت تحذيره القنصلية التركية وإبلاغها أن قوات «داعش» ستسيطر على الموصل، قبيل ساعات قليلة من فراره هو منها. وحينها عرض إقليم كردستان العراق خدماته واقترح مد العون في إخلاء القنصلية. ولكن الحكومة التركية رفضت العرض هذا، ولم تحذّر المالكي لأسباب تقتضي التحقيق والبحث. وتتستر الحكومة وراء قرار حظر تناول هذا الموضوع وتحمي نفسها من أقلام الكتاب والباحثين المنتقدين والباحثين عن حقيقة الأمور، وتحمي كذلك مرشح الحكومة للانتخابات الرئاسية من المساءلة.

وقال النجيفي إنه يعتقد بأن داعش ستطلق الرهائن قريباً. ولكن مرّ على حسبانه هذا وقت طويل. ومع مرور الوقت، يتراجع الأمل في الإفراج عن الرهائن. ويسعى تنظيم « داعش» الى تحييد تركيا من طريق إبقاء الرهائن في يده من اجل الحؤول دون مبادرتها الى عمل عسكري ضدها في العراق أو سورية. وعليه، تحولت تركيا الى حليف غير مباشر لـ «داعش»، على رغم نفيها ذلك. ويبدو أن «داعش» عضّت اليد التي مدت لها. ولكن حسابات الإرهابيين لا تقيم وزناً لمثل هذه الأمور. وخلاصة القول إن «داعش» يدير عملياته من مبنى القنصلية التركية في الموصل ويلجم أي تحرك تركي ضده جراء الإمساك بالرهائن.

والمسؤولون الأتراك يشغلهم إطلاق التصريحات نصرة لغزة وشجباً لإسرائيل، في وقت تبسط الدولة الإسلامية سيطرتها على مناطق واسعة ومهمة جديدة في سورية، تحديداً في شمالها وشرقها، وتستولي على حقول نفط وغاز جديدة. وفي الرقة ودير الزور استسلم للدولة الإسلامية عدد من التنظيمات السلفية مثل «النصرة» و»أحرار الشام»، وأبرمت الأحلاف مع العشائر هناك لقاء منحها حصة راجحة من عائدات النفط في السوق السوداء. وتولت العشائر عمليات البيع.

واليوم، تحكم الدولة الإسلامية سيطرتها على منطقة تمتد من غرب العراق إلى شرق سورية ومن الحدود التركية شمالاً الى الجنوب (الحدود الأردنية).

وبرز سد منيع وقوي وتكتل عشائري موال لـ «داعش»، في وقت يتقدم الجيش السوري النظامي ليحاصر حلب التي بات سقوطها في يده مسألة وقت لا أكثر. وعقد المعارضة السورية التي تتبناها تركيا وتدعمها ينفرط ويتبدد، على وقع خلافات داخلية وانحسار النفوذ في ميدان المعارك. وواقع الأمور يظهر مدى عجز السياسة التركية الخارجية إزاء الأحداث في حديقتها الخلفية، ويفسر لماذا تستفرد إسرائيل بالفلسطينيين في غزة وتذبحهم من غير رحمة او شفقة. ولا تقيم اسرائيل وزناً لتصريحات أردوغان.

فهي ترى ان تركيا عاجزة وخسرت أوراقها في سورية وأن كفة عدوها هناك ترجح شيئاً فشيئاً، وفي العراق يدها مغلولة وعاجزة عن المبادرة خشية على حياة رهائنها. والسياسة الخارجية التركية خاوية الوفاض. والأليم ان الحكومة تتهرب من فتح هذا الملف او مناقشة سياساتها الفاشلة، في وقت يستعد رئيسها لانتخابات الرئاسة التي يقول إنها ستحمل تركيا الى رحاب ديموقراطي أوسع.

جنكيز شاندار، كاتب عن راديكال التركية

بإمكانكم إرسال موادكم وصوركم على العنوان التالي.

bultannews@gmail.com

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* نظر :
پربازدید ها
پرطرفدارترین